على محمد الشرفاء يكتب : خطاب مفتوح لفخامة الرئيس

  • بتاريخ :
علي محمد الشرفاء الحمادى

 

خطاب مفتوح لفخامة الرئيس

 

فخامة الرئيس/ عبد الفتاح السيسي        الموقر

رئيس جمهورية مصر العربية

 

من واقع الأمانة والمسئولية القومية وفخامتكم في موقع القيادة حاملين علي كاهلكم أحلام وآمال أمة كان لها السبق في قيادة الإنسانية علي مدي قرون وكانت تحمل مشاعل الإيمان والعلم والتقدم للعالم ، واليوم … ما يحدث لهذه الأمة من ظلم مستمر حين استبيحت أراضيها ودمرت مساجدها وصوامعها واستمرأ الظالمون نهب ثرواتها ، فزرعوا جسما غريبا يفيض كراهية وإجراما وظلما علي أرض فلسطين ، شرد شعبها واستباح مقدساتها ، وأبناؤها في شقاق ، وقيادات امتنا العربية في صراع وخلاف ليس له ما يبرره فأغتنم الطامعون فرصتهم وما مشاريع السلام والمفاوضات سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة إلا استغفال لعقولنا من أجل الاستمرار في التوطن.

 

لذا لم أجد وسيلة لإيصال رأي مخلص يخاف علي أمته واستمرار قبولها للظلم إلا سيادتكم بحكم موقعكم المسئول اليوم .  وكما قال الشاعر (( وكأنه لسان حال الأمة العربية تخاطب قياداتها، فلا تكلوني للزمان فإنني أخاف عليكم أن يحين وفاتي))

 

فالسلام يا فخامة الرئيس الذي يريدون هو قضية احتيال وتضليل .. فالتعريف
لمصطلح (( السلام )) يعني بكل وضوح هو البحث عن صيغة توافقية تحث الأطراف المتنازعة علي القبول بها و الاتفاق علي إنهاء النزاع بينهم وتحقيق السلام وذلك ما يحدث بين الدول المستقلة ذات السيادة ، و أما ما يجري بين الأشقاء الفلسطينيين وإسرائيل لا علاقة له بمفهوم النزاع بين دولتين يوجب التدخل بينهما لإيجاد صيغة توافقية يقبلها الطرفين ويتحقق بها حالة السلام بينهما.

 

ولكن الحقيقة ليست كذلك وأن القبول بهذا المفهوم جريمة في حق الفلسطينيين والعرب واستهانة بكل القيم و استغفال العقول ، وان الحقيقة هو قيام دولة إسرائيل في احتلال الضفة الغربية وغزة و القدس الشرقية 1967 وما زالت الأراضي الفلسطينية تحت الاحتلال حتي الآن.

ولكي يتحقق السلام لإسرائيل يجب علي إسرائيل الالتزام بتنفيذ قرارات مجلس الأمن 242 و138 وكل القرارات التي صدرت من أجل انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة  , كي يستطيع الفلسطينيون بناء دولتهم علي الأرض المحررة.

 

وان ما يجري علي الواقع ، قبول المجتمع الدولي بما فيهم للأسف الشديد الدول العربية باستمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ، والقبول بالأمر الواقع وعدم قيام الدول العربية باتخاذ موقف موحد ، وهو إلزام أعضاء مجلس الأمن بتنفيذ قراراته والمطالبة باحترام تعهداته لأن هذا التهاون يصب في مصلحة إسرائيل متخذه أساليب شتي في المماطلة والتضليل ، مستفيدة من عدم اكتراث المجتمع الدولي لما تقوم به من استمرار في استيطان الأرض الفلسطينية وإقامة المستوطنات علي الأرض ، والذي طبقا لقرار مجلس الأمن رقم 242 يحتم بانسحابها منه فإنها ترتكب جريمة أخري يضاف الي الاحتلال سرقة الأرض متحدية المجتمع الدولي واثقة من قبول الموقف العربي بما تقوم بتنفيذه علي الأرض الفلسطينية من بناء المستعمرات حيث مضت سبعة وأربعون عام دون أن يوقفها أحد أو يمنعها من استمرار بناء المستعمرات بعد سنوات قليلة لن يبقي للفلسطينيين أرضا يقيموا عليها دولتهم ، ومما يشيب له العقل ويحتار فيه الفكر أن يطلب الفلسطينيون والعرب من الولايات الأمريكية أن تكون وسيطا بينهم وبين إسرائيل وكأنهم لا يعرفون أن كل الإدارات الأمريكية منذ عهد ترومان حتي عهد اوباما تداخلت مصالح إسرائيل والولايات لمتحدة الأمريكية حيث أصبح المرء لا يستطيع أن يميز بين مصالحهم الإستراتيجية المتداخلة.

 

ويُعد التعاون الإستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية، هدفاً إسرائيليا متأصلاً، يرجع إلى بداية الخمسينيات من القرن العشرين، عندما التقى وزير الخارجية الإسرائيلي وقتها، موشي شاريـت Moshé Sharett مع وزير الدفاع الأمريكي “جورج مارشال” George Marshall في نيويورك في ديسمبر 1950، حيث طرح شاريت أول أفكار إسرائيلية عن التعاون الإستراتيجي، واتفق مع وزير الدفاع الأمريكي على إعداد مذكرة تفصيلية حول هذا الموضوع، تضمنّت عرضاً لموقف إسرائيل الاقتصادي، والصناعي، على ضوء الحصار العربي المضروب حولها، وطلبت المساعدة الأمريكية في حل تلك المشكلة، مركزّة على أن ما حققه جيش الدفاع الإسرائيلي عام 1948، في مجال الدفاع عن دولة ولدت لتوها ضد القوات العربية، يمثّل مؤشراً جيداً على الخدمة التي تستطيع إسرائيل تقديمها للعالم الحر، إذا نمت قدرتها العسكرية.

 

وثمة دلالة أخرى تشير إلى محاولات إسرائيل المبكرة للتعاون الإستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية، وهي رسالة وزير الخارجية الأمريكي، “دين أتشيسون” Dean Acheson إلى السفارة الأمريكية لدى إسرائيل في ديسمبر 1950، والتي تكشف مناشدة إسرائيل لوزيري الخارجية والدفاع الأمريكيين، تقديم مساعدات لدعم الصناعات الحربية الإسرائيلية، وطالبت بأن تؤخذ إسرائيل في الحسبان عند وضع الخطط الغربية للدفاع عن الشرق الأدنى – من خلال إنتاج السلاح في إسرائيل- بما يساعد على تزويد الدول الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية، كإيران، وتركيا، واليونان، وإمدادها بالسلاح في الوقت المناسب.

 

ويعود تاريخ علاقات المساعدات العسكرية الرسمية بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، إلى عام 1952، إلا أنها لم تصبح المورد الرئيسي للأسلحة، التي تحصل عليها إسرائيل إلا عام 1967، أما برنامج المساعدات العسكرية الأمريكية السنوي فقد بدأ عقب حرب أكتوبر 1973، واستمر حتى الآن، وقد سبق ذلك تقديم قروض عسكرية أمريكية لإسرائيل، وموافقتها على ضمان بيع الأسلحة إما من مصادر أجنبية، أو من طريقها.

 

وقد بلغ إجمالي المساعدات العسكرية الإسرائيلية، أكثر من 1.4 مليار دولارا خلال الفترة من عام 1950 حتى عام 1973. ومنذ عام 1973 زادت هذه المساعدات زيادة كبيرة. ومن الواضح أن حجم المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، قد تأثرت بالأحداث السياسية، وقضية الصراع العربي الإسرائيلي، حيث استقرّ حجم المساعدات عند مليار دولار سنوياً، خلال السنوات المالية 1978 حتى  1980، أما السنة المالية 1977، فقد خصص لها 2.2 مليار دولار، وارتبط ذلك بالانسحاب الإسرائيلي من سيناء. وخلافاً لذلك، فقد زادت المساعدات العسكرية الخارجية في مجال التسلح عن معدلها العام في حالتين:

 

  1. الحالة الأولى: عند إعادة تسليح إسرائيل في أعقاب حرب أكتوبر 1973، حيث بلغت قيمة هذه المساعدات نحو 2.5 مليار دولار في السنة المالية 1974.

 

  1. الحالة الثانية: عندما حصلت إسرائيل على 17 مليار دولار في شكل قروض، خلال السنة المالية “1976”، بعد اتفاق فض الاشتباك الثاني في سيناء.

 

والواضح أن توجه السياسة الأمريكية نحو إسرائيل، بدأ يتزايد بعد عام 1967، حيث ازدادت مكانة إسرائيل باعتبار أنها تلعب دوراً رئيسياً في إطار المصالح الأمريكية بمنطقة الشرق الأوسط وما يلي بيان الاتفاقيات الإسرائيلية الأمريكية( 1970-1999).

 

  1. مذكرة اتفاق 19 مارس 1984:

والتي  تعيد النظر في اتفاق عام 1979 وتوسع ميدانه و تنص على المبادئ التي تحكم التعاون المتبادل في البحث والتطوير وتبادل العلماء والمهندسين والإمدادات والدعم المتعلق ببعض التجهيزات الدفاعية، مع السماح لإسرائيل بالحصول على التكنولوجيا الضرورية لإنتاج الطائرة لافي المقاتلة ـ أُلغي البرنامج سنة 1987 بسبب تكلفته الباهظة ـ وكذلك تأكيد التعاون في المجال الأمني و ألاستخباراتي.

 

  1. مذكرة تفاهم في ديسمبر 1987

تضمنت زيادة في تقليص القيود المفروضة على شراء العتاد العسكري الأمريكي والسماح للشركات الإسرائيلية بأن تنافس الشركات الأمريكية أو تلك التابعة لدول حلف الأطلسي في الحصول على عقود في ميدان البحث والتطوير العسكري. وتتضمن هذه المذكرة في جزئها الأول أسلوب تبادل المعلومات الخاصة بتطوير أجهزة الدفاع، وفي قسمها الثاني برامج التنمية والبحث، وفي جزئها الثالث برامج تبادل المعلومات العلمية والهندسية، علاوة على ملحق يتعلق بالتعاون المشترك في البحث والتطوير في المجالَين العلمي والهندسي.

 

  1. مذكرة اتفاق 21 أبريل 1988

مدتها خمسة أعوام قابلة للتجديد إلا أنها لا تضيف جديداً إلى الاتفاقات السابقة، ولكنها توجز ميادين التعاون بين البلدَين وتشمل تشكيل فرق مشتركة من البلدَين للتنسيق في المجالات التالية:

  • (أ‌) الفريق السياسي العسكري المشترك، الذي يجتمع مرتَين سنوياً ويضع جهود التعاون المشترك، مثل التخطيط المشترك والتدريبات اللوجستية المشتركة “موضع التنفيذ”.
  • (ب‌) الفريق المشترك لتخطيط المعونة في ميدان الأمن، والذي يجتمع سنوياً، ويعرض طلبات المعونة التي تقدمها إسرائيل في ضوء تقويم التهديدات التي تتعرض لها، وطاقات الموازنة الأمريكية، والتعاون الصناعي والتكنولوجي وفى ميدان البحث والتطوير.

  (ج)  الفريق المشترك للتنمية الاقتصادية ويجتمع مرتَين سنوياً ويدرس مشكلات الاكتفاء

     الذاتي والنمو الاقتصادي وحاجات إسرائيل في هذا المجال.

 

  1. مشتملات اتفاقية التعاون الإستراتيجي، سنة 1998:

 

  1. أن تتدخل الولايات المتحدة عسكرياً إلى جانب إسرائيل، في حالة اشتراك إسرائيل في أية عمليات عسكرية بالمنطقة.
  2. سيكون التدخل الأمريكي لهدف دفاعي، وهو منع تحقيق الأطراف الأخرى أيّ انتصار عسكري على إسرائيل.
  3. أن التدخل الأمريكي سيكون مباشراً، ويعني ذلك اشتراك قوات عسكرية أمريكية إلى جانب إسرائيل في العمليات العسكرية.
  4. 4. أن توفر الولايات المتحدة لإسرائيل شبكة أمان رادعة ضد منظومات الصواريخ المنتشرة في المنطقة، خاصة إيران وسورية والعراق.
  5. تزويد إسرائيل بأجهزة إنذار ومراقبة تتمكن من رصد أيّ أخطار أمنية مُحتملة على أراضيها خاصة إذا كانت تلك الأخطار تتعلق باستخدام الصواريخ.
  6. تقدم الولايات المتحدة لإسرائيل أنواعاً جديدة من الأسلحة، وهذه الأسلحة ستستخدم بالأساس في دعم القدرات الدفاعية والردع الإسرائيلي.
  7. تعزيز مجال تبادل المعلومات بين إسرائيل والولايات المتحدة وتوقيع اتفاق تعاون جديد مع وكالة الاستخبارات المركزية (C.I.A) ووزارة الدفاع (البنتاجون) في مجال تبادل المعلومات للأغراض العسكرية.
  8. أن الولايات المتحدة ستقدم المعونات العسكرية الكافية لإسرائيل في حالة إقدامها على عملية عسكرية ضد دولة أخرى في المنطقة، شريطة أن تطلع الولايات المتحدة على تفاصيل العمليات العسكرية قبل إقرارها من إسرائيل، وأن تكون الدولة الأخرى من الدول التي تهدد أمن واستقرار إسرائيل.
  9. أن تركز علاقات التعاون الإستراتيجي والعلاقات العسكرية بين البلدَين على أساس التحالف العسكري، وأن إسرائيل في المرحلة الأولى من التحالف لن تكون مُلزمة بإرسال قواتها إلى خارج دول المنظمة إلا بعد أن ترتب أوضاعها الداخلية في هذا الشأن، في حين تلتزم الولايات المتحدة منذ البداية بأن ترسل قواتها إلى إسرائيل، وأنه يمكن أن تُعَدّ هذه القوات جزءاً من القوات الإسرائيلية في حالة تعرض إسرائيل لأية عمليات أو هجمات عسكرية، خاصة إذا كانت هذه العمليات تستخدم أسلحة فوق تقليدية.

10.تتعهد الولايات المتحدة بأن توجه ضربة عسكرية مؤثرة وبأسلحة فوق تقليدية ضد أيّ دولة تهاجم إسرائيل.

  1. وفى إطار التعاون في مجال المراقبة المشتركة:

أ . تبادر مجموعة “نورثروب ” إلى تطوير إحدى طائرات القيادة والإنذار المبكر لتناسب المنطقة، خاصة التحركات السورية في الجولان.

ب. تنفيذ أعمال ” المراقبة المتعاونة ” ويكلف بها مركز المراقبة المتعاونة في نيومكسيكو

 

  1. تشكيل لجنة العمل العسكري الإسرائيلي- الأمريكي (DPAG) أكتوبر 1999:

 

بهدف تخطيط التعاون الإستراتيجي بين وزارتَي الدفاع لكلا البلدَين، وقد شُكِّلت اللجنة بناءً على اتفاق الرئيس الأمريكي كلينتون ورئيس الوزراء باراك خلال زيارته للولايات المتحدة في يوليه 1999 لبحث سبل التعاون والحوار العسكري بين البلدَين فضلاً عن زيادة القدرات المشتركة فى مجال مواجهة التقديرات الناجمة من انتشار الصواريخ البالستية وأسلحة الدمار الشامل. ومن ثم فقد عقد أول اجتماع للمجموعة السياسية العسكرية المشتركة الأمريكية ـ الإسرائيلية، حيث أمكن تناول الموضوعات ذات الطابع الإستراتيجي والإقليمي. وتُعَد المجموعة إحدى قنوات التعاون العسكري بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بالإضافة إلى لجنة التخطيط الإستراتيجي المشترك، وتجتمع دورياً كلّ ستة أشهر.

 

  1. مذكرة التفاهم الأمريكية – الإسرائيلية (يوليه 1999)

 

  1. تعهد الرئيس بيل كلينتون بإعادة تنظيم المساعدات الأمريكية لإسرائيل وزيادة المساعدات العسكرية ، لتصبح بليونَين و400 مليون دولار بدلاً من بليون و800 مليون دولار خلال السنوات العشر المقبلة طبقاً لموافقة الكونجرس الأمريكي.
  2. الاتفاق على تزويد إسرائيل بـ50 طائرة أف – 16.
  3. الاتفاق على مبادرة الرئيس كلينتون إلى حث الكونجرس على الإسراع بتخصيص مبلغ بليون و200 مليون دولار لإسرائيل في إطار اتفاق واي ريفر ضمن ميزانية عام 1999 على أن تُوَجَّه في الآتي:
    • إعادة انتشار القوات الإسرائيلية.
    • زيادة المتطلبات الأمنية للدفاع عن حدود الدولة والتي تشمل الدفاع ضد الصواريخ البالستية – الطائرات العمودية الهجومية – الاتصالات – الذخائر – التعاون في مجال مكافحة الإرهاب لمواجهة الإرهاب.
  4. الالتزام بتمويل المرحلة الثالثة من برنامج تطوير الصاروخ أرو الإسرائيلي المضاد للصواريخ البالستية.
  5. دخول إسرائيل ضمن منظومة الدفاع الإستراتيجي الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط.
  6. الاتفاق بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي على مذكرة تفاهم جديدة بين أجهزة الأمن القومي لكلا الدولتين لتسهيل التعاون بين مختلف المؤسسات الحكومية في كلتا الدولتَين في جميع المسائل المتعلقة بالاستعداد ومواجهة الإرهاب.
  7. التعهد بإنشاء جهاز للتخطيط العسكري والإستراتيجي بين أجهزة الأمن القومي لكلتا الدولتَين بمهمة تقديم المقترحات حول دعم قوة الردع الإسرائيلية وزيادة التعاون الإسرائيلي – الأمريكي لمواجهة التهديدات الإستراتيجية لإسرائيل ويتولى هذا الجهاز كتابة تقاريره ثلاث مرات سنوياً لكلّ من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ورئيس وزراء إسرائيل.
  8. تقوية العلاقات الدفاعية الثنائية عن طريق إنشاء لجنة استشارية للسياسة الدفاعية للتنسيق بين وزارتَي الدفاع في كلتا الدولتَين.
  9. الاتفاق على تكوين مجموعة عمل مشتركة من مسئولي وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” ووكالة الفضاء الإسرائيلية (I S A) لزيادة أوجه التعاون في مجال الفضاء.
  10. اشتراك أول رائد فضاء إسرائيلي في مهمة فضاء أمريكية خلال عام 2000.

 

إن التزام الولايات المتحدة الأمريكية بالاتفاقيات الموقعة بينها وبين إسرائيل وعلي الأخص لفقرة (8) من مشتملات الاتفاق الاستراتيجي الموقع عام 1999 مما يعني أن استخدام القواعد الأمريكية الموجودة في الدول العربية لدعم المجهود العسكري الإسرائيلي تنفيذا للتعاون الاستراتيجي العسكري بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية حيث يضع هذا الموقف الدول العربية في موقف المشاركة الفعلية لأي اعتداء تقوم به إسرائيل علي أي دولة في منطقة الخليج أو الشرق الأوسط .

 

 وإزاء الحقائق أنفة الذكر كيف يمكن لأي إنسان يتمتع بعقله ويري بعينه تلك الحقائق أن يتصور و لو للحظة واحدة قيام الولايات المتحدة الأمريكية باتخاذ أي موقف لا يتوافق مع الإستراتيجية الإسرائيلية ومصالحها لتوسعة بل ان الأمر يتعدي ذلك حيث أن ما يجري علي الساحة الفلسطينية والعربية من مواقف أمريكا الخجولة تجاه إسرائيل إنما يؤكد اتفاقا ضمنيا بينهما علي لعب الأدوار بأشكال مختلفة وإغراءات متعددة و أوهام لا يحصد منها الفلسطينيون غير الإحباط وضياع الأرض كل يوم يمر ، والاحتلال الإسرائيلي يرزح علي صدور الفلسطينيين بكل بشاعته وجرائمه وقسوته وأصحاب القضية والقيادات العربية تشاهد صور الموت والدمار في نشرات الأخبار وكأن الأمر لا يعنيها وكأنما القلوب تحجرت والعيون فقئت والأبصار قد عميت فلا يملكون غير بيانات تخلو من الجدية وكلمات فضفاضة فقدت معانيها وأوهام يخدعون بها الأسري والجوعي والجرحى واليتامى و الثكالي.

 

إن استمرار التحايل علي حقائق الأمور ليدور الجميع في دوامة ليس لها أمد في التوقف مما يساعد إسرائيل في سلب أكبر قدر ممكن من الأرض الفلسطينية لتواجه العالم بالأمر الواقع وتنتقل القضية الفلسطينية والعالم من البحث في إيجاد حل للحقوق الفلسطينية الي أن بروز مشكلة جديدة ، كيف سيعالج العالم المستوطنين الذين بلغوا ملايين السكان استوطنوا الأرض ، عندئذ تدخل القضية في نفق مظلم جديد بعدما توالت عليها المحن وتضيع الأرض للأبد.

 

نتيجة للمناورات المستمرة في استخدام مصطلحات متعددة بدأت من مشاورات خارطة الطريق الي لقاءات متعددة تحت الرعاية الأمريكية في الولايات المتحدة مع القيادات الفلسطينية والإسرائيلية الي مبادرات السلام العربية الي مفاوضات غير مباشرة وكل اقتراح جديد مما سبق تتعاقب عليه السنون وبالتوازي علي الأرض الفلسطينية تتسارع وتيرة بناء المستوطنات تحت سمع وبصر السلطة الفلسطينية و الأمة العربية و المجتمع الدولي الذي يتابع بإعجاب نجاح التوسع الإسرائيلي في الأرض المحتلة وسعادته بقدرة إسرائيل علي تضليل أصحاب الحق و استمرار التلاعب بالألفاظ دون أن يتم تحديد موقف واضح محدد بزمن يتم فيه حسم المماطلات لتواجه إسرائيل التزاماتها الدولية بتنفيذ القرارات الدولية.

 

وعليه فتعالوا نبحث معا كيف نعالج الموقف وكيف نقتلع الحقيقة من تراكمات مشاريع التسوية لنضع الحقائق أمام أصحاب القضية أولا وأمام العرب ثانيا ليصححوا المسار وتعود القضية الي المسار الصحيح وذلك للأسباب التالية:-

 

أولا:  انه من واقع الأحداث التاريخية والوقائع الحالية علي الأرض وفي الإستراتيجية الإسرائيلية وأهدافها في سلب الأرض الفلسطينية بالكامل مع التقادم الزمني واستخدامها و تحويل الرأي العام العربي والدولي لكي تتمحور القضية في البحث عن طريق للسلام بينما الحقيقة تصرخ بكل الممارسات الإسرائيلية بأن دولة إسرائيل دولة محتلة وان عليها الانسحاب من الأراضي الفلسطينية حسب قرار مجلس الأمن 242 من الأراضي التي احتلتها إسرائيل سنة 1967  وعليه فيجب أن يكون الموقف الفلسطيني والعربي التمسك بهذا القرار والمطالبة بتنفيذه أولا حتي يتحقق الانسحاب وقيام دولة فلسطين بكامل السيادة.

 

ثانيا:  يتبع ذلك المرحلة الثانية بعد الانسحاب الكلي حسب قرار مجلس الأمن رقم 242 وتبدأ المفاوضات البحث عن سبيل السلام بين دولتين ذات سيادة لوضع صيغة تعايش وتعاون تحقق الأمن بينهما ولا يمنع في الفترة الانتقالية تواجد قوات من الأمم المتحدة في الحدود السياسية الفاصلة بينهما للمراقبة ومنع التعديات من أي طرف.

 

ثالثا: انه من العبث استمرار الفلسطينيين و العرب في دوامة لا تتوقف منذ سنة 1967 سبعة وأربعون عاما تدور الأمة العربية في حلقة مفرغة تتعاقب الأيام والسنون وكل مرة يأتي الإسرائيليون باقتراح جديد يبعدنا عن مسار القضية الحقيقي الي درجة استطاعوا أن يقسموا العالم العربي الي فريقين ، المعتدلون والرافضون ، وكلا الفريقين ليسوا مستعدين  للتنازل عن القضية الفلسطينية والحقوق الفلسطينية ، ولكن الهدف هو تمييع القضية ونقلها الي أن يكون بين العرب سدود نفسية وخلافات هامشية تمنعهم من الاتفاق علي خطة واحدة تطالب بإلزام الأمم المتحدة ومجلس الأمن بتطبيق قرارات مجلس الأمن و الأمم المتحدة التي تقضي علي الانسحاب من الأراضي المحررة من الاحتلال الإسرائيلي.

 

رابعا: إن ادعاء إسرائيل بالبحث عن الأمن أولا ، حيث أن ما بينها وبين الولايات المتحدةالأمريكية من اتفاقيات إستراتيجية عسكرية واقتصادية وتأكيدات كل الرؤساء الأمريكيون المتعاقبون علي تأكيد دور الولايات المتحدة في حماية أمنها والقضاء علي من يهددها ، تلك الأعذار بأن أمنها مهدد ما هي إلا محاولات تحويل الأنظار والهروب إلي الأمام حتي تتحلل من الالتزامات الدولية، كما أكد الرئيس أوباما في خطابه في جامعة القاهرة أن الولايات المتحدة الأمريكية ملتزمة بأمن إسرائيل فهل يوجد أبلغ من هذا الإقرار وهل يمكن أن نصدق بأن الولايات المتحدة الأمريكية وسيطا نزيها؟
أو هي في الوقت نفسه شريكة في حماية امن إسرائيل و المسئولة عن تطويرها العسكري والاقتصادي علي حساب دافعي الضرائب من المواطنين الأمريكيين..!

 

خامسا: قيام الجامعة العربية ووزراء خارجية كافة الدول العربية بطلب عقد جلسة خاصة للأمم المتحدة ومجلس الأمن ومن أجل اتخاذ الإجراءات القانونية والعملية بإلزام دولة إسرائيل بتطبيق قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن وان عدم الاستجابة لذلك يعني تخلي مجلس الأمن عن التزاماته الدولية وعدم احترامه لقراراته، وان ما قامت به الولايات المتحدة والدول الغربية من خلال غزو واحتلال العراق وأفغانستان تحت مظلة قرارات مجلس الأمن يعتبر اعتداء صارخا علي ميثاق الأمم المتحدة ، واعتداء علي دولة ذات سيادة تربطها مع الدول العربية اتفاقية دفاع مشترك دون مبرر قانوني ولا يوجد في ميثاق الأمم المتحدة أي مبرر يعطي الحق لأي دولة أو دول مجتمعة بشن حرب علي دولة ذات سيادة وما أحدثته من تدمير وإبادة للشعب العراقي وما نتج عنها ملايين اللاجئين في كل دول العالم وما يترتب علي ذلك من انهيار كامل لدولة ذات سيادة ، ذنبها أنها فقط هددت إسرائيل في ابريل 1991 بإمكانية القدرة الكيمائية العراقية تدمير نصف إسرائيل وكانت النتيجة بفضل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ، صياغة مؤامرة تدمير العراق وبرغبة ملحة من دولة إسرائيل  واختلاق مبررات كاذبة بشأن تواجد أسلحة التدمير الشامل في العراق ، والغزو الاستيطاني للعراق يصب في احتمالات تتصور أن العراق يمكن أن يهدد امن دولة إسرائيل وذلك من أجل إزالة كل احتمال مهما تضاءل قد يسبب إزعاجا لاستقرارها ، وكان استدعاء آلاف السنين من التاريخ عندما دمر القائد العراقي نبوخذ نصر ، لتكون تلك الحادثة أحد أسباب إقناع الولايات المتحدة الأمريكية مما قد يحدث لهم مستقبلا .  

 

   فإذا كان ما حدث للعراق من تدمير وإبادة بسبب تصريح الرئيس العراقي بتدمير نصف إسرائيل ..! فما المنتظر من إجراءات تعسفية وتدميرية للجمهورية الإيرانية الذي صرح رئيسها بأنه لابد من زوال دولة إسرائيل بالكامل وما يجري علي المسرح الدولي من ادعاءات الملف النووي الإيراني ، نفس المبررات التي سبقت غزو العراق ، نفس الفيلم وصورة متطابقة بدأت في العراق بإخفاء أسلحة الدمار الشامل وأعقبها العقوبات الدولية وتبعها الغزو وقد تتكرر المسرحية بنفس فصولها و ممثليها والكومبارس الذين شاركوا في تدمير دولة شقيقة وسيشتركون بتدمير دولة إسلامية ارتبطنا معها بتاريخ مشترك.

 

سادسا: إذا استمرت القضية تسير في مسار لم يتغير عن مسارها السابق حيث غرقت في كم هائل من التحايل والالتفاف علي قرارات المجتمع الدولي بأساليب لا أخلاقية واستغفلت عقول القيادات العربية واستغلت عدم وجود إستراتيجية عربية محددة الأهداف واضحة المعالم صادقة القصد مؤمنة بحق الشعب الفلسطيني في الحياة والوجود واستعادة أرضه عندها ستبقي إسرائيل اللاعب الوحيد في الميدان الإقليمي والعالمي تتلاعب بالألفاظ وتبديل المواقف والاستغلال البشع للتناقضات العربية التي ليس لها مبرر علي الإطلاق لتحقيق مأربها. فما نحتاجه اليوم صرخة فلسطينية مدوية ( واعروبتــاه ) تهز العقل العربي وتوقظه من سباته ليصحو بعد غفوة طالت وآمال استحالت لتتحقق علي الواقع وليعيد تصحيح البوصلة ويحدد مساره نحو قرارات دولية صدرت لصالحة يطالب المجتمع الدولي بتنفيذ قراراته وتطبيق أحكامه والوفاء بالتزاماته بكل عزيمة وتصميم.

 

لذا يا فخامة الرئيس ..

        يتطلب الموقف وقفة شجاعة من النفس لمواجهة الواقع ولرفع الظلم عن الحقوق العربية من أجل ذلك يتطلب الأمر دعوة الجامعة العربية ( بالتنسيق مع منظمة المؤتمر الإسلامي) لعقد مؤتمر مشترك من أجل مناقشة بند واحد في أجندة المؤتمر وهو :

 

(( تعلن الدول العربية ودول منظمة المؤتمر الإسلامي بالامتناع عن تنفيذ أي قرار يصدر من مجلس الأمن ما لم يتم إلزام إسرائيل بتطبيق كافة قرارات مجلس الأمن الصادرة بشأن الانسحاب من الأراضي المحتلة والخاصة بحقوق اللاجئين وعلي الأخص القرار رقم 242.))

 

وبهذا الإعلان ستتخذ الولايات الأمريكية والدول الغربية موقفا ليس لها خيار، تحت فعل الموقف السياسي العربي والإسلامي الذي طالما التزم بتنفيذ قرار مجلس الأمن المجتمعة ضد أشقائه وآن الأوان لترفع الهامات ، ونخلع لباس الذل والهوان لنوقف الظلم الذي استمر علي أمتنا العربية أكثر من ستون عاما ، ونرفض الي الأبد ازدواج المعايير في تنفيذ قرارات مجلس الأمن ، الذي كما يبدو أصبح أله لتنفيذ إستراتيجية العدوان والظلم لصالح إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة.

اللهم إني قد بلغت اللهم فأشهد،،

أخوكم

علي محمد الشرفاء الحمادي

                     مدير ديوان الرئاسة سابقا

                                                                                           دولـة الإمـارات العربيـة المتحـدة

                                                                         

Comments

comments