إيران في ظل التظاهرات: ارتفاع حصيلة القتلى ومخاوف من تنفيذ تهديدات ترمب

الوضع الراهن في إيران
تشهد إيران موجة واسعة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة منذ أكثر من أسبوع، ما وضع قادتها أمام خيارات صعبة لاحتواء الاضطرابات وسط مخاوف من تدخل عسكري محتمل في ظل تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وأفادت وكالة نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، بأن حصيلة ضحايا الاحتجاجات ارتفعت إلى 35 قتيلاً، فيما أوقفت السلطات الأمنية أكثر من 1200 شخص منذ اندلاع التظاهرات، كما امتدت الاحتجاجات إلى أكثر من 250 موقعاً في 27 محافظة من أصل 31.
وأضافت وكالة فارس شبه الرسمية أن نحو 250 شرطياً و45 عنصراً من قوات الباسيج أُصيبوا خلال الاحتجاجات.
ردود الفعل الدولية والمخاوف من التدخل
وأكّدت تصريحات ترمب قيمتها بعد الهجوم الأميركي على فنزويلا واعتقال رئيسها مادورو، حيث قال للصحافيين على متن طائرة الرئاسة إن السلطات الإيرانية ستُضرب بقوة شديدة إذا سقطت مزيد من القتلى.
نقلت رويترز عن أشخاص مطلعين أن مساعي إيران لإخماد موجة الاحتجاجات تعقدت بسبب تهديدات ترمب، وأوضح مسؤولون أن الضغوط المزدوجة تقيد خيارات طهران وتترك القادة في حيرة بين الغضب الشعبي والمطالب والتهديدات من واشنطن، مع وجود مخاطر كبيرة على أي مسار.
التطورات المحلية وخطط خفض التصعيد
وذكرت تقارير أن الاحتجاجات الأكبر منذ 2022 ترافقت مع حديث المرشد الأعلى علي خامنئي عن ضرورة وضع حد للمشاغبين، بينما تشهد مدن مثل طهران ومشهد وتبريز حضوراً أمنياً مكثفاً في ساحاتها العامة.
تبنّى الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان لهجة أكثر تصالحية داعياً إلى الحوار ومتعهداً بإصلاحات اقتصادية لتهدئة المحتجين الذين يطالبون بتغيير سياسي ومكافحة الفساد وتخفيف أعباء المعيشة.
شملت الإجراءات إعلان تخصيص مخصص شهري بقيمة 10 ملايين ريال لكل فرد على شكل رصيد إلكتروني غير قابل للسحب النقدي، يُستخدم في متاجر غذائية محددة، وذلك للأسر ذات الدخل المنخفض التي لا يتجاوز راتبها نحو 150 دولاراً شهرياً.
التداعيات الاقتصادية والاقليمية
وتراجع الريال بشكل كبير في 2025 ليصل إلى نحو 1.4 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، مع أن التضخم الرسمي بلغ 42.5% في ديسمبر، وتعهّدت السلطات بإصلاح نظام دعم سعر الصرف وتحويل الدعم مباشرة للمستهلكين.
وحتى وإن كانت الاحتجاجات الحالية أصغر حجماً من سابقاتها، فإنها تحولت من موضوع اقتصادي إلى رفض سياسي أوسع، مع هتافات مثل “سقوط النظام” و”الموت للديكتاتور”، وفقاً لمصادر الوكالات.
الأمن والتوترات الدولية المحتملة
تزداد المخاوف في طهران من احتمال وقوع ضربات عسكرية أميركية أو إسرائيلية، خصوصاً بعد ضربات سابقة في يونيو، بينما يحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي من العواقب إذا حاولت إيران إحياء برنامجها النووي ويؤكد على منع إعادة بناء قدراتها النووية.
وتحافظ الحكومة الإيرانية على تمسكها بأن لديها طموحات سلمية وتقلل من مخاطر السلاح النووي، كما تراجعت علاقتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتوقفت المحادثات مع واشنطن، بينما تقدر أجهزة الاستخبارات الأميركية أن إيران لم تبدأ سلاحاً نووياً لكنها قامت بأنشطة تضعها في موقع مناسب لإنتاج سلاح نووي إذا اختارت ذلك.




