واشنطن تعلن استعدادها لتسهيل التواصل بين دمشق و”قسد” وسط تصاعد التوتر في حلب

أعلن المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك أن الولايات المتحدة ستظل مدعومة للحكومة السورية خلال المرحلة الانتقالية مع استمرار شراكتها مع قوات سوريا الديمقراطية، مع إبداء استعداد واشنطن لتسهيل تواصل بنّاء بين الطرفين في ظل قلقها من التطورات الأخيرة في حلب.
أوضح الجيش السوري أن تنظيم قسد دخل مرحلة جديدة من التصعيد العسكري باستهداف مدينة حلب بعشر مسيرات إيرانية الصنع خلفت إصابات وأضرار مادية.
وأوضحت هيئة العمليات في الجيش أن قسد أطلقت أكثر من عشر طائرات مسيرة إيرانية الصنع على حلب، مستهدفة المدينة ومؤسساتها المدنية ومساجدها ومرافقها، ما أدى إلى إصابات وآثار اقتصادية كبيرة.
ورداً على هذا التصعيد، قال الجيش إنه استهدف مصادر إطلاق هذه الطائرات وتدمير عدد من الآليات الثقيلة المجنزرة والمدولبة في أحد مواقع تنظيم قسد، مشيرًا إلى أن هذا الرد الأول، وأن مراحل الرد التالية ستأتي في الزمان والمكان المناسبين.
فرصة محورية لسوريا جديدة موحدة
قال باراك عبر منصة X إنه التقى في دمشق الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني وأعضاء من فريقهما نيابة عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو، لبحث التطورات الأخيرة في حلب ومسار المرحلة الانتقالية.
وأوضح أن ترمب يرى هذه المرحلة بوصفها فرصة محورية لسوريا جديدة موحدة تُعامل فيها جميع المكونات باحترام وكرامة، مع ضمان مشاركتها الفاعلة في مؤسسات الحكم والأمن، وذكر أن ترمب وافق من أجل إعطاء سوريا فرصة للمضي قدماً عبر رفع العقوبات.
وأشار باراك إلى أن الحكومة الأميركية ترحب بالمرحلة الانتقالية التاريخية في سوريا، وتعبّر عن دعمها للحكومة السورية برئاسة الشرع في جهودها لتحقيق الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات الوطنية وتلبية تطلعات السوريين إلى السلام والأمن والازدهار.
وأكد أن الولايات المتحدة دعمت منذ وقت طويل جهود هزيمة تنظيم داعش وتعزيز الاستقرار في سوريا، بما في ذلك من خلال عملية العزم الصلب وشراكتها مع قسد، التي قال إنها تَضَحت بتضحياتها حاسمة في تحقيق مكاسب ضد الإرهاب.
وأوضح أن الحكومة السورية جددت التزامها باتفاق الدمج مع قسد الموقّع في مارس 2025، والذي يوفر إطاراً لدمج قوات قسد في المؤسسات الوطنية مع حماية الحقوق الكردية وتعزيز وحدة سوريا وسيادتها.
مبدأ الدولة الواحدة
وأعرب عن القلق إزاء التطورات الأخيرة في حلب التي تبدو متعارضة مع بنود هذا الاتفاق، داعياً جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والوقف الفوري للأعمال القتالية، والعودة إلى الحوار وفق اتفاقي 10 مارس و1 أبريل 2025 بين الحكومة السورية وقسد.
وحذر من أن العنف يهدد بتقويض التقدم الذي تحقق منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، ويفتح باباً أمام تدخلات خارجية لا تخدم مصالح أي طرف.
وأعرب عن استعداد فريق وزير الخارجية روبيو لتسهيل تواصل «بناء» بين الحكومة السورية و«قسد» لدفع عملية اندماج شاملة ومسؤولة تحترم وحدة سوريا وتؤكد وجود جيش وطني شرعي واحد.
وشدد على أن الهدف هو سوريا موحدة وذات سيادة، تنعم بالسلام داخلياً ومع جيرانها، وتحقق فيها المساواة والعدالة وتكافؤ فرص لجميع أبنائها.
ودعا الدول المجاورة والمجتمع الدولي إلى دعم هذه الرؤية، وتقديم التعاون والمساعدة اللازمة للمساهمة في تحقيقها.
دمشق: لا نستهدف أي فئة سكانية أو عرقية
وأتى هذا التصريح فيما أعلنت قيادة الجيش سابقاً وقف جميع عملياته في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، والانسحاب تدريجيًا من شوارعه، في حين نفت قوات سوريا الديمقراطية «قسد» وقف إطلاق النار والمعارك ووصفته بأنه تضليل.
شدّدت وزارة الخارجية السورية على أن الحكومة نفّذت عملية إنفاذ قانون محدودة النطاق في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية لحماية المدنيين في حلب، مؤكدة أنها جاءت وفق مبادئ الشفافية وسيادة القانون وعدم التمييز لاستعادة النظام العام وحماية المدنيين بعد انتهاكات أمنية.
وأضافت الوزارة أن الحكومة تبنّت منذ ديسمبر 2024 نهجاً وطنياً يهدف إلى توحيد المسار الأمني وتوطيد سلطة مؤسسات الدولة، وأن اتفاقيات أمنية أُبرمت في أبريل 2025 لإنهاء جميع المظاهر العسكرية غير الحكومية في الحيين، غير أن هذه الاتفاقيات تراجعت لاحقاً بسبب الانتهاكات، بما في ذلك هجمات من داخل الحيين على مناطق سكنية في أواخر 2024 وأولى 2025 وأدت إلى سقوط ضحايا.
وأوضحت أن التدخل ليس حملة عسكرية، ولا يغيّر التوزيع الديموغرافي، ولا يستهدف فئة سكانية على أساس عرقي أو ديني، بل يقتصر على جماعات مسلحة تعمل خارج إطار أمني متفق عليه، وترافقه اتهامات بانتهاكات من بينها تجنيد القاصرين.
وأكدت أن الإجراءات تستند إلى مبدأ الضرورة والتناسب، وأنها لا تستهدف المجتمع الكردي الذي يعتبر جزءاً من النسيج الاجتماعي لحلب وشريكاً فاعلاً في المؤسسات الوطنية.
وفي ختام بيانها، شكرت الخارجية الولايات المتحدة والدول المشاركة في دعم استقرار سوريا وحرصها على وحدتها، كما شملت الشكر لمسعود بارزاني وبعض الأطراف المعنية في المنطقة، على دورهم في دعم الأمن والسلام في المنطقة.
يُشار إلى أن قسد وقعت مع الرئيس الشرع في 10 مارس 2025 اتفاقاً يعِد بدمج كامل لمؤسساتها المدنية والعسكرية ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية عام 2025، لكن التقدم ظل محدوداً، فيما أن الإدارة الكردية في شمال شرق سوريا وأجزاء من حلب أقامت إدارة شبه مستقلة بدعم أميركي وتقاوم الاندماج الكامل في الحكومة المركزية.




