اخبار سياسية

قوات الأمن السورية تتخذ مواقعها في حلب عقب وقف إطلاق النار.. والأنظار تتجه إلى انسحاب قسد نحو شرق الفرات

أرسلت القوات السورية عشرات الحافلات إلى أحياء حلب الشرقية الجمعة لنقل عناصر من قوات سوريا الديمقراطية إلى شرق نهر الفرات، وذلك بعد إعلان وزارة الدفاع وقف إطلاق النار عقب ثلاثة أيام من الاشتباكات التي تسببت في نزوح عشرات الآلاف من السكان.

فتحت هيئة عمليات الجيش ممرًا إنسانيًا من الساعة 04:00 عصرًا وحتى 06:00 مساءً، ودعت أهالي حي الشيخ مقصود إلى الخروج عبر ممر العوارض إلى أحياء المدينة، كما حثت عناصر قسد على إلقاء السلاح وتولت وحدات الجيش تأمينهم.

انتهت صباح الجمعة المهلة التي منحتها وزارة الدفاع للخروج من الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في حلب.

ونقلت قناة الإخبارية السورية عن مديرية إعلام حلب أن قوى قسد ستُنقلون بالسلاح الخفيف إلى منطقة شرق الفرات.

وقال مصدر حكومي إن قوى الأمن الداخلي، بالتنسيق مع هيئة العمليات في الجيش، تستعد لفتح ممر آمن لخروج قوات قسد من مواقعها في حي الشيخ مقصود باتجاه شمال شرق البلاد.

انتشرت قوى الأمن الداخلي والشرطة العسكرية داخل حي الأشرفية وعدد من الأحياء في المدينة، فيما أشارت مديرية إعلام حلب إلى أن ممثلين عن المؤسسات الحكومية سيقدمون الخدمات للمواطنين في الأشرفية والشيخ مقصود.

كما تعمل “لجنة استجابة حلب” على إعادة المدنيين إلى الأحياء التي نزحوا منها خلال الاشتباكات، بعد انتهاء العمليات الأمنية وتمشيط المنطقة بشكل كامل وإزالة الألغام وفتح الطرقات.

ولم يصدر رد فوري من قوات سوريا الديمقراطية بشأن إعلان الحكومة السورية وقف إطلاق النار.

وقالت قسد إن ما لا يقل عن 12 مدنياً لقوا حتفهم في الأحياء ذات الغالبية الكردية، فيما أفاد مسؤولون حكوميون بسقوط ما لا يقل عن 9 مدنيين في المناطق المحيطة الخاضعة لسيطرة الحكومة خلال الاشتباكات.

ترحيب أميركي وتطورات دولية

ورحب المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، بإعلان وقف إطلاق النار في بيان نشره، معرباً عن امتنه العميق لجميع الأطراف، الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية والسلطات المحلية، مشدداً على ضبط النفس وحسن النية الذي جعل هذا التوقف الحيوي ممكناً.

وقال باراك إن الولايات المتحدة تعمل مع الأطراف المعنية من أجل تمديد وقف إطلاق النار إلى ما بعد مهلة الست ساعات، في حين نزح نحو 142 ألف شخص جراء القتال الذي اندلع وتخللته ضربات جوية وميدانية متبادلة. وتبادل الطرفان الاتهام بالبدء في العنف واستهداف الأحياء السكنية والبنية التحتية المدنية عمدًا.

وقبل إعلان وقف إطلاق النار، منح الجيش السوري سكان الأحياء التي تسيطر عليها قسد في حلب فرصة لإخلائها قبل شن غارات جديدة، ونشر الجيش أكثر من سبع خرائط تحدد المناطق المستهدفة وأعلن حظر تجول في حيي الشيخ مقصود والأشرفية.

وقالت القوات الكردية وقوات الأمن الداخلي (الأسايش) إنها تصدت لهجمات القوات الحكومية السورية، واعتبر مظلوم عبدي أن الضربات ونشر الدبابات تقوض فرص التوصل إلى تفاهمات وتعرض حياة المدنيين للخطر، مؤكداً التزام قواته باتفاق 10 مارس 2025 كأساس لبناء دولة سورية ديمقراطية وغير مركزية.

وأكّدت الحكومة السورية أن الاستقرار لا يمكن تحقيقه بوجود أسلحة خارج سلطة الدولة، وأضافت أن الحل الوحيد هو عودة السيطرة الحكومية للحفاظ على وحدة سوريا، مع الإشارة إلى أن الأكراد مكوّن أساسي وأصيل من الشعب السوري وأن الدولة تعتبرهم شركاء كاملين في الوطن، وليست حالة خارجية أو استثنائية، وأنها وفّرت للمشردين من الأكراد مع إخوانهم العرب المأوى والخدمات الأساسية بهدف عودتهم إلى مناطقهم بأمان وكرامة.

جمود سياسي وآفاق الحل

جاءت هذه الاشتباكات في إطار جمود سياسي في المفاوضات بين الحكومة المركزية في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، التي تضبط مناطق واسعة من الشمال الشرقي وتسيطر على أجزاء من حلب. وكانت الحكومة السورية قد وقّعت اتفاقًا في مارس 2025 مع قوات سوريا الديمقراطية يقضي باندماجها في الجيش السوري بحلول نهاية 2025، لكن الخلافات عرقلت تنفيذ الاتفاق على الأرض.

وتنشأ السلطات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة إدارة شبه مستقلة في شمال شرق سوريا وأجزاء من حلب، وتظل حذرة من التخلي عن هذه المناطق واندماجها الكامل في الحكومة السورية الجديدة. وجاءت الجولة الأخيرة من الاشتباكات بعد لقاء قيادات الحكومة و”قسد” في دمشق لبحث عملية الاندماج العسكري، لكن اللقاء لم يحقق تقدماً ملموساً بشأن تنفيذ اتفاق 10 مارس 2025 على الأرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى