اخبار سياسية

سيطرة أميركية على نفط فنزويلا: كاراكاس أمام خيارات محدودة لإنعاش اقتصادها

تدرس الولايات المتحدة خيار الاستحواذ على جزء من مخزون فنزويلا من النفط الخام كخطوة قد تساهم في إنعاش اقتصاد البلد المنهار، بشرط أن تحافظ واشنطن وكاراكاس على تهدئة سياسية ناشئة وأن تفي الولايات المتحدة بالتزاماتها المالية تجاه النفط المفقود.

وتشير معلومات إلى أن مثل هذا الإجراء قد يوفر سيولة نقدية ضرورية لفنزويلا ويعيد فتح قناة تجارية مع الولايات المتحدة، شرط أن تتم أماكن السياسات بشكل يحافظ على استقرار العلاقات بين الطرفين والتزامات العملة والصفقات التجارية.

وأوضح اقتصاديون أن إعلان ترمب المفاجئ عن بيع ملايين البراميل من النفط الفنزويلي الخاضع للعقوبات إلى الولايات المتحدة قد يمثل دفعة اقتصادية إذا التزمت واشنطن بكامل الشروط، لا سيما حماية الأموال المودعة وإعادة استخدامها بما يفيد شعبي البلدين.

ويفيد تقرير الصحيفة بأن فنزويلا تمتلك حالياً عشرات الملايين من البراميل المخزنة التي لا تستطيع بيعها بسبب العقوبات، وأن بيع جزء منها بأسعار السوق قد يساعد في تعزيز السيولة وتخفيف الحاجة المستمرة إلى الاستيراد من الخارج.

وأشاد خبير الاقتصاد في كاراكاس، أليخاندرو جريسانتي، بفكرة إمكانية الوصول إلى تفاهم يفتح مساراً للنمو، مشيراً إلى أن فتح قناة مع الولايات المتحدة يمكن أن يحول التراجع الحاد إلى نمو إيجابي إذا تم التنفيذ بحذر وتوافق سياسي.

وأظهرت أسعار سندات فنزويليا صعوداً هذا الأسبوع إلى مستويات عالية غير مسبوقة منذ تعثر النظام عن سداد ديونه في 2017، ما يعكس تصورات المستثمرين بأن فنزويلا قد تعود إلى النظام المالي العالمي وتسوية ديونها البالغة نحو 160 مليار دولار.

وتسودتهديدات بأن أي إخلال بالالتزامات المالية من جانب واشنطن قد تكون له تبعات كارثية على اقتصاد يعتمد بشكل حاسم على الاستيراد، إذ يُتوقع أن يضغط ذلك على الأسواق ويضاعف التضخم ويعرّض البلد لنقص حاد في الغذاء والسلع الأساسية.

خطة واشنطن على ثلاث مراحل وآثارها المحتملة

وذكرت واشنطن أن نقل النفط ليس سوى المرحلة الأولى ضمن خطة من ثلاث مراحل تهدف إلى توفير استقرار ملحوظ في تدفق العملة الصعبة الضرورية لاستيراد الغذاء والدواء لشعب فنزويلا البالغ نحو 28 مليون نسمة.

وتشمل الخطة الثالثة برنامج مصالحة يهدف إلى استعادة الحقوق السياسية وحرية السجناء السياسيين في كاراكاس، مع تأكيد مسؤولين أن المرحلة الثانية قد تتيح احتياطيات النفط الفنزويلية أمام شركات الطاقة الأجنبية وفق شروط تجارية شفافة.

وقال وزير الطاقة الأميركي إن العوائد الناتجة عن بيع النفط ستودع في حسابات خاضعة للسيطرة الأميركية قبل تحويلها إلى فنزويلا، مع الإبقاء على مسألة الشفافية وتوحيد الإجراءات اللازمة لضمان المصالح المشتركة، وهو ما يعزز آمال استعادة قدرة فنزويلا على التحويلات المالية الدولية.

ومن جهة أخرى، يرى محللون أن الخيار الأميركي قد يخفف من مشاكل الإنتاج والتخزين في فنزويلا، خصوصاً أن الحظر أوقف جزءاً كبيراً من صادرات النفط. فوجود قناة مفتوحة مع الولايات المتحدة قد يتيح بيع النفط بسعر السوق بدلاً من الخصم الناتج عن أساليب التهرب بالعقوبات، ما يسهم في الحفاظ على الإيرادات النقدية اللازمة لاستيراد الغذاء والدواء.

وقدر خبراء أن إنتاج فنزويلا يمكن أن يصل إلى ما يزيد عن ثلاثة ملايين برميل يومياً مرة أخرى، وهو مستوى يقارب ثلث إنتاج السعودية تقريباً، لكن ذلك يتطلب استثمارات هائلة وبناء مرافق جديدة وتحسيناً واسعاً في شبكة الكهرباء، إضافة إلى وجود استقرار سياسي يتيح الاعتمادية والثقة في النظام القانوني للاستثمار.

وحذر سياسيون وخبراء من أن أي انتعاش في قطاع النفط لا يمكن أن يحدث دون وجود مؤسسات ديمقراطية مستقرة وانتخابات حرة وتقييم واضح للخطوات اللازمة لإعادة الثقة في الاقتصاد، لأن الثقة القانونية هي العامل الأساسي لجذب الاستثمارات الكبيرة وتوظيفها في تطوير قطاع النفط.

وفي الشارع الفنزويلي، يعكس واقع السوق الموازية والتذبذب في سعر العملة ضعف الثقة، إذ يواجه العديد من السكان صعوبات في تأمين الغذاء، ويسجل سعر الدولار في السوق الموازية أضعاف السعر الرسمي، ما يعكس الفجوة بين وجهة نظر المستثمرين الدوليين والواقع التجاري المحلي.

وتشير تقارير إلى أن رواد الأعمال المحليين يلاحظون وجود تفاوت واضح بين توقعات المستثمرين والواقع على الأرض، مع وجود شكوك كبيرة في إمكانية تحقيق استقرار سياسي واقتصادي خلال سنوات قليلة من هذه التدابير، خصوصاً في ظل استمرار العمل بنظام اقتصادي يتطلب إعادة تنظيم وإصلاحات هيكلية واسعة.

وأشارت تقارير الرصد إلى أن رودريجيز، التي تولت رئاسة حكومة فنزويلا بشكل مؤقت، تقود جهود تحرير اقتصادي تقوده تقليل الإنفاق الاجتماعي وتخفيف القيود على الدولار، بهدف تحقيق استقرار تدريجي في الاقتصاد، رغم وجود تفاوت في الآراء حول فاعلية هذه السياسات على المدى الطويل.

وتؤكد بيانات استطلاع أُجري حديثاً أن نحو ثلاثة من كل خمسة فنزويليين واجهوا صعوبات في تأمين الغذاء خلال العام الماضي، فيما تقل نسبة العاملين بدوام كامل إلى أقصى المستويات في المنطقة، ما يعكس الحاجة الملحّة لإعادة بناء الثقة وتحفيز الاستثمار في اقتصاد يعتمد بشكل كبير على واردات الغذاء والدواء في بلد يغطي احتياجاته الأساسية من خلال الاستيراد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى