مع تصاعد تهديدات ترامب، يصل مؤشر البيتزا إلى أعلى مستوى قياسي في واشنطن

ارتفعت طلبات توصيل البيتزا قرب مبنى البنتاغون مساء الأحد، تزامناً مع عودة الرئيس الأميركي إلى البيت الأبيض وتهديداته للكولومبيا والمكسيك وإيران، مع إعلان ترمب عن عملية اعتقال مادورو.
وتعيد الزيادة المؤقتة في توصيل البيتزا إلى فكرة تعرف بـ”مؤشر البيتزا”، وهو مبدأ يعتمد على رصد طلبات الطعام الليلية في المؤسسات الحكومية الحساسة لاستخلاص إشارات عن قرب حدوث عمليات عسكرية كبرى أو أزمات سياسية، ولا يزال يشار إليه كمؤشر تنبؤي حتى عام 2026.
وأظهرت أحدث البيانات أن طلبات بيتزا “بابا جونز” قرب البنتاغون ارتفعت مساء الأحد بنسبة 1250% مع عودة الرئيس وتهديداته، بينما ارتفعت في الليلة التي شنت فيها الولايات المتحدة هجوماً على فنزويلا بنسبة 700%، وتبقى الطلبات أعلى من المعدل المعتاد حتى الآن.
قياس المناخ السياسي
اكتسب مصطلح “مؤشر البيتزا” شهرة واسعة في أوائل التسعينيات عندما قال فرانك ميكس، صاحب امتياز لسلسلة “دومينوز بيتزا” في واشنطن، إن طلبات البيتزا أدق من الأخبار في قياس المناخ السياسي في واشنطن.
وتوجد سوابق تاريخية تؤكّد دقة المؤشر، ففي 1 أغسطس 1990، قبيل غزو العراق للكويت، ارتفعت طلبات البيتزا في CIA بأكثر من أربعة أضعاف، وفي اليوم السابق انطلاق حرب الخليج الثانية قفزت الطلبات في البيت الأبيض إلى ستة أضعاف، بينما زادت في البنتاغون بأكثر من عشرة أضعاف.
ولم يقتصر هذا النمط على العمليات العسكرية، بل لوحظ أيضاً خلال محاولة الانقلاب في الاتحاد السوفيتي في أغسطس 1991، وكذلك أثناء فضيحة مونيكا لوينسكي في 1998، حيث ظلت متاجر البيتزا قرب البيت الأبيض والكونجرس تعمل طوال الليل.
كما سُجّلت زيادة مشابهة قبيل الضربات الجوية الأميركية على إيران في يونيو من العام الماضي، ويُنظر إلى “مؤشر البيتزا” بوصفه مثالاً كلاسيكياً على معضلة الأمن وسلاسل الإمداد في حروب الاستخبارات.
وخلال الحرب الباردة، ذهبت أجهزة الاستخبارات السوفيتية إلى حد مراقبة تحركات سائقي توصيل البيتزا في بعض مناطق واشنطن، باعتبارها وسيلة لقياس مستوى التأهب الأميركي، وبعد كشف فرانك ميكس حاولت الحكومة الأميركية اتخاذ تدابير مضادة، مثل توزيع أوقات طلب الوجبات أو تزويد الموظفين بوجبات جاهزة لمنع تسرب المؤشرات.
وبالفعل، لم تسجل طفرات في طلبات البيتزا خلال عمليات رئيسية مثل عملية اغتيال أسامة بن لادن في 2011، أو في بعض النزاعات المحدودة الأخيرة، ما دفع البعض إلى اعتبار “مؤشر البيتزا” ظاهرة من الماضي. غير أن عمليات واسعة النطاق وسريعة الإعداد، مثل أزمة فنزويلا التي تتطلب مشاركة مئات الموظفين، تجعل الطلبات الجماعية لتلبية الاحتياجات الغذائية أمراً لا يمكن تجنبه.




