اخبار سياسية

كيف ستبدو الولايات المتحدة بلا مهاجرين؟

واقع الهجرة والسياسات الحالية

تشير صحيفة نيويورك تايمز إلى مرور عام منذ بدء حملة ترامب لتقليل أعداد المهاجرين وتستعرض تأثيرها المحتمل على الاقتصاد والسكان بحسب ما ورد في تقريرها.

تذكر الصحيفة أن شركات البناء في لويزيانا تواجه صعوبات في العثور على نجارين، وأن مستشفيات في وست فرجينيا خسرت أطباء وممرضين كانوا من المفترض وصولهم من الخارج.

تشهد الولايات المتحدة تراجعاً في دخول الوافدين مع إغلاق الحدود وتضييق السبل القانونية للدخول، إضافة إلى إجبار بعض الوافدين المقيمين منذ سنوات على مغادرة البلاد.

أغلقت الولايات المتحدة أبوابها أمام العالم، مع ارتفاع رسوم التأشيرات وتراجع أعداد اللاجئين المقبولين والطلاب الدوليين.

وتشير التقديرات إلى أن تراجع الوضعيات القانونية المؤقتة يمنع مئات الآلاف من الحفاظ على وضعهم، وتؤكد الإدارة أن أكثر من 600 ألف شخص جرى ترحيلهم حتى الآن.

أظهرت التقديرات أن تقليص عدد السكان المولودين خارج الولايات المتحدة لن يحدث بين ليلة وضحاها، فوفقاً لـ Oxford Economics يبلغ صافي الهجرة نحو 450 ألفاً سنوياً بموجب السياسات الراهنة، وهو أقل بكثير من مليوني إلى ثلاثة ملايين كان يدخلون البلاد سنوياً في عهد بايدن، وبلغت نسبة السكان المولودين في الخارج 14.8% في 2024، وهو مستوى لم يُسجل منذ عام 1890.

وتؤكد الإدارة البيضاء أنها تهدف إلى سياسة أقرب إلى ما شهدته فترة إغلاق الهجرة في عشرينيات القرن الماضي، حين منع الكونجرس دخول أشخاص من نصف العالم وخُفض صافي الهجرة إلى الصفر في ذروة النزعة القومية.

وتلفت الصحيفة إلى أن نسبة السكان المولودين خارج الولايات المتحدة بلغت أدنى مستوياتها عند 4.7% في عام 1970.

وأشاد ستيفن ميلر، كبير مستشاري ترمب، بعقود من انخفاض معدل الهجرة واعتبرها علامة على أن الولايات المتحدة كانت قوة عظمى عندما تراجعت الهجرة بشكل كبير.

وتشير الصحيفة إلى أن الهجرة أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية في الولايات المتحدة، من المدارس والمستشفيات إلى أماكن العمل، محذّرة من أن الإغلاق الوطني سيكون له أثر عميق على ملايين الأشخاص.

وتقول الصحيفة إن المتاجر والكنائس أصبحت أكثر هدوءاً في أحياء المهاجرين، وإن أعداد الطلاب في المدارس انخفضت، وتحديداً في المناطق التي تعتمد على المهاجرين، وتوقفت العديد من الفعاليات الثقافية.

صدى الماضي وتاريخ السياسات

تشير الصحيفة إلى أنه من المبكر الحكم على النتائج الدقيقة لهذه السياسات، لكنها تستخلص بعض الدروس من فترات تشديد الهجرة السابقة.

شهد القرن الأول تأسيس الولايات المتحدة دخولاً غير مقيد تقريباً على المستوى الفيدرالي، ثم تغيّرت السياسة تدريجياً مع نهاية القرن التاسع عشر مع موجة مهاجرين بحثاً عن فرص عمل وحماية من الاضطهاد.

بدأ الكونغرس منذ أواخر القرن التاسع عشر في حظر دخول فئات محددة من المهاجرين، كما أُنشئ الحرس الحدودي وحددت حصص لدول أوروبا الشرقية والجنوبية، ما أدى إلى انخفاض صافي الهجرة بشكل جذري.

يعكس خطاب ترمب الأخير تلك الحقبة حين يتحدث عن قادمين من مناطق وصفها بـ”المناطقة البائسة” ويلمح إلى إفراغ سجون ومراكز إصلاح من الخارج.

