علي الشرفاء يكتب : خمسون عاماً على ولادة دولة

المفكر الإماراتي الكبير علي محمد الشرفاء الحمادي

يطل علينا صاحب السمو المرحوم الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان القائدالمؤسس لدولة الإمارات العربية المتحدة بروحه الطاهرة بعد مرور خمسون عاما على قيام الاتحاد ليرى ما زرع ويسعد بما يحصده الشعب من الانجازات التي وضع أسسها مع أشقائه حكام الامارات السبع وكافح بالجهد والعرق لينشيء دولة من عدمووحد امارات بعد فرقة وسعى بكل الإخلاص والتفاني ليرتقي بشعب الإمارات العربية المتحدة بالعلم والإيمان والقيم السامية والفضائل الأخلاقية ليعيش حياة كريمة ويسجل مكانة دولته بين الأمم المتقدمة ويكون له صوت مستجاب في العالم ليرسي السلام ويتبنى  كل القضايا الخلافية لحلهابالحوار بالتي هي أحسن ليبين للناس ما يتحقق للشعوب من استقرار وتنمية بالسلام ويحذرهم من الاصطدام والحروب التي تهدد الأمن والاستقرار وتسقط الأنظمة المستقرة وتدمر العمران وتخرب البنيان، ومن جراء الفتن والمعارك يتشرد الإنسان ويصبح الناس لاجئيين في الغربة بعد أن كانوا في أوطانهم آمنين وكان دوما عليه رحمة الله من الناصحين بين الأشقاء وأكثر مايشغل عقله وضميره الخلافات بين الأشقاء في الدول العربية وسرعان ما يبادر شخصيا أو من خلال مبعوث رفيع ليصلح بين الاخوة ويعيد المياه الى مجاريها وكان يتألم اذا حدثت شروخ في العلاقات بين الدول العربية ويحاول بكل جهوده المخلصه وايمانه الواثق بعون الله له في ازالة أسباب الخلاف ومواقفه تجاه القضايا العر بية ومنها القضية الفلسطينية متبنيها قضية عدالة تتعلق بمطالبته بتطبيق قرارت مجلس الأمن والأمم المتحدة من أجل قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني ليحيا حياة كريمة مستقرة وآمنة تلك كانت سياسة القائد المؤسس يدعو للخير دائما بين كل الشعوب ويشجع على التعاون ويرفض العدوان بكل الوسائل، وسيظل التاريخ يقف إجلالا كلما جاءت مناسبة العيد الوطني للاتحاد في 2 ديسمبر من كل سنة وستظل تعليماته ونصائحة مضيئة تنير طريق الخير والعدل والحق والتسامح والتعاون بين جميع الدول دون استثناء ليثبت للعلم أنه بالسلام والتعاون والحوار لتجاوز كافة القضايا الخلافية بين الدول لتعيش كل الأنظمة في أمن واستقرار تحقق أحلام شعوبها في التنمية والتطور ليتحقق العيش الكريم لكل إنسان في وطنة آمنا على حياته ضامنا سكنه مع أهله مؤمنا اقواتهم مطمئنا في يومه وغده

تلك هي كانت رسالة المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ليس لابناء الامارات فقط، ولكن أراد أن يجعل الامارات رسالة خير ومحبة وتسامح وصداقة بين الشعوب وسلاما يحقق أمننا لكل الناس، لذلك أصبح رحمه الله عنوانا وأسوة لقيادة الشعوب نحو الازدهار والاستقرار

فالقيادة دور تاريخي، ومسؤولية عظيمة تأخذ بيد الشعوب إلى طريق التقدم، ومسيرة التطور، وترفع من شأنهم لتلحق أوطانهم بركب الأمم وتساهم معهم في بناء حضارة الإنسان وصياغة مستقبله لينتشر الأمن والسلام في ربوع العالم كله.

ولقد شاءت العناية الإلهية أن تسند دور القيادة في هذه الدولة للقائد المؤسس، المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”- ذلك الرجل الذي عشق الصحراء وصفاءها، وأحب فيها ضوء الشمس الساطع فأكسبه ذلك وضوح رؤية ومضاءة عزم.

ولقد حدد- رحمه الله- ثلاثة أهداف تطوي بها المنطقة مرحلة لتنطلق إلى آفاق المستقبل وهي:

·       تطوير المنطقة

·       وتحقيق الرفاهية للمواطن

·       وبناء الإنسان القادر على تحمل المسؤولية

وانطلاقا من هذه الفلسفة، كانت مواقفه الإنسانية- رحمه الله- تأكيدًا لرؤية مبدئية أساسية، هي أن الإنسان هو أعظم استثمار لأية دولة تتطلع إلى الازدهار والتقدم

وترتيبا على ذلك، تركزت اهتماماته- رحمه الله- في تشييد دولة قوية يعيش فيها المواطن مطمئنًا تتحقق له فيها الرفاهية، دولة ذات سيادة محددة المعالم تمد اليد للجميع من أجل التعاون البناء على أسس من الاحترام المتبادل، دون أدنى مساس بالسيادة الوطنية، وبذل كل الطاقات في دعم العالم العربي وتأكيد وحدته، إيمانًا بأن قوة العرب في وحدتهم، ومناصرة حقوق الإنسان في أي مكان في العالم وتأييد حرية الشعوب

والمؤكد أن هناك مكانة استثنائية وفريدة يمثلها الشيخ زايد “طيب الله ثراه” لدى كل إماراتي وعربي وفي مختلف دول العالم، فهو القائد المؤسس لدولة الاتحاد والتي يحتفل به القيادة والشعب في الثاني من ديسمبر  بمرور خمسين عامًا على تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، التي وضع الشيخ زايد- رحمه الله- أسس نهضتها العصرية التي تشهدها الدولة على المستويات كافة

الشيخ زايد هو رمز الحكمة والخير والعطاء والسلام ليس في الإمارات والخليج فحسب وإنما على المستويين العربي والدولي، ولا تزال مواقفه ومبادراته شاهدة على استثنائيته بوصفه قائدًا عصريًا يحظى بتقدير جميع شعوب دول المنطقة والعالم وراعيا عالميا لحقوق الانسان بكل ماتعنيه من التزام ديني وأخلاقي وحضاري

رحمك الله أيها القائد الانسان والمعلم سيظل اسمك فخرا لكل مواطن اماراتي وعربي وجزاك الله خيرا عن أمتك العربية والاسلامية وشعوب العالم عما قدمته من مواقف مشرفة في سبيل نشر السلام ومساعدة بعض الدول في مواجهة الصعاب وأعنتها عند الحاجة ووقفت مع كل القضايا العادلة باخلاص منقطع النظير 

 =========

 الكاتب: المفكر العربي الكبير علي محمد الشرفاء الحمادي 

المفكر الإمارتي الكبير علي محمد الشرفاء الحمادي

المفكر الإمارتي الكبير علي محمد الشرفاء الحمادي

المفكر والأكاديمي العربي الكبير، وواحداً من كبار السياسيين العرب

 المدير الأسبق لديوان الرئاسة بدولة الإمارات العربية، ورئيس مؤسسة رسالة السلام العالمية، الكاتب لديه رؤية ومشروع استراتيجي لإعادة بناء النظام العربي في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، وينفذ مشروع عربي لنشر الفكر التنويري العقلاني وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب والعنف الذي يُمَارَس باِسم الدين، وقدم الكاتب للمكتبة العربية عدداً من المؤلفات التي تدور في معظمها حول أزمة الخطاب الديني وانعكاسه على الواقع العربي 

 

 

Comments

comments