البيت الأبيض يوجه رسالة تحذير حادّة إلى نتنياهو بسبب خرقه اتفاق وقف إطلاق النار في غزة

أعلن مسؤولان أميركيان أن واشنطن تعتبر اغتيال رائد سعد القيادي في حركة حماس انتهاكاً لوقف إطلاق النار الذي توسط فيه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، وأن عدم إشعار الولايات المتحدة قبل العملية أثار قلق البيت الأبيض.
وأشار المسؤولان إلى أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ومستشار ترمب جاريد كوشنر أصبحوا محبطين من نتنياهو، وهو من المقرر أن يلتقي ترامب في مارالاغو في 29 ديسمبر.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أن القيادي رائد سعد قتل بغارة على سيارة في غزة، بناءً على أوامر من نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، بحسب بيان مشترك.
وقال مسؤولون أميركيون إن الحكومة الإسرائيلية لم تخطر الولايات المتحدة قبل العملية أو تستشرها.
رسالة غاضبة
نقل تقرير أكسيوس عن مسؤول أميركي رفيع قوله: كانت الرسالة لنتنياهو: “إذا أردت تدمير سمعتك وإظهار أنك لا تلتزم بالاتفاقات، فافعل، لكننا لن نسمح لك بتدمير سمعة الرئيس ترامب بعد أن توسط في اتفاق غزة.” وأضاف مسؤول إسرائيلي أن البيت الأبيض غير راضٍ، لكنه قال إن الرسالة كانت أقوى لهجة من تصريحات الآخرين، وجاءت في سياق اعتراض دول عربية على ما جرى باعتباره خرقاً لوقف النار، إلا أن مسؤولين أميركيين أكدوا أن واشنطن تعتبر أن إسرائيل انتهكت وقف إطلاق النار.
ويأتي الحديث عن الرسالة وسط تصاعد التوترات بين إدارة ترمب وحكومة نتنياهو بشأن المرحلة التالية من الاتفاق لإيقاف الحرب في غزة وسبل توسيع العلاقات الإقليمية.
المرحلة الثانية من اتفاق غزة
يصر الرئيس الأميركي على الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، رغم العراقيل التي تضعها إسرائيل، ويعتقد البيت الأبيض أن نتنياهو “قصير النظر” في قضايا الانتقال، بحسب تقارير.
وقال ترامب لنتنياهو في مكالمة هاتفية حديثة إنه بحاجة لأن يكون “شريكاً أفضل” في غزة. كما أشار المبعوث الرئاسي ويتكوف وكوشنر إلى أن “غضبانان” من جمود إسرائيل في عدة قضايا تتعلق بغزة.
وذكرت المتحدثة الإقليمية باسم الخارجية الأميركية أن ترمب يتواصل مع الشركاء لتطبيق اتفاق غزة، وأنه لا بديل عن تنفيذ مراحل وقف النار في غزة، وأن واشنطن تبذل كل الجهود لتحقيق السلام.
ورف CNN عن أن الولايات المتحدة تعمل على استكمال تفاصيل رئيسية قبل إعلان محتمل للمرحلة الثانية، بما في ذلك تشكيل “قوة الاستقرار” الدولية، و”مجلس السلام” الذي يشرف على إدارة القطاع.
استفزازات في الضفة
وقال مسؤول أميركي رفيع ومصدر مطلع إن البيت الأبيض يزداد قلقاً بشأن عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، ويعتبر أن ما يجري هناك «استفزازات إسرائيلية».
وأضاف المسؤولان أن سياسات إسرائيل تخلق جواً يضر بجهود البيت الأبيض لتوسيع “اتفاقيات أبراهام”، وأن الولايات المتحدة لا تطلب من نتنياهو تعريض أمن إسرائيل للخطر بل ألا يتخذ خطوات تعتبر استفزازاً في العالم العربي.
غياب الثقة في نتنياهو
وأشار أكسيوس إلى أن البيت الأبيض يريد الانتقال من الحرب في غزة إلى إصلاح العلاقات بين إسرائيل والعالم العربي وتوسيع اتفاقيات أبراهام. وقال مسؤولون أميركيون: القادة في المنطقة لا يثقون بشدة في نتنياهو ولديهم اعتراضات واسعة على تعاملاته. وأوردت التقارير أن جهوداً أميركية لمساعدة نتنياهو في تنظيم اجتماع مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي واجهت معارضة مصرية قوية. وقال أحد المسؤولين الأميركيين: “نتنياهو تحول خلال العامين الماضيين إلى منبوذ عالمي، يجب أن يسأل نفسه لماذا يرفض السيسي مقابلته، ولماذا بعد خمس سنوات من اتفاقيات أبراهام لم يدع لزيارة الإمارات”. وتابع: “إدارة ترمب تبذل جهداً كبيراً لإصلاحها (العلاقات). ولكن إذا لم يرغب نتنياهو في اتخاذ الخطوات اللازمة لتهدئة التصعيد، فلن نضيع وقتنا في محاولة توسيع اتفاقيات أبراهام”.”




