اقتلوهم جميعاً: هل استهدف الجيش الأميركي ناجين في ضربات الكاريبي؟

شنت الولايات المتحدة غارات جوية في البحر الكاريبي ضد قوارب يشتبه بارتباطها بمهربي المخدرات وفق تقارير إعلامية موثوقة بالذكاء والعمليات البحرية.
أفادت تقارير بأن غارة في 2 سبتمبر استهدفت قاربا في منطقة الكاريبي، لكن الضربة الأولى لم تقضِ على جميع الركاب، فصدر أمر من وزير الحرب بيت هيجسيث بقتل الجميع فشُنت ضربة ثانية لقتل الناجين.
أشارت واشنطن بوست ومصادر مطلعة إلى أن القارب كان يحوي 11 شخصاً، وأن صاروخاً أصاب القارب فحوّله إلى كتلة من اللهب، وأن مشهد السفينة المشتعلة تابعه قادة عبر بث حي من طائرة مسيّرة، حتى تبين وجود ناجين اثنين يلتصقان بحطام القارب المحترق.
أصدر قائد العمليات الخاصة فرانك برادلي أمراً بضربة ثانية لقتل الناجين امتثالاً لتوجيه هيجسيث، ما أدى إلى تمزق أجساد الناجين في الماء وفقاً للمصدرين المعنيين.
التسلسل والتبعات التنفيذية
ذكر مصدر لـCNN أن هيجسيث كان قد أصدر توجيهاً مسبقاً لضمان “قتل الجميع” على متن القارب، لكن ليس واضحاً ما إذا كان يعلم بوجود ناجين قبل الضربة الثانية.
قال شاهد بث الفيديو إن نشر لقطات الضربة الثانية كان سيُحدث صدمة كبيرة، وفي اليوم نفسه نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقطع فيديو من بث الطائرة المسيّرة لكنه لم يتضمن الضربة الثانية.
ومنذ تلك الضربة، أشارت تقارير إلى أن البنتاغون نفذ 22 ضربة أخرى على قوارب في الكاريبي والمحيط الهادئ، ما أودى بحياة أكثر من 80 شخصاً.
وفي الأسابيع اللاحقة أبلغت إدارة ترمب الكونغرس بأنها في نزاع مسلح غير دولي مع منظمات مصنّفة إرهابياً، وأصدرت وزارة العدل رأياً قانونياً يقول إن هذا الوضع يمنع ملاحقة منفذي الضربات طالما اتبعوا قوانين الحرب.
وفي تقارير سرية للبيت الأبيض والكونغرس، برّرت قيادة العمليات الخاصة الضربة الثانية بأنها لإغراق القارب وإزالة خطر ملاحي وليس لقتل الناجين، وهو تفسير أثار استياء بعض أعضاء الكونغرس.
قال النائب الديمقراطي سيث مولتون إن “قتل ناجين جريمة صريحة، وسيتم محاكمة أميركيين بسببها سواء كجريمة حرب أو كجريمة قتل”.
وأضافت النائبة الديمقراطية مادلين دين أنها تشعر بقلق شديد من عدد السفن التي دُمرت بلا تشاور مع الكونغرس، وأن ما ورد في الوثائق السرية يشير إلى عمليات إغراق وقتل دون دليل واضح.
وأشار تود هنتلي، المحامي العسكري السابق، إلى أن قتلهم يرقى إلى جريمة قتل وربما جريمة حرب، حتى لو كانت الولايات المتحدة في حرب مع المهربين.
بعد الضربة الأولى عدّلت البروتوكولات لإعطاء الأولوية لإنقاذ المهربين المشتبه بهم إذا نجوا، وفق ما توافر من تقارير.
قتل ضربة في 16 أكتوبر شخصين واحتجز آخران ثم أُعيدت الإجراءات إلى كولومبيا والإكوادور، فيما قتلت ضربات في 27 أكتوبر 14 شخصاً وبقي ناج واحد، فُرِض حراسة لخفر السواحل المكسيكي ولم يُعثر عليه لاحقاً.
رفض المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل التعليق على أمر هيجسيث أو تفاصيل العملية، وقال إن الرواية ملفقة وأن العمليات مستمرة لتفكيك تهديدات المخدرات وحماية البلاد وكانت ناجحة بشكل كبير.
لكن مسؤولون كبار في البنتاجون أبـدوا شكوكهم في هذه الضربات، وفقاً لـCNN، التي أشارت إلى أن قائد القيادة الجنوبية الأدميرال ألفين هولسي قد قدّم استقالته بعد مواجهة مع هيجسيث وسيغادر منصبه في ديسمبر.
كما عبّـر محامون داخل وزارة الدفاع عن اعتراضهم على هذه العمليات، وقالوا إن الضربات لا تبدو قانونية.
وبحسب CNN، علّقت بريطانيا مشاركة المعلومات الاستخبارية بشأن قوارب التهريب مع الولايات المتحدة، لأنها ترفض التورط في عمليات يرى بعض المراقبين أنها غير قانونية.
وتواصلت النقاشات حول شرعية هذه الهجمات وشفافيتها، مع استمرار النقاشات حول طبيعة الاستهداف وقرارات القيادة في سياق مكافحة تهريب المخدرات.




