ميانمار تجري الجولة الثانية من الانتخابات مع تأكيد أن الحزب المدعوم من الجيش يتقدّم

فتحت مراكز الاقتراع في المرحلة الثانية من الانتخابات في ميانمار في 100 دائرة من أصل 330 دائرة، في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، بينما لن تُفتح مراكز في مئات البلدات والقرى لأسباب أمنية في ظل النزاع المستمر منذ انقلاب 2021.
وتأتي هذه الجولة بعد المرحلة الأولى التي أُجريت الشهر الماضي في 102 دائرة، ومعظمها حضرية، وتبرز نتائجها أن حزب الاتحاد للتضامن والتنمية المدعوم من الجيش يهيمن على المجلسين الوطني والإقليمي.
تطورات المرحلة الثانية وردود الفعل الدولية
ومن المقرر إجراء المرحلة الثالثة والأخيرة من الانتخابات في 25 يناير، وتجرى هذه الانتخابات هي الأولى منذ انقلاب 2021 الذي أطاح بالحكومة المدنية وأشعل حرباً أهلية، ويراهن المجلس العسكري على أن تمنح هذه الانتخابات شكلاً من الشرعية وتعيده إلى التواصل مع المجتمع الدولي.
واعتمد المجلس العسكري على هذه الانتخابات لكسر عزلته وفتح أبواب الاستثمار، معتبرًا أنها تعكس التزامه بالدستور وتنظيم الانتخابات تحت قيادة الجنرال مين أونغ هلاينج، في بلد غني بالمعادن النادرة وممر بحري يربط الهند بجنوب شرق آسيا.
قال هلا ثين، المتحدث باسم حزب الاتحاد للتضامن والتنمية، إن الحزب أحرز تقدماً وفاز بنحو غالبية المقاعد وفق النتائج المعلنة حتى الآن، حيث بلغ عدد مقاعد الحزب في البرلمان الوطني 102 مقاعد، وفي مجلس الشيوخ 21 مقعداً، وفي المجالس الإقليمية 108 مقاعد، مع فوز أحزاب عرقية بنسب محدودة على المستوى الإقليمي.
وأوضح أن الحزب أكثر استعداداً هذه المرة، ويسعى لتحقيق أفضل النتائج في جميع المراحل الثلاث، ولم يحدد بعد من سيتولى منصبي نائب الرئيس وأعضاء الحكومة، لكنه يتوقع أن تتضح الصورة النهائية بعد صدور نتائج المرحلة الثانية.
قال المتحدث باسم المجلس العسكري، اللواء زاو مين تون، إن نسبة المشاركة في المرحلة الأولى بلغت نحو 52.1%، حيث صوت أكثر من 6 ملايين مواطن من سكان ما يزيد عن 51 مليون نسمة في البلاد.
رفضت الأمم المتحدة والحكومات الغربية هذه الانتخابات بوصفها غير شرعية، مع اتهامها باعتقال معارضين واستبعادهم من العملية الانتخابية، وظلت الزعيمة المدنية أونج سان سو تشي في السجن، وحُل حزبها الوطني الديمقراطي ومنع من خوض الانتخابات.
ولم تشارك الولايات المتحدة بوضوح في هذا الرفض الصريح، رغم أنها كانت تقود عقوبات دولية ضد النظام سابقاً، وأعرب وزير الخارجية ماركو روبيو في وقت سابق عن قلقه العميق إزاء أزمة ميانمار.
في المقابل، تواصل الصين تعاملها مع المجلس العسكري، ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن المبعوث الصيني دنج شيجون قولها إن النجاح في إجراء هذه الانتخابات يعكس التعاون بين القيادة العسكرية والرئيس الصيني شي جين بينغ.
لكن الانتقادات جاءت أقوى من جهة أخرى، إذ قال المجلس الاستشاري الخاص بميانمار لحقوق الإنسان إن الانتخابات صممت لضمان فوز حزب الوكيل التابع للمجلس العسكري، وأُلغيت التصويت في آلاف مراكز الاقتراع خلال المرحلة الأولى وفي بعض الحالات قبل ساعات من فتحها.
وقالت يانجهي لي، عضو المجلس والمقررة السابقة للأمم المتحدة، يجب على الحكومات، بما فيها دول رابطة آسيان، أن ترفض هذه المهزلة صراحةً وتتواصل مع القوى الديمقراطية الشرعية في ميانمار.
وتعبّر أحزاب المعارضة المشاركة عن مخاوف بشأن المخالفات، خصوصاً في التصويت المبكر، فيما قدّمت أحزاب أخرى شكاوى إلى لجنة الانتخابات. وقال كياو لين، أمين عام حزب الشعب الإماراتي، إن بطاقات التصويت المبكر كانت متناقضة في العديد من الدوائر.
ومن جهة أخرى، قال رئيس لجنة الانتخابات الاتحادية ثان سوي إن التصويت المبكر أُجري بدقة وشفافية، فيما أشار كياو لين إلى وجود مخالفات على الأرض في المرحلة الأولى، مضيفاً أن حزب الشعب فاز حتى الآن بمقعد واحد في أحد المجالس الإقليمية.




