اخبار سياسية

لقاءات القصر وجوازات السفر الدبلوماسية.. ما تفاصيل قضية المخدرات المتعلقة بمادورو؟

يواجه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو اتهامات أميركية واسعة النطاق تتراوح بين منحه جوازات سفر دبلوماسية لمهربي المخدرات وعقد لقاءات مع تجارها في القصر الرئاسي ووصفه بأنه زعيم ما يُعرف بـ”كارتل الشمس”، وفق تقارير صحفية أميركية، وتُشير إدارة واشنطن إلى أنه زعيم لـ”كارتل دي لوس سوليس” الذي صُنف من قبل الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية أجنبية مسؤولة عن العنف في أنحاء نصف الكرة الأرضية وتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة وأوروبا.

ويُنظر إلى هذا الاسم على أنه تعبير صاغه صحفيون في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ليعكس الشموس الصفراء الصغيرة التي يضعها كبار ضباط الجيش الفنزويلي للدلالة على رتبهم، وهو مفهوم يُرى على نطاق واسع كونه دليلاً على وجود تهريب مخدرات مدعوم من الدولة يتركز بشكل أقوى على الجيش عوضاً عن كونه مجرد كارتل تقليدي.

ودافع مادورو في محكمة بمدينة نيويورك عن براءته من أربع تهم تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات والتآمر لاستيراد الكوكايين وحيازة أسلحة.

وتتضمن لائحة الاتهام مزاعم بأن مادورو وزّع جوازات سفر دبلوماسية على مهربي المخدرات، والتقى بمقاتلين في قصر ميرافلوريس الرئاسي، وناقش طرق تهريب المخدرات مع كبار المسؤولين بعد ضبط شحنة كبيرة من الكوكايين في باريس كانت أُرسلت على متن طائرة تجارية من فنزويلا.

تفاصيل لائحة الاتهام وتهم مادورو

وفي إطارها، قالت الولايات المتحدة إن مادورو أساء استخدام مناصبه العامة لأكثر من 25 عاماً وتواطأ مع شركائه في استخدام سلطته لتحقيق نقل آلاف الأطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة.

ومن بين الاتهامات المحددة أنه خلال الفترة من 2006 إلى 2008 وهو وزير خارجية، باع مادورو جوازات سفر دبلوماسية لأشخاص يعلم أنهم تجار مخدرات، وذلك لمساعدتهم على تحويل عائدات المخدرات من المكسيك إلى فنزويلا تحت غطاء دبلوماسي.

كما ذكرت اللائحة أنه عندما احتاج تجار المخدرات إلى تحويل العائدات من المكسيك إلى فنزويلا، اتصل مادورو بالسفارة الفنزويلية في المكسيك لإبلاغها بوصول بعثة دبلوماسية على متن طائرة خاصة.

وتزعم اللائحة أنه عقد اجتماعاً رفيع المستوى لمناقشة طرق تهريب المخدرات بعد أشهر من توليه الرئاسة في 2013، عقب ضبط 1.3 طن من الكوكايين في مطار شارل ديغول في باريس على متن رحلة تجارية من فنزويلا.

وذكرت اللائحة أنه منذ نحو عام 1999 تعاون مادورو مع جماعات حرب عصابات وتصفها بأنها مدعومة من إرهابيين مخدرات من كيانات مثل فارك وجيش التحرير الوطني، إضافة إلى كارتلات “سينالوا” و”لوس زيتاس” و”قطار أراجوا” الذي يصفه ترمب بأنه منظمة إرهابية أجنبية.

آراء المحللين ومسار القضية

ويرى محللون أن على الادعاء التركيز بشدة على إثبات نقل الأسلحة والمخدرات وغسل الأموال لإدانته، بينما يصفون التهم بأنها قوية لكن مفصلية على ما إذا كان مادورو وفنزويلا يشكلان تهديداً حقيقياً لتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة.

قال آدم إيزاكسون من مكتب واشنطن لشؤون أميركا اللاتينية إن التهم تبدو قوية وأنه لا يترك مجالاً للشك في صدقيتها من جانب المكلفين بتقديمها، بينما قال مسؤول سابق في مكافحة المخدرات إن قضايا التآمر أسهل للإثبات لكنها تعتمد في النهاية على إثبات وجود تهديد حقيقي من فنزويلا ومادورو لتهريب المخدرات أو الأسلحة أو غسل الأموال.

وأضاف دبلوماسي أميركي رفيع سابق أنه يجب على المدعين تجنب خطاب ترمب المبالغ فيه والتركيز بدلاً من ذلك على إثبات تورط مادورو فعلياً في تهريب المخدرات أو الأسلحة أو غسل الأموال.

المصدران الرئيسيان للمخدرات غير المشروعة التي تدخل الولايات المتحدة هما المكسيك بالنسبة للفنتانيل والكوكايين من كولومبيا. رغم أن فنزويلا تعد دولة عبور مهمة للكوكايين الكولومبي، إلا أنه لا يُعرف عنها إنتاج أو شحن الفنتانيل. وفي اللائحة زُعِم أن حجم تهريب الكوكايين عبر فنزويلا في 2020 وما حولها يراوح بين 200 و250 طناً سنوياً.

بالمقارنة، بلغ إنتاج كولومبيا من الكوكايين نحو 2660 طنًا في 2023 وفقاً للبرنامج العالمي لمراقبة المخدرات والجريمة، وهو ما يبرز الفارق الكبير في مستويات الإنتاج. وتقول السلطات الأميركية السابقة إن ما يميز فنزويلا هو مدى سيطرة الدولة وتورطها المباشر في تجارة المخدرات، وقد رفعت السلطات الأميركية دعاوى ضد كبار قادة الجيش في 2011.

ووجهت إلى هوجو إل بولو كارفاخال، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية في كاراكاس، تهم التآمر مع مقاتلين ماركسيين كولومبيين لتهريب 5.6 أطنان من الكوكايين من فنزويلا إلى المكسيك لتوزيعها لاحقاً في الولايات المتحدة، وأقرّ كارفاخال لاحقاً بالذنب وهو ينتظر النطق بالحكم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى