اخبار سياسية

طموحات ترامب حيال جرينلاند قد تؤدي إلى تجميد اتفاق التجارة الأوروبي الأميركي

طالب كبار نواب البرلمان الأوروبي بتجميد اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة رداً على تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته تجاه جرينلاند وتهديده بالسيطرة عليها من منظور الأمن القومي، دون استبعاد الخيار العسكري إذا استمر التوتّر.

كانت الانتقادات متركّزة على أن الاتفاق منحاز بشكل واضح لصالح واشنطن، رغم دفاع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عنه باعتباره ثمناً ضرورياً للحفاظ على علاقة مستقرة مع ترمب.

أعلن نواب من كتلة الوسط اليسار والليبراليين والخضر واليسار أن الاتفاق يجب أن يُعلّق، وهو موقف نقلته بوليتيكو.

قالت النائبة آنا كافاتسيني من الخضر ورئيسة لجنة السوق الداخلية في البرلمان الأوروبي: لا يمكنني تخيّل أن يصوّت الأوروبيون لصالح تدابير تجارية تفيد الولايات المتحدة في الوضع الراهن.

وأعرب براندو بينيفيي، النائب الاشتراكي ورئيس وفد العلاقات مع الولايات المتحدة، عن ضرورة فتح نقاش حول المسألة قائلاً إنه أمر لا مفر منه.

ينص الاتفاق على أن أغلب صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة تخضع لتعريفة 15%، وفي المقابل يجب على الاتحاد الأوروبي إلغاء جميع الرسوم الجمركية على السلع الصناعية الأميركية، بما فيها الضريبة 10% على السيارات، مع تسهيل دخول بعض المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية إلى السوق الأوروبية.

تحركات في البرلمان الأوروبي

قالت كارين كارلسبرو من كتلة تجديد أوروبا إننا إذا منحنا الضوء الأخضر لهذا الاتفاق فلابد من ضمانات بأن الولايات المتحدة ستوقف تعريفاتها والتهديدات الأمنية، ولا يمكن لواشنطن اعتبار دعم الاتحاد أمراً مفروغاً منه.

وفي خطوة تصعيدية، عمّم النائب الدنماركي بير كلاوسن من كتلة اليسار رسالة على جميع نواب البرلمان يدعوهم إلى المطالبة بتجميد العمل البرلماني المتعلق بالاتفاق، محدداً الثلاثاء المقبل موعداً نهائياً لجمع التوقيعات، مفسّراً أن قبول الاتفاق في وقت يهدد فيه ترمب النظام الدولي سيُنظر إليه كمكافأة لسلوكه وقد يزيد الأزمة.

من جهة أخرى، ظل حزب الشعب الأوروبي (EPP) متأنياً، فمقررة الملف الأميركي داخل الكتلة قالت إن المسائل مطروحة بشكل مستقل ولا يجوز ربط جرينلاند بالاتفاق؛ لكن يورجن واربورن، كبير نواب الحزب في شؤون التجارة، ترك الباب مفتوحاً أمام احتمال التعطيل مؤكداً أن الاتحاد يجب أن يحافظ على الاتفاق كأساس لتجارة مستقرة عبر الأطلسي، لكنه أضاف أنه مستعد للتحرك إذا لزم الأمر.

ويُرجّح أن يتحالف الاشتراكيون وتجمّع أوروبا الخضر معاً لتجميد الاتفاق، بينما لا يملك حزب الشعب الأوروبي وحده ما يكفي من الأصوات للمرور بالاتحاد مع يمين متطرف، وهو ما يجعل المسألة على صلة بتشكيل كتلة موحّدة من هذه الأطراف الثلاثة. ومن المقرر أن يجتمع مفاوضو البرلمان الأوروبي حول الملف الأميركي الأربعاء المقبل لبحث الخطوات التالية.

الحوار مع واشنطن

وفي سياق آخر، أشارت وزيرة خارجية جرينلاند، فيفيان موتسفيلدت، إلى إمكانية عقد لقاءات مباشرة مع الولايات المتحدة دون مشاركة الدنمارك في بعض المحادثات. ومن المتوقع أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي، مارك روبيو، الأسبوع المقبل بنظيريه الدنماركي والجرينلندي في أول اجتماع ثلاثي فعلي منذ أن عبر ترمب عن رغبته في شراء الجزيرة.

قالت موتسفيلدت في تصريحات لهيئة الإذاعة الدنماركية DR إن جرينلاند يجب أن تكون في صدارة أي محادثات مع الولايات المتحدة، مضيفة أن الولايات المتحدة بحاجة إلى جرينلاند والعكس صحيح، وأنه ليس هناك خطأ في إجراء اجتماعات مع الولايات المتحدة وحدها. كما أشارت إلى أن جرينلاند والدنمارك يشتركان في قيم وسياسات مشتركة، ما يسمح للجرينلاند بإجراء محادثات منفردة مع دول أخرى، لكنها أشارت إلى أنها لم تبلغ مرحلة الدولة المستقلة بعد وأنه يجب الالتزام بالأطر القانونية الحالية حتى ذلك الحين.

ودعا بعض السياسيين في جرينلاند إلى التفاوض المباشر مع واشنطن، وقال بيلي بروبرج، زعيم المعارضة، إنه يجب أن يبتعد الجميع عن جرينلاند وترك الجرينلنديين يتحدثون مع الولايات المتحدة ويقررون ما يريدون بأنفسهم.

وتسود توترات بين البرلمانين في الدنمارك وجرينلاند حول قضايا تخص الأخيرة، إذ انعقد اجتماع عبر الفيديو للجنتي الشؤون الخارجية في البرلمانين وانتهى بخلاف حاد، وفق وسائل إعلام دنماركية. وانتقدت بيباليك لينجه، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في برلمان جرينلاند وعضوة في الائتلاف الحاكم، البرلمان الدنماركي لمناقشة قضايا تتعلق بالجرينلاند من دون إشراك ممثليها، وقالت إنها طريقة استعمارية جديدة لإقصائنا.

تُعد جرينلاند منطقة ذات حكم ذاتي ضمن مملكة الدنمارك، وتدير بعض سياساتها بنفسها لكنها لا تتحكم في الشؤون الخارجية والدفاعية. ورغم أن غالبية السكان يؤيدون الاستقلال، فهم يرون تحقيق استقلال يعتمد على قدرة اقتصادية تتيح الاستغناء عن الدعم السنوي من كوبنهاجن، البالغ نحو 700 مليون دولار سنوياً. وتبقى قضايا الاستقلال والقدرة على إدارة شؤونها الخارجية على رأس النقاش بين سكان الجزيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى