ماتشادو لـ”الشرق الأوسط”: نحن جاهزون لتولّي الحكم وإعادة أبنائنا إلى وطنهم

ظهر الحذر يتسلل إلى صفوف القوى والأحزاب المعارضة التي قضت سنوات في مواجهة النظام وكانت تعوّل على تدخل أميركي مباشر لإسقاطه، خصوصاً بعد العملية العسكرية الأميركية التي انتهت بإلقاء القبض على نيكولاس مادورو وعقيلته واقتيادهما إلى الولايات المتحدة للمثول أمام القضاء بتهم منها الإرهاب والاتجار بالمخدرات، وهو ما طرح أسئلة حول مسار المرحلة الانتقالية ومصير الديمقراطية في فنزويلا.
ماتشادو: غونزاليس رئيسنا الشرعي
في مكالمة هاتفية أُجريت مع «الشرق الأوسط» ظهر الأحد، امتنعت زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو عن التعليق على تصريحات الرئيس الأميركي خلال المؤتمر الصحفي في فلوريدا التي قال فيها إنه يعتبرها امرأة لطيفة لكن من الصعب أن تقود المرحلة الانتقالية ولا يحظى الدعم داخلياً ولا من كل الأطراف، ولم ترَ أنها ستلعب دوراً في هذه الفترة الانتقالية.
وقالت ماتشادو إن مادورو يواجه العدالة الدولية بسبب الجرائم التي ارتكبها ضد الفنزويليين وشعوب أخرى، وإن الولايات المتحدة وفّيت بوعدها في إنفاذ القانون، وأن هذه لحظة تشهدها البلاد، حيث قالوا إنها ساعة الشعب الذي خاطر بكل شيء من أجل الديمقراطية، وأنه يجب أن يتولى إدوموندو غونزاليس مهامه فوراً رئيساً للجمهورية وقائداً أعلى للقوات المسلحة. وأشارت إلى أنها تقف إلى جانب الشرعية وتؤكد ضرورة تطبيق القانون وتفعيل الولاية الشعبية في إطار انتقال سلمي للسلطة.
وربطت ماتشادو نفسها بعلاقة وثيقة بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وقالت إنها جاهزة لتفعيل ولايتها السياسية والتعامل مع المرحلة، مؤكدة أن البلاد تمر بمرحلة حاسمة وأن التحرك يجب أن يهدف إلى استتباب الأمن والنظام والإفراج عن المعتقلين السياسيين وبناء دولة قادرة على إعادة أبناء الوطن إلى وطنهم.
وهمت أيضاً بالتعليق على الأنباء المتداولة عن المكالمة الطويلة التي جرت بين روبيو ونائبة الرئيس الفنزويلي دليس رودريغيز، التي أعلنت توليها الرئاسة في بلدها، حيث قال ترامب إنها مستعدة لفعل كل ما يلزم لانتقال السلطة بالطرق السلمية. وكانت رودريغيز قد قالت عند توليها الرئاسة إن فنزويلا لن تكون مستعمرة لأية إمبراطورية.
وصرحت ماتشادو بأن الدعوة إلى الانتقال السلمي للسلطة وتفادي العنف تظل من أولويات المعارضة، وأن توحيد الجهود في المرحلة الراهنة هو ما يسعى إليه الجميع من أجل حماية الديمقراطية وإعادة بناء بلد يعيد أبناءه إلى الوطن.
تحرّك حاسم
وكانت ماتشادو قد أشارت في تصريحات سابقة وصلت إلى Oslo الشهر الماضي إلى أن ما فعله ترامب كان حاسماً للوصول إلى النقطة التي وصلنا إليها، حيث ضعُف النظام بشكل غير مسبوق، مؤكدة أنها تلقت مساعدة من واشنطن للخروج من الأراضي الفنزويلية حين كانت متنكرة عن الأنظار بسبب مذكرة توقيف بالمثول أمام القضاء.
وفي رسالة مسجلة عُرضت مع غونزاليس في ليلة الميلاد، أكّدا معاً أن 2026 سيكون عاماً لحرية فنزويلا، وأنهما وصلا إلى نهاية عام صعب ومفصلي في تاريخ البلدين. ومن جهته، غونزاليس الذي يقيم حالياً في مدريد، غرد بعد إعلان الاعتقال أنه جرى استعداد الشعب للمرحلة القادمة وأنه جاهز لقيادة إعادة بناء الأمة، مع الإشارة إلى فوزه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة وفقاً لقوائم الاقتراع التي نشرتها المعارضة، بينما لم تعترف بها السلطات الرسمية في البلاد.
واعترفت دول عدة، من بينها الولايات المتحدة، بشرعية رئاسة غونزاليس، بينما رُفضت شرعية مادورو. وتفيد الأنباء من الداخل بأن القيادات المعارضة التي تبقت في البلاد لم تعلق على العملية الأميركية، في حين سار الخارجون في الاتجاه المؤيد لها وعبّروا عن الفرح.
من الحماس إلى الذهول
إلا أن تصريحات ترمب في المؤتمر الصحافي أثارت تساؤلات كثيرة بين المحللين وداخل صفوف المعارضة التي كانت تتوقع أن تقود هذه المرحلة الانتقالية حتى لو تولى غونزاليس الرئاسة الشرعية، خصوصاً أن ترشيحها كان جزءاً من الحملة الانتخابية في 2024 بسبب قرار النظام منعها من الترشّح.
وما يزال هناك ترقب لما سيحدث يوم الاثنين عندما يتولى البرلمان الفنزويلي الجديد مهامه، وهو البرلمان الذي جرى انتخابه من دون مشاركة الأحزاب المعارضة الأساسية وبنسبة مشاركة قليلة جداً. وليس واضحاً ما إذا كان سيسمح بفتح الجلسة الافتتاحية وتأكيد «الشرعية» للرئيس المخلوع، مع وجود شكوك حول مسار السلطة في هذه المرحلة.
ردود دولية ومحلية
وفي مدريد، تظاهر المئات أمام السفارة الأميركية احتجاجاً على «الاعتداء الإمبريالي على فنزويلا»، فيما أدان رئيس الوزراء الإسباني Pedro Sánchez بشدة الانتهاك للشرعية الدولية في فنزويلا. وعلى نحو مماثل، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن ارتياحه لأن عددًا من الدول في أميركا اللاتينية يعيد علاقاته مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي الفاتيكان عبّر البابا عن قلقه إزاء التطورات ودعا إلى حماية الشعب الفنزويلي ومصالحه.




