اخبار سياسية

ترمب ليس الأول.. قرن ونصف من المحاولات الأميركية للاستحواذ على جرينلاند

تاريخ اهتمام الولايات المتحدة بجرينلاند

بدأت الولايات المتحدة تاريخاً طويلاً من الاهتمام بجرينلاند، الجزيرة الشاسعة التي تبلغ مساحتها نحو 836 ألف ميل مربع وتقع في موقع استراتيجي يربط الولايات المتحدة وأوروبا عبر ما يعرف بفجوة GIUK، وهو ممر بحري يربط القطب الشمالي بالمحيط الأطلسي. وتحتضن جرينلاند رواسب طبيعية غنية بما فيها النفط والغاز والمعادن النادرة، مما يجعلها أكثر أهمية استراتيجية.

يرجع الاهتمام الأميركي إلى القرن التاسع عشر حين طرح وزير الخارجية ويليام سيوارد فكرة شراء جرينلاند وآيسلندا من الدنمارك بعد شراء ألاسكا في 1867، وأكد تقرير الخارجية أن الأسباب سياسية وتجارية، مع إشارات إلى المناظر الطبيعية الواسعة والموارد الثمينة التي قد تعزز سيطرة الولايات المتحدة على التجارة العالمية.

في عام 1910، كتب السفير الأميركي في الدنمارك موريس إيجان إلى مساعد وزير الخارجية باقتراح وصفه بأنه “جريء جداً” يقترح منح الدنمارك مينداناو الفلبينية مقابل جرينلاند وجزر الهند الغربية الدنماركية. وذكر أن جرينلاند جزء من الدنمارك لم يستغل بعد، وأن النرويجيين يقدرون إمكاناتها أكثر من آيسلندا. لم يتجاوز الاقتراح حينئذ إطار الاقتراحات، ثم تم التركيز لاحقاً على جزر الهند الغربية الدنماركية قبل الحرب العالمية الأولى بسبب تطورات أخرى.

1946: عرض بقيمة 100 مليون دولار

خلال الحرب العالمية الثانية، بعد غزو ألمانيا للدنمارك، تولت الولايات المتحدة الدفاع عن جرينلاند وأقامت وجوداً عسكرياً هناك. وفي أبريل 1946، أُجري عرض رسمي من الولايات المتحدة لشراء الجزيرة بمبلغ 100 مليون دولار من الذهب. ذكرت وثائق أن المال متوافر وأن السيطرة على جرينلاند ضرورية للأمن الأميركي، إلا أن الدنمارك لم ترغب في البيع.

وللدنمارك دور في السماح بوجود عسكري أميركي، فسمحت الولايات المتحدة ببناء قواعد وتسييرها في جرينلاند، كما أُنشئت قواعد عدة بينها قاعدة ثول الجوية وقاعدة بيتوفيك الفضائية، وقد أُغلقت بعضها لاحقاً باستثناء بيتوفيك.

وفي عام 1979 نالت جرينلاند حكماً ذاتياً في استفتاء قومي، مما منحها مزيداً من الاستقلال عن الدنمارك.

عصر ترمب

على الرغم من تاريخ الاهتمام الطويل، أعادت إدارة ترمب إشعال مساعي الولايات المتحدة لاستعادة الجزيرة، وكثّفت التهديدات ضد الأراضي الدنماركية حينها.

وأعلن ترمب أول مرة عن اهتمامه بشراء جرينلاند خلال ولايته الأولى في 2019، ووصف ذلك بأنه “صفقة عقارية كبيرة”، لكن الجهة الجرينلاندية والدنماركية أبدت عدم رغبتها في البيع.

بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية عام 2024، أعاد ترمب إحياء عرضه في الفترة الأولى من رئاسته، وتلقى رفضاً جديداً من الطرفيين.

وقبل نحو عام، عقد مؤتمرًا صحفياً في فلوريدا لم يبعد احتمال اتخاذ إجراءات عسكرية للسيطرة على جرينلاند، وهو شعور تردد صداه في البيت الأبيض في تلك الأيام.

وخلال خطاب ألقاه في جلسة مشتركة للكونغرس في مطلع العام الماضي، وجه ترمب تهديداً بخصوص جرينلاند قائلاً: “أعتقد أننا سنحصل عليها. بطريقة أو بأخرى، سنحصل عليها”.

وفي بيان صدر الثلاثاء، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن ترمب أوضح أن الاستحواذ على جرينلاند يمثل أولوية أمنية وطنية للولايات المتحدة، وأنه من الضروري ردع خصومنا في المنطقة القطبية الشمالية. وأضافت أن الرئيس وفريقه يناقشون خيارات لتحقيق هذا الهدف، وبالطبع، استخدام الجيش الأميركي يظل خياراً قائماً لدى القائد الأعلى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى