اخبار سياسية

أميركا.. تحقيق البنتاجون مع السيناتور كيلي يفتح باباً واسعاً أمام تساؤلات قانونية

فتح البنتاجون تحقيقاً ضد السيناتور الديمقراطي مارك كيلي و5 مشرعين ديمقراطيين ظهروا في فيديو شاركوه، بعدما اتهمهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالخيانة العظمى المعاقب عليها بالإعدام.

وأوضح وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث أن كيلي وحده من المجموعة تقاعد رسمياً من الخدمة العسكرية وما يزال خاضعاً لولاية وزارة الدفاع، ما يفسر إخضاعه للتحقيق بينما تبقى بقية الأعضاء ضمن إطار سلطات أخرى. كما وصف كيلي التحقيق بأنه عمل متنمرين، مع تأكيده أنه لن يثنيه هو ولا أعضاء الكونجرس عن أداء واجبهم ومحاسبة هذه الإدارة.

يرى بعض خبراء القانون أن البنتاجون يسيء تفسير القانون العسكري في استهداف كيلي، وهو طيّار مقاتل سابق في البحرية الأميركية، بينما يرى آخرون أن السيناتور لا يجوز مقاضاته بصفته عضواً في الكونجرس، وأن عدد من المدعين العسكريين السابقين يقولون إن كيلي لم يرتكب أي مخالفة.

حدود حرية التعبير وخطوط القانون العسكري

ذكر تود هانتلي، القبطان المتقاعد في البحرية والقاضي السابق في السلك القضائي العسكري، أن محاكمة المتقاعدين جنائياً بسبب أفعال ارتُكبت بعد التقاعد أمر نادر لكنه ليس غير مسبوق تماماً، مضيفاً أن المسألة الأساسية تكون في مدى إمكانية تطبيق القانون العسكري على شخص متقاعد.

يرى كولبي فوكي، المدعي العسكري السابق، أن هيجسيث يسيء فهم قانون القضاء العسكري لتبرير التحقيق مع كيلي، مع قوله إن الوزير يملك ولاية شخصية على كيلي باعتباره متقاعداً يتقاضى راتب تقاعدي، لكنه يفتقر إلى الولاية الموضوعية لأن تصريحات كيلي صدرت بصفته سيناتوراً.

قال باتريك ماكلين، القاضي المتقاعد في مشاة البحرية والمدعي الفيدرالي السابق، إن القضايا التي شهد فيها استدعاء متقاعدين للمحاكمة كانت غالباً في حالات مثل الاحتيال الواسع أو قضايا تتعلق بمواد إباحية للأطفال، وإنه لم يرَ ما يشبه ما يحاولون فعله بالسيناتور كيلي لمجرد ممارسته حقه الدستوري في حرية التعبير، وهو أمر لا يروق لهم.

وبخصوص الحد من خطاب العسكريين، أشار تشارلز دونلاب، أستاذ القانون في جامعة دوك والمحامي المتقاعد في سلاح الجو الأميركي، إلى أن القانون العسكري قد يفرض قيوداً على خطاب العسكريين لا يجوز فرضها على المدنيين بموجب التعديل الأول، وأضاف أن المسألة الأساسية تبقى فيما إذا كان بالإمكان تطبيق هذا القانون على شخص متقاعد.

يرى عدد من القضاة العسكريين السابقين أن كيلي لم يخالف قانون القضاء العسكري الموحد، مؤكدين أن الفيديو يشرح ببساطة القانون المتعلق بالتمييز بين الأوامر القانونية وغير القانونية، ولا يحرض على العصيان أو يشجع العسكريين على تجاهل الأوامر القانونية. وتوضح الوكالة أن القانون يلزم القادة العسكريين برفض الأوامر غير القانونية، وأن السوابق القانونية تؤكد أن فكرة “دفاع نورمبرج” لا تعفي العسكريين من المسؤولية، رغم أن كيلي والمشرعين الآخرين لم يشيروا في الفيديو إلى حالات محددة.

وأشارت أسوشيتد برس إلى أن كيلي ومشرعين آخرين لم يذكروا حالات بعينها، لكن بعض الديمقراطيين طرحوا تساؤلات عن مدى قانونية محاولات إدارة ترمب إرسال الحرس الوطني إلى مدن أميركية، بينما عبّر كيلي عن قلقه من استخدام الجيش ضد زوراق يشتبه في ضلوعها في تهريب المخدرات قبالة سواحل أميركا الجنوبية، معبّراً عن قلقه من ضباط قد ينفذون أوامر قد تكون غير قانونية.

وبدوره قال مايكل أوهانلون، مدير قسم الأبحاث في برنامج السياسة الخارجية بمؤسسة بروكينجز، إن أي قضية قد تُرفع ضد كيلي ستُرفض عادة، وربما تنتهي بالبراءة، معتبراً أنه ربما لم يكن من الحكمة سياسياً رفع راية حمراء أمام ثور، لكنه لا يرى أساساً قانونياً لمحاكمة عسكرية كيلي، فالقضية لا تتعلق بانتهاك القانون كضابط عسكري بل كمواطن يمارس حقه في حرية التعبير.

ويُذكر أن منصب كيلي كعضو في مجلس الشيوخ قد يعيق تحقيق البنتاجون بسبب مبدأ فصل السلطات في الولايات المتحدة، حيث يرى أنتوني مايكل كريس، أستاذ القانون الدستوري في جامعة جورجيا، أن الدستور يمنح حماية صريحة لأعضاء الكونجرس من تغوّل السلطة التنفيذية، وأن إخضاع سيناتور لإجراءات تأديبية بناءً على رغبة وزير الدفاع والرئيس قد يخل بالاستقلال النيابي.

وخلاصة ما رُصد أن مبدأ فصل السلطات يظل حجر أساس في هذه النقاشات، مع وجود جدل حول مدى صلاحية تنفيذ إجراءات ضد سيناتور منتخب ومدى تقبل القانون العسكري في تطبيقه على أشخاص في موقعه، إضافة إلى وجود قرابة مليوني عسكري متقاعد يحصلون على رواتب تقاعدية وفقاً لتقديرات خدمات البحث الكونغرسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى