تصعيد إسرائيلي في لبنان قبل اجتماع في بيروت لبحث ملف سلاح حزب الله.

شنت إسرائيل غارات مساء الاثنين وفجر الثلاثاء استهدفت مناطق في جنوب وشرق لبنان، منها مدينة صيدا، وذلك قبل إحاطة مرتقبة يقدمها قائد الجيش اللبناني للحكومة بشأن مهمة نزع سلاح حزب الله واجتماع اللجنة المعنية بمراقبة وقف إطلاق النار.
أدت الغارة التي نفذت قرابة الساعة الواحدة فجر الثلاثاء إلى تدمير مبنى مكوّن من ثلاثة طوابق في صيدا، فهرعت فرق الإنقاذ وجرح شخص ونُقل إلى مستشفى الراعي لتلقي العلاج.
قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف بناة تحتية عسكرية تابعة لحزب الله وحركة حماس في عدة مناطق بجنوب لبنان.
ذكرت وكالة أسوشيتد برس أن المنطقة المستهدفة في صيدا تقع ضمن حي تجاري يضم ورشاً ومحلات ميكانيك، وأن المبنى خالٍ من السكان.
تداعيات الغارات ومسار الجهة المعنية
بعد نحو ساعتين من نشر أفيخاي أدرعي أوامر إخلاء فورية عبر منصة إكس، استُهدف قريتان في سهل البقاع شرقي لبنان وأخرى في الجنوب، أما الغارة اللاحقة على صيدا فَلَم تسبقها تحذيرات.
نقلت الوكالة الوطنية للإعلام أن منزلاً في بلدة المنارة بالبقاع الغربي يعود إلى شرحبيل السيد، وهو قيادي في حماس اغتالته إسرائيل في مايو 2024.
وفي وقت سابق الاثنين، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية إصابة شخصين في ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت سيارة في بلدة بريكة جنوباً.
ورغم دخول وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة حيز التنفيذ في نوفمبر 2024، إلا أن الغارات الإسرائيلية مستمرة بشكل شبه يومي على جنوب لبنان، كما يحتل الجيش الإسرائيلي عدداً من المناطق في الجنوب.
أدان الرئيس اللبناني جوزاف عون الاعتداءات خلال الساعات الماضية، معتبراً أنها تطرح علامات استفهام حول انعقاد اجتماع لجنة الميكانيزم، الذي يفترض أن يعمل على وقف الأعمال العدائية وبحث إجراءات عملية لإعادة الأمن والاستقرار إلى جنوب لبنان، ومنها انسحاب القوات الإسرائيلية وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين واستكمال انتشار الجيش اللبناني.
وأُنشئت لجنة الميكانيزم بموجب اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، وتضم ممثلين عسكريين من لبنان وفرنسا وإسرائيل والولايات المتحدة وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يونيفيل.
وفي 3 ديسمبر عقد أول اجتماع مباشر منذ عام 1983 بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين، بعدما كلف عون السفير السابق لدى واشنطن سيمون كرم ترؤس اجتماعات اللجنة الدولية الميكانيزم لمراقبة وقف إطلاق النار مع إسرائيل.
وعقدت الجولة الثانية من المحادثات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية في الناقورة، في 19 ديسمبر، وتقول مصادر مطلعة إن الجانب اللبناني شدد على ضرورة السماح بعودة الأهالي إلى قراهم في الجنوب، بينما أعرب الوفد الإسرائيلي عن مخاوفه من تكرار أخطاء عام 2006، مشدداً على مخاطر التصعيد.
مسار نزع السلاح والمشهد السياسي
ويتضمن التقرير الخطوات التي حققها الجيش، بما في ذلك الأسلحة والعتاد التي تسلمه، وأيضاً المنشآت التي جرى تفتيشها ومداهمتها.
ولا يزال حزب الله يعارض التنازل عن سلاحه، ما يصعّب الأمور أمام الحكومة اللبنانية التي تواجه ضغوطاً أميركية وإسرائيلية متصاعدة.
بدأ الجيش اللبناني العام الماضي عملية نزع سلاح الفصائل، فيما تسعى الحكومة لجعل المناطق القريبة من الحدود مع إسرائيل، والمعروفة بمنطقة جنوب الليطاني، خالية من وجود حزب الله المسلح.
وتقع القرى التي تعرّضت لغارات الاثنين شمال نهر الليطاني وبعيدة عن الحدود مع إسرائيل.
ويأتي مسار نزع سلاح حزب الله وفصائل أخرى في أعقاب حرب استمرت 14 شهراً بين إسرائيل وحزب الله سقط خلالها جزء كبير من القيادتين السياسي والعسكري للحزب.
وبدأت الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله في 8 أكتوبر 2023، بعد يوم من بدء الحرب في غزة، وفي سبتمبر 2024 شنت إسرائيل حملة قصف واسعة على لبنان أضعفت حزب الله بشكل كبير، تلتها عملية برية.
وفي نوفمبر 2024 جرى الاتفاق على وقف إطلاق النار بوساطة أميركية، ومنذ ذلك الحين تنفذ إسرائيل غارات شبه يومية على لبنان، قتل خلالها 127 مدنياً وفق مكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان.




