روحاني: إيران تقبع في وضعٍ لا حرب فيه ولا سلام

دعا حسن روحاني إلى إقامة فضاء آمن بدلاً من فضاءٍ أمني، مؤكداً أن الردع يمر عبر جذب النخب وإزالة الأجواء الأمنية، وأن إيران لا تزال في وضع “لا حرب ولا سلم” بعد خمسة أشهر من حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل.
أوضح أن الأمن مطلوب، لكن تحويل المجتمع إلى مجتمع أمني يضر الثقة العامة، فالأمن يخلق الطمأنينة بينما الأمننة تزيل الثقة وتثير قلق الناس؛ قائلاً إننا لا نريد فضاءً أمنياً، بل فضاءً آمناً.
ولفت إلى مرور خمسة أشهر على الحرب بدون خطوات ملموسة لمعالجة وضع “لا حرب ولا سلم”، رغم تأكيد المرشد علي خامنئي ضرورة التحرك في هذا الإطار.
دق مسؤولون إيرانيون بارزون ناقوس الخطر محذرين من تداعيات الخلافات الداخلية بعد حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل على مواجهة التحديات.
وحذر خامنئي من الانقسام الداخلي ودعا الإيرانيين إلى الوقوف معاً في وجه الأعداء، قائلاً إن الولايات المتحدة وإسرائيل فشلتا في تحقيق أهداف الحرب، وأضاف أن الأميركيين والإسرائيليين جاؤوا يرتكبون الإجرام فتلقّوا الضربات وعادوا خالي الوفاض، وهذا هو معنى الهزيمة الحقيقية، كما أشار إلى أن الشعب الإيراني أصبح أكثر اتحاداً في مواجهة أميركا وتمكن بالفعل من إفشال الخصم.
الردع الإقليمي
وأعرب روحاني عن أسفه لغياب الردع الواسع اليوم في المنطقة، قائلاً إن الأجواء الإقليمية باتت تحت هيمنة الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأشار إلى أن دول الجوار، بما فيها العراق وسوريا ولبنان والأردن، باتت تحت نفوذ الولايات المتحدة وإسرائيل، مما يجعل التحرك الجوي المعادي حتى حدود إيران آمناً وخالياً من العوائق.
وأكد أن غياب هذا الردع يعرض الأمن الإيراني لمخاطر أكبر، معتبرًا أن تعزيز استقلال دول المنطقة وتقوية قدراتها يصبّان مباشرة في مصلحة إيران، وأضاف أن بناء منطقة قوية وآمنة تربط دولها بعلاقات متينة مع طهران وتتشاطر المصالح والمخاطر، يعتبر شرطاً أساسياً لتعزيز الردع في مواجهة التهديدات.
الدبلوماسية كأداة ردع
وقال روحاني إن الردع السياسي يشكل، في كثير من الأحيان، خط الدفاع الأول لدرء الحروب قبل وقوعها، موضحاً أن بناء شبكة قوية من العلاقات الإقليمية والدولية يمنح طهران قدرة على تحييد التهديدات وتأجيلها عبر الدبلوماسية، وليس فقط عبر وسائل عسكرية.
وأوضح أن التجارب السابقة أثبتت أن التحرك السياسي المكثف يمكن أن يمنع انزلاق الأزمات إلى مواجهة عسكرية، لافتاً إلى أن الدبلوماسية الفاعلة جزء لا يتجزأ من منظومة الردع الشاملة التي تحتاجها إيران في علاقاتها مع القوى الدولية.
وأضاف أن طهران سبق أن واجهت مراحل كانت فيها احتمالات التصعيد مرتفعة، لكن الجهود الدبلوماسية المباشرة والحوار مع الأطراف المعنية أدّيا إلى تخفيف التوتر ومنع تفجّر الأوضاع، مشدداً على أن العمل السياسي ليس بديلاً عن الردع الدفاعي، بل هو عنصر أساسي في تثبيت الاستقرار ومنع اشتعال الحروب.
وأكد أن تعزيز الردع لا يتحقق فقط عبر القدرات العسكرية، بل من خلال خطوات مدروسة في السياسة الخارجية تبني الثقة وتقلّص دوافع الصدام، داعياً إلى مواصلة التركيز على هذا النهج بالتوازي مع الحفاظ على الجهوزية الدفاعية.
الوحدة الوطنية
ودافع روحاني عن الاتفاق النووي لعام 2015 مضيفاً أنه وفر لإيران أمناً نووياً ومنع تحويل الملف النووي إلى ملف أمني يهدد البلاد، وأن نقل الملف النووي سابقاً إلى مجلس الأمن ووضعه تحت الفصل السابع كانا بهدف جعل التكنولوجيا النووية تهديداً أمنياً، بينما أعاد الاتفاق النووي هذه القضية إلى مسارها الطبيعي.
وأضاف أن استمرار الاتفاق النووي كان سيمنع اندلاع حرب الـ12 يوماً، وأن الأعداء استخدموا الملف النووي كذريعة للهجوم، وانتقد فشل الحكومات اللاحقة في إحياء الاتفاق، قائلاً إن تعثر الجهود بعد 2021 أدى إلى الوضع الحالي.
وتحدث عن الحاجة إلى تعزيز الردع عبر تطوير القدرات الاستخباراتية والتكنولوجية، وجذب النخب، مشيراً إلى أن “الوحدة الوطنية” وحدها قادرة على منع تكرار الحرب.