تعقيبات وآثار تطبيق القيود

يرى بعض المؤيدين لسياسة الحد من دخول المهاجرين أن ذلك سيساعد الولايات المتحدة على استيعاب من يعيشون فيها وتخفيف المنافسة على الموارد وفرص العمل للشباب.

استمرت قيود الهجرة في عشرينيات القرن الماضي حتى إلغاء نظام الحصص العِرقي في 1965، مع تغيّر الظروف الدولية والحركات المدنية وصعود المنافسة الاقتصادية العالمية.

بلغت نسبة السكان المولودين خارج الولايات قبل تولي ترامب أعلى مستوياتها تاريخياً منذ 1890، وإن كان من الصعب عزل أثر هذه القيود عن عوامل أخرى كالحروب والتقدم التكنولوجي وموجة المواليد بعد الحرب، إلا أن الأجور ارتفعت لفترة محدودة للعاملين الأميركيين في المناطق المتأثرة.

لجأ أصحاب العمل إلى توظيف عمال من المكسيك وكندا لتفادي دفع أجور عالية، بينما لجأت المزارع إلى الأتمتة لتعويض نقص اليد العاملة وتراجع قطاع تعدين الفحم الذي اعتمد سابقاً على مهاجرين جُهزوا بطرق دخول مقيدة.

أكّد التقرير أن الذكاء الاصطناعي والأتمتة قد يحلان بعض وظائف، لكن كثيراً من الأعمال تظل تتطلب مهارات بشرية مثل عمليات الولادة وحصاد المحاصيل الدقيقة والعمل الزراعي المعتمد بشكل كبير على المهاجرين.

أظهرت أرقام البناء ارتفاع الأجور رغم تباطؤ وتيرة البناء، وهو ما قد يشير إلى أن تقليص العمالة المولودة خارج البلاد يرفع الرواتب في القطاعات المتأثرة.

وتواجه ويست فرجينيا نقصاً حاداً في الأطباء، وكانت الحاجة إلى كفاءات من الخارج خياراً قائماً لكنه صار محدوداً في الوقت الراهن.

ساهمت الموجة الكبرى من المهاجرين التي دخلت خلال عهد بايدن في توفير عمالة مهاجرة، لكنها أثارت مخاوف بشأن الجريمة وفرص العمل، وأسهمت في دفع بعض المهاجرين إلى إعادة تقييم ولاءاتهم السياسية وبروز دعم ترمب في 2024.

تشير الصحيفة إلى أن الطلاب الدوليين يدفعون الرسوم كاملةً لتمويل برامج جديدة وتغطية التكاليف الأساسية في الجامعات الأميركية، وتراجع أعدادهم يترك colleges في وضع مالي صعب.

يُظهر معهد سياسة الهجرة أن نحو نصف المهاجرين الذين وصلوا بين 2018 و2022 يحملون شهادة جامعية، وأن المهاجرين أو أبناء المهاجرين أسسوا نحو نصف شركات Fortune 500 هذا العام.

أظهرت عدة دراسات انخفاضاً في عدد براءات الاختراع الأميركية بعد قوانين الهجرة في عشرينيات القرن الماضي، ما يحذر من تأثير القيود على الابتكار والقدرة التنافسية.

تشير الصحيفة إلى أن انخفاض الهجرة سيواجه شيخوخة السكان وتزايد أعداد العاملين في مرافق الرعاية، فمثلاً نصف العاملين في مرافق كبار السن في فلوريدا من المهاجرين وربما يضطر بعضهم للمغادرة عند انتهاء وضعهم القانوني.

سيواجه المناطق الريفية والمدن الصناعية السابقة اعتماداً مزمناً على المهاجرين لدعم النمو، لكن المهاجرين العالقين قد ينتقلون إلى المدن الكبرى أو يبحثون عن عمل غير رسمي، ما يثير مخاوف من نقص العمال وتراجع الابتكار واضطراب الخدمات وتباطؤ النمو الاقتصادي.

يتساءل أحمد أحمد، عضو المجلس المحلي، عن الوضع المستقبلي في حال استمرار هذه السياسات وتراجع حركة الهجرة بشكل ملحوظ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى