اخبار سياسية

مستقبل الجيش الأوكراني بعد انتهاء الحرب مع روسيا: أبرز السيناريوهات

تتساءل الدول الأوروبية عن قدرة الجيش الأوكراني على الصمود أمام طموحات روسيا على المدى البعيد حال التوصل إلى سلام، حيث يشير تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال إلى أن أوكرانيا قد تجد نفسها بعد انتهاء الحرب وجيشها يفوق جيوش داعميها الأوروبيين من حيث العدد والخبرة القتالية.

التمويل والتحديات الطويلة الأمد

وترى الصحيفة أن الحفاظ على جيش قوامه 800 ألف جندي مع كميات هائلة من المعدات وتطوير قدرات جديدة سيكون من أصعب المهام التي تواجه حكومة كييف في المرحلة التالية للنزاع، في حين أعلن قادة الاتحاد الأوروبي عن قرض يبلغ نحو 90 مليار يورو، أي نحو 105 مليارات دولار، لتفادي أزمة سيولة وتدعيم قدرة الجيش على مواصلة القتال.

وفي حال التوصل إلى اتفاق سلام، من المرجح أن يسعى الجنود الذين جُندوا للقتال على خطوط المواجهة إلى التسريح، فيما يظل التمويل صارماً ما لم تتحسن الموارد، وهو ما يطرح صعوبات في دفع الرواتب وتوفير الاستقرار الوظيفي.

ويقول كثير من محللي الدفاع إن البلاد ستعتمد بشكل متزايد على قوات الاحتياط ومعدات أقل كلفة، مثل الطائرات المسيرة، مع الحاجة إلى اتخاذ قرارات طويلة الأمد تتعلق بالهيكل الدفاعي والخطط التشغيلية للمستقبل.

ويشير مايكل كوفمان، الخبير العسكري في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، إلى أن الجيش الأوكراني سيتعين عليه الاعتماد على قدرات أكثر كفاءة من حيث التكلفة، مثل المسيرات والألغام والتعبئة القائمة على الاحتياط، لأن العناصر الباهظة مثل الطائرات يمكنها استهلاك جزء كبير من الميزانية.

ويؤكد فرانك كيندال، وزير القوات الجوية الأميركي سابقاً، أن كثيراً مما تفعله أوكرانيا الآن ليس قابلاً للاستمرار على المدى الطويل، بل هو ما يمكن بناؤه بسرعة تحت الضغط، مثل تعزيز القدرات الأساسية دون الدخول بركود طويل في بناء القوة الجوية.

ورفعت وول ستريت جورنال أمراً مهماً بأن الحكومة والجيش الأوكراني رفضا التعليق على التقرير، بينما يحافظ الرئيس زيلينسكي على هدف الحفاظ على 800 ألف عنصر في القوات الفاعلة رافضاً المطالب الروسية بتحديد سقفها عند 600 ألف، بينما جرى توافق أوروبي داعم لهذا الرقم من حيث التمويل.

أظهرت أزمة التمويل أن السير في بناء جيش كبير مكلف للغاية، فمع أن الحلفاء يتحملون جزءاً من التكاليف، فإن أوكرانيا تنفق نحو 30% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، مقابل نحو 7.3% لدى روسيا، وفق أرقام تقودها مؤسسات بحثية. وتقدر معاهد مثل معهد كيل أن أوروبا والولايات المتحدة ودول أخرى أنفقت نحو 350 مليار دولار على الجيش الأوكراني والخدمات العامة.

وقد أوقفت الولايات المتحدة تمويلها، وتبقى الدول الأوروبية، التي تشهد ضغوطاً مالية، أقل جاهزية لاستمرار الدعم بعد انتهاء الحرب. وتصف الصحيفة القرض الأوروبي الجديد بأنه «دفعة قصيرة الأجل» تقارب حجم الإنفاق العسكري المتوقع لألمانيا في العام المقبل. وتملك بريطانيا نحو 147 ألف جندي في الخدمة و32 ألفاً في الاحتياط، بينما الولايات المتحدة لديها 1.3 مليون في الخدمة الفعلية.

ما بعد الحرب وتخطيط الاعتماد على الذات

بالإضافة إلى أية تحديات مالية، سيؤثر الحفاظ على جيش كبير على سوق العمل الأوكراني، إذ يسعى بعض المحللين إلى تقليل القوة إلى مدى يمكن دعمه اقتصادياً، مع إبقاء القوة الاحتياطية. قال ميكولا بيليسكوڤ، الباحث في المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية، إن أوكرانيا يجب أن تستهدف جيشاً يتراوح قوامه بين 300 و500 ألف جندي، مع إبقاء البقية ضمن الاحتياط، مع الإشارة إلى أنها كانت أقل من 300 ألف قبل الغزو الروسي الشامل.

وبعيداً عن مسألة العدد، طرحت كييف مؤشرات لما بعد الحرب، فدعت إلى نشر 29 موقع رادار إضافي لإطلاق شبكة دفاع صاروخي متكاملة، وتملك مزيجاً من الأنظمة السوفيتية والغربية التي يجب دمجها في منظومة واحدة، مع اتفاق على أن الدفاع الجوي والصواريخ البعيدة المدى يجب أن يكونا في مقدمة الأولويات.

ويتوقع أن تزداد الاعتماد على المركبات البرية غير المأهولة، بما في ذلك مسيرات لإجلاء الجرحى، لتصل إلى 80% من ألوية المناورة، فيما يرى مسؤولو الدفاع أن تقليل الاعتماد على الجنود في ساحة المعركة قد يصبح أمراً منطقياً مع تطور التكنولوجيا والأنظمة الآلية.

وتقول النائبة هالينا يانتشينكو إن القوات المستقبلية يجب أن تبنى على مبدأ أساسي مفاده أن لا يحارب الناس وحدهم، بل الطائرات المسيرة، وهو ما يدفع إلى تفكير في تقليل أعداد الجنود تدريجياً لصالح المركبات المسيرة. ويرى وزير الدفاع الأوكراني السابق أندريه زاجورودنيوك أن انتشار المسيرات والصواريخ يجعل الجنود يحلون تدريجياً محلهم المركبات المسيرة، مع الإشارة إلى أن كييف تميل إلى تقليل الاعتماد على الدبابات والمركبات المدرعة الثقيلة وتوقفت عن مخطط سابق لتصنيع 200 دبابة من طراز بانثر داخل أوكرانيا.

وحرصت كييف على تعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي، إذ أعلنت في أكتوبر أن أكثر من 40% من الأسلحة المستخدمة في الخط الأمامي مصنوعة محلياً، مع هدف الوصول إلى 50% بحلول نهاية العام. وتدور مناقشة مفتوحة حول الطائرات المقاتلة، إذ وقّع زيلينسكي مذكرات تفاهم مع السويد وفرنسا لشراء ما يصل إلى 250 طائرة مقاتلة من طرازي Gripen وRafale، وهو ما قد يمنح أوكرانيا أسطولاً جوياً يقارب حجمه مجموع أساطيل بريطانيا وفرنسا. ويذكر المعهد الدولي لدراسات الاستراتيجية أن أوكرانيا تملك حالياً 66 طائرة جاهزة، بين طائرات F-16 المتبرعة وطائرات من الحقبة السوفيتية، وما يزال النقاش مستمراً حول تكاليف تشغيل وصيانة الأسطول الجديد مقارنة بموازنات الموارد المحدودة.

وختمت المصادر بأن ليس من المستبعد حفظ خيار المقاتلات للدفاع المشترك، إذ يرفض بعض المسؤولين إغلاق الباب أمام الطائرات، لأن وجودها يتيح إطلاق صواريخ مع دفاع جوي متكامل، كما أن التفوق الجوي قد يكون شرطاً لنجاح أي تنظيم دفاعي في المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى