زلزال سياسي في إسرائيل: سعي نتنياهو للعفو الرئاسي يثير انقساماً

التطورات المرتبطة بطلب العفو
قدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الرئيس إسحاق هرتسوج طلب عفو رسمي عن محاكمته المستمرة منذ سنوات بتهم فساد، في خطوة أثارت جدلاً وانقساماً بين مؤيدي الحكومة والمعارضة، ووصفته تقارير محلية بأنه زلزال سياسي.
جاء الطلب بعد نحو ثلاثة أسابيع من رسالة أرسلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى هرتسوج طالباً فيها بالعفو عن نتنياهو.
سُلّم الطلب المؤلف من 14 صفحة مع مرفقات تتضمن لائحة الاتهام إلى الدائرة القانونية للرئيس من قبل محامي نتنياهو أمِيت حداد، وفق ما نقلته المصادر المعنية بالمتابعة القضائية.
وتنص لائحة الاتهام على محور محاكمة نتنياهو بتلقي هدايا فاخرة من رجال أعمال أثرياء، والسعي إلى تغطية إعلامية مواتية مقابل الحصول على مزايا تنظيمية، في حين ينفي نتنياهو المخالفات ويقول إن الاتهامات ذات دوافع سياسية.
وقال مكتب هرتسوج إن الطلب قُيِّم وفق الإجراء المعتاد ليحال إلى إدارة العفو في وزارة العدل التي ستجمع آراء مهنية من مسؤوليها، ثم ستُرفع التقييمات إلى المستشارة القانونية للرئيس وفريقها ليتم إعداد توصية إضافية للرئيس.
ردود الفعل في الائتلاف والمعارضة
رحب وزراء وسياسيون في الائتلاف الحاكم بالطلب، بينما انتقد سياسيون في المعارضة أي مسعى لمنح نتنياهو عفواً رئاسياً.
وصف وزير الدفاع إسرائيل كاتس العفو بأنه أمر ضروري لأمن البلاد، مدعياً أن أعداء قدامى يحاولون إعادة بناء قوتهم وأطراف جديدة في المنطقة تصعّد في وجه إسرائيل.
وذكر أن العفو، كما أشار ترمب، قد يشكل السبيل لإنهاء الانقسام العميق في المجتمع الإسرائيلي وإعادة الوحدة في مواجهة التحديات المقبلة.
وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير إن العفو عن نتنياهو أمر بالغ الأهمية لأمن البلاد، وأضاف أن الإصلاح القضائي يظل أمراً ضرورياً لمواجهة ما يصفه بن جفير بأنه مكتب مدّعي عام فاسد ومتضخم.
وانضم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى الأصوات المؤيدة للعفو، مع التأكيد أن حزبه سيواصل الدفع نحو الإصلاح القضائي حتى لو شُيِّك العفو عن نتنياهو.
وصرّح رئيس كتلة الليكود أوفير كاتس بأن قرار طلب العفو يمثل عملاً عظيماً، مظهراً أن المحاكمات السياسية تنهار وأن الزعيم اتخذ خياراً من أجل رأب الصدع الوطني والمصالحة.
وعبّر وزير الثقافة والرياضة ميكي زوهار عن أن الوقت قد حان لإخراج إسرائيل من ما سمّاه ملحمة محاكمة نتنياهو التي تمزق الأمة.
المعارضة والتداعيات السياسية
انتقدت أحزاب المعارضة أي مسعى لمنح نتنياهو عفواً رئاسياً، وفق ما نقلته تقارير صحافية إسرائيلية عن المعارضة.
كتب زعيم المعارضة يائير لبيد من حزب يش عتيد إلى هرتسوج قائلاً إنه لا يمكن منح عفو دون الاعتراف بالذنب والتعبير عن الندم والانسحاب من الحياة السياسية.
قال رئيس حزب الديمقراطيين يائير جولان إن العفو لا يجوز إلا إذا اعترف المتهم بالذنب وتخلى عن السياسة، معتبراً أن ذلك شرط لتحقيق الوحدة الوطنية.
وذكر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق جادي أيزنكوت من حزب ياشار أن إسرائيل دولة قانون ولا يوجد نظامان قانونيان، وأن من يطلب العفو ينبغي أن يتحمل المسؤولية ويعبر عن الندم.
أشار رئيس حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان إلى أن الطلب يعد أداةً لنتنياهو للسيطرة على خطاب الجمهور وسط الجدل حول الإصلاح القضائي.
ووصفت حركة monopolية الجودة في الحكم MOQ العفو بأنه ضربة للديمقراطية الإسرائيلية، محذّرة من أن العفو لرئيس وزراء متهم بجرائم خطيرة يرسل رسالة بأن بعض المواطنين فوق القانون.
رسالة ترمب وتداعياتها
تلقى هرتسوج رسالة من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في مطلع الشهر تطالبه بالنظر في منح عفو كامل لنتنياهو، معتبراً القضية ملاحقة سياسية غير مبررة وتذكيراً بأن نتنياهو كان حليفاً قوياً في مواجهة إيران ويقود إسرائيل نحو مسار سلام وتوسيع اتفاقيات أبراهام.
وعكف ترمب على تكرار المطالبة أثناء خطاباته الأخيرة بعد وقف النار في قطاع غزة، مع طلبه للعفو عن نتنياهو وتجاهل الرحلة التي يواجهها في المحاكم.
القضايا التي يحاكم بها نتنياهو
يواجه نتنياهو اتهامات في ثلاث قضايا هي: القضية 1000 بتلقي هدايا من منتج الأفلام أرنون ميلتشان وملياردير يدعى جيمس باكر من بينها سيجار وشمبانيا، مقابل تقديم تسهيلات؛ والقضية 2000 المتعلقة بمحادثات سرية مع رئيس تحرير يديعوت أحرونوت أرنون موزيس حول تحسين التغطية الإعلامية مقابل إضعاف الصحيفة المنافسة؛ والقضية 4000 التي تتهمه بالحصول على تغطية إعلامية إيجابية من مالك موقع واللا شاؤول ألوفيتش مقابل موافقات تنظيمية في شركة بيزك، وهي القضية الأكثر خطورة لوقوعها في إطار شبهات رشوة.




