من التهديد إلى الاعتقال: هكذا رفع ترامب وتيرته في مواجهة مادورو

كيف بدأت الحملة الأمريكية ضد مادورو؟
بدأت الحملة الأمريكية ضد مادورو منذ تولّي ترامب ولايته الثانية، حيث وضعه في مرمى الضغط الشديد بسبب اتهامات بأنه يزعزع استقرار الأقاليم الأمريكية ويرتبط بشبكات فساد وتجارة مخدرات وهجرة غير قانونية.
واتهم ترامب مادورو بأنه مسؤول عن وصول مئات الآلاف من المهاجرين الفنزويليين إلى الولايات المتحدة، ضمن نحو 8 ملايين فنزويلي فرّوا من الأزمة منذ 2013.
وفي يوليو الماضي، أعلنت الولايات المتحدة عن مكافأة قدرها 50 مليون دولار على رأس مادورو، واتهامه بأنه واحد من أبرز مهربي المخدرات في العالم.
وأعلنت إدارة ترامب تصنيف عصابات فِنزويلية مثل “ترين دي أراجوا” كمنظمات إرهابية، وبدأت بشن ضربات جوية ضد ما يُزعم أنها قوارب تهريب في البحر الكاريبي.
وسرعان ما بدأت الولايات المتحدة بمصادرة ناقلات نفط فنزويلية وبناء وجود عسكري قوي حول المياه المحيطة بالدولة.
وعززت واشنطن فكرة تغيير النظام من خلال الضغط السياسي والتهديدات، وفي أواخر نوفمبر منح الرئيس الأميركي إنذاراً أخيراً لمادورو بالتخلي عن السلطة ومغادرة البلاد، مع توفير ممَّر آمن له ولعائلته.
ورفض مادورو العرض، مؤكداً لمؤیديه أنه لا يريد “سلام العبيد”، واتهم الولايات المتحدة بمحاولة السيطرة على احتياطيات النفط الفنزويلي.
وبموازاة مع التهديدات، زاد ترامب المكافأة لتقديم معلومات تؤدي إلى القبض على مادورو، وأعلن أنه سيصنف حكومة مادورو “منظمة إجرامية أجنبية”.
وينفي مادورو بشدة انتماءه إلى أي عصابة مخدرات، ويقول إن الولايات المتحدة تستخدم “حربها على المخدرات” ذريعة للإطاحة به والاستيلاء على النفط الفنزويلي.
وبالتوازي مع هذه التهديدات، نشرت الولايات المتحدة 15 ألف جندي ومجموعة حاملة طائرات، ومدمرات وصواريخ موجهة، وسفن الإنزال في منطقة الكاريبي.
وكان الهدف المعلن لهذا الانتشار، وهو الأكبر في المنطقة منذ غزو بنما عام 1989، وقف تدفّق الفنتانيل والكوكايين إلى الولايات المتحدة وفق ما ورد من الخارجية الأميركية.
متى شنت واشنطن أول هجوم؟
شنت الولايات المتحدة أولى ضرباتها في 2 سبتمبر على ما يُزعم أنه قارب مخدرات في الكاريبي بين فنزويلا وترينيداد وتوباغو.
ومنذ ذلك الحين دُمرت 20 قاربا آخر، وأسقط أكثر من 80 شخصاً، في ما أطلق عليه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث اسم “عملية الرمح الجنوبي”.
كما شهدت المنطقة أكبر تحشيد عسكري أمريكي في الكاريبي منذ أزمة الصواريخ الكوبية، مع آلاف القوات، وطائرات بدون طيار متقدمة، ومقاتلات، ومدمرات وصواريخ موجهة، إضافة إلى حاملة الطائرات USS Gerald Ford ومجموعتها القتالية.
ونفّذت طائرات عمليات خاصة ومقاتلات طلعات جوية على مسافات قريبة من الساحل الفنزويلي، وأذن ترامب بعمليات سرية داخل فنزويلا.
وتصاعدت الأزمة مطلع ديسمبر مع مصادرة ناقلة نفط خاضعة للعقوبات قرب الساحل، وتكرير ترامب أنه سيبدأ إجراءات ضد مهربي المخدرات على الأرض.
غير أن ترامب لم يغلق باب الحوار، فنقلت تقارير إعلامية أنه قال لمادورو إنه يمكنه إنقاذ نفسه وعائلته إذا تخلى عن السلطة وغادر البلاد.
ما سبب الأزمة؟
تعود الأزمة إلى تولّي هوغو تشافيز الحكم في 1999، حيث عارض الولايات المتحدة وقيَّد سياسات واشنطن وتحالف مع كوبا وإيران وروسيا، ما عمّق الخلافات.
وتزايدت التوترات مع اتهام تشافيز واشنطن بدعم محاولات انقلاب، ومع صعود مادورو في 2013 استمرت الاتهامات وتزايدت الانتقادات الغربية لسجل حقوق الإنسان وتراجع سيادة القانون في فنزويلا.
وخلال فترته الأولى وصفت الولايات المتحدة حكومة مادورو بأنها غير شرعية، واعترفت بإحدى فاعليات البرلمان، خوان جوايدو، كرئيس مؤقت في 2019.
وفي يوليو 2024 خسر مادورو انتخابات رئاسية كبيرة، وتزايد الغضب من حكمه الاستبدادي وتدهور الاقتصاد، واعترفت إدارة بايدن بمرشح معارض كفائز، إلا أن مادورو استمر في الحكم وواجه حملة قمع.
وفي أوائل ديسمبر نشرت الولايات المتحدة مبدأً يكمل استراتيجيتها، يقضي بأن نصف الكرة الغربي يجب أن يكون تحت سيطرة الولايات المتحدة سياسياً واقتصادياً وتجارياً وعسكرياً، مع إمكانية استخدام القوة للوصول إلى الموارد في المنطقة.
من هو مادورو ولماذا قبض عليه؟
مادورو هو رئيس فنزويلا منذ 2013، وكان سائق حافلة سابق صعد في السياسة عبر توليه وزارة الخارجية ثم الرئاسة.
ويُوصَف حكمه بأنه ديكتاتوري، إذ أحصت الأمم المتحدة في 2019 أعداداً كبيرة من حالات القتل خارج إطار القضاء وتدهوراً في سيادة القانون وتدهوراً في العلاقات مع الولايات المتحدة.
وخلال الأشهر الأخيرة كرر ترامب دعواته للإطاحة به، متهمًا إياه بإرسال المخدرات والمجرمين إلى الولايات المتحدة، وهو ادعاء ينظر إليه خبراء بأنه بلا أدلة مؤيدة.
وفي نهاية المطاف، جاء القبض على مادورو أثناء توليه منصبه بشكل مفاجئ وغير متوقع، ما أشاع شكوك حول مصير النظام الحاكم وأحداث المستقبل في فنزويلا.




