عاي محمد الشرفاء يكتب عن أسباب التفكك الاسرى

  • بتاريخ :
علي محمد الشرفاء الحمادى

إن تبعات الموروث من اجتهادات بشرية اعتمدت على الروايات دون اعتبار للتشريع الإلهي في كتابه الكريم فيما يتعلق بالعلاقة الزوجية من قران وطلاق واعتمد الموروث أمر مسلم به ويقدس عندما اتخذوا (الطلاق الشفهي) قرارا يعتمد تنفيذه، ومن جراء ذلك حدث التفكك الأسري أنتجت كوارث اجتماعية وضياع للابناء وما يترتب عليه من امراض نفسية تؤدي الى خلل في السلوك الاجتماعي بل يتعدى ذلك الى ارتكاب الجرائم المختلفه، وللأسف مازالت تلك القواعد التي تتعارض مع تشريع القرآن الكريم وتتناقض معه جملة وتفصيلا وللنظر لتشريع القرآن العظيم الذي حرص على حماية العلاقة الزوجية والمحافظة على الاسرة كما يلي:-

أولا:  قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) (1)(الطلاق) مما يعني اذا عزم الانسان وعقد النية على الطلاق لا يتم الانفصال الكامل الا بعد العدة وهي أربعة شهور وقوله تعالى (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (227) (البقرة)، مما يعني ان يتم الانفصال بالاتفاق بين الطرفين بنفوس راضية كل منهم مقتنع بالقرار الذي اتخذه، ومن هنا يضع الله القاعدة الذهبية كشرط اساسي لاستمرار العشرة أو الانفصال حيث يقول سبحانه (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (229)(البقرة).

وأساءل ما يلي:

  • هل التشريع الإلهي عندما وضع قاعدة (إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) يعني أنه بمجرد أن يلفظ الرجل كلمة الطلاق يحدث الانفصال أو أن ذلك يعني أن الانفصال يتم بالتفاهم وإقتناع الطرفين بأن الفراق فيما بينهم يحقق مصلحتهما، كما يتم ترتيب امور كل منهم من حيث رعاية الاطفال وتربيتهم دون اللجوء للمحاكم الشرعية ومن حق كل منهما رؤية ابنائه والإطمئنان عليهم والاستمرار في تلبية احتياجاتهم بالمعروف والاحسان، ذلك ما يريده الله لخلقه من خير وتسامح ومودة لينشأ الابناء في ظل رعاية الطرفين حتى في حالة الانفصال لبناء الشخصية الاسلامية السليمة بتربية صحية بخلق مجتمع التعاون والتكافل.

ثانيا:  أمر الله تعالى أن تكون المعاشرة بالمعروف وصية من الله للنساء ورحمة بهم حيث يقول سبحانه  (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ) (19)(النساء).

ثالثا:  ما شرعه الله في كتابه الكريم بشأن الزواج والطلاق يستهدف حماية الاسره لاستكمال مهمتها في بناء المجتمع والمفروض ألا يكون بالسهولة التي اعتمدتها المؤسسات الدينية على أساس الموروث التي ترتب عليها تشتيت الاسر وتشرد الاطفال وأن احكام الطلاق الذي يريده الله سبحانه صارمه تستهدف الحرص على استمرار الحياة الزوجية حفاظا على الأسرة، إذا من أين اتوا بتلك الفريه (الطلاق الشفهي) وما خلفته من مآسي لمئات الالاف من الاسر.

رابعا:  لو تم الالتزام والمفهوم العاقل والحكيم لاحكام المولى عز وجل في تشريعه التي بينها القرآن الكريم لانخفضت نسبة الطلاق كثيرا جدا عما هي عليه الان ولما رأينا ما نراه من مآسي اجتماعية ناتجه عن ذلك من تفكك للأسرة وضياع الأبناء وآثار التحولات النفسية التي قد تتسبب في الإضرار بانفسهم أو الاضرار بالغير ولا أستبعد أن كثيرا ممن التحقوا بالمنظمات الإرهابية يعانون أمراضا نفسية تسببت فيها الزوجان ولم يراعي كل منهما حقوق أبنهائهم.

خامسا:  إن الخلل الذي تعيشه المجتمعات الاسلامية ناتج عن ابتعاد الموروث الفقهي عن دلالات كتاب الله فاحكام فصل الزوجين عن بعضهما دون مبرر حقيقي أو أسباب قاهره أدت الى أن (يتلفظ بالطلاق) يتم به تفكيك الاسرة واستعمال الرجل لسلاح الطلاق كوسيلة للضغط على المرأه وإذلالها وما يترتب على ذلك من مشاكل اجتماعية واخلاقية لا تتفق مع شريعة الله السامية.

سادسا:  إنما بني عليه الموروث والاجتهادات البشرية معتمدين على الروايات على لسان الرسول عليه الصلاة والسلام بالرغم من علمهم أن الرسول لم يأمره الله بالتشريع بل أمره سبحانه بالتبليغ في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (67)(المائدة)، والله سبحانه لم ينزل على رسوله غير القرآن الحكيم الذي تضمن التشريع والفضيله والقيم والأخلاق، وأمره بأن يعلمهم القرآن وما احتوى فيه من حكمة وبيان، وقوله تعالى (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) (38)(الأنعام)، ولو تتبعنا الفتاوى التراثية والاجتهادات البشرية وخاصة فيما يتعلق (بالطلاق الشفوي) فلا يوجد نص قرآني على الطلاق يشرع ما ذهبوا اليه انما التشريع القرآني فيما يتعلق بالعلاقات الزوجيه واستمرارية الحياة الاسرية ومسؤولية الزوجين عن الاطفال ورعايتهم أكد على حماية الاسرة واتخاذ كافة الاحتياطات الضرورية في استباق لما قد يحدث من خلاف يؤدي الى الطلاق.

سابعا:  يقول الله تعالى (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) (35) (النساء)، إن مقاصد الاية الكريمة التحري والتريث في الطلاق حرصا على الحياة الزوجية وتمكينا لاصلاح ذات بينهما وهذا التشريع الإلهي قد تم اقصاؤه في مئات الالاف من حالات الطلاق ادت الى تشوهات خلقية واجتماعيه في المجتمعات الاسلامية نتيجة للتفكك الاسري وما احدثه من اثار سلبية.

ثامنا:  للمحافظة على حماية الاسرة وازالة كل الاسباب التي تؤدي لتفككها وخطورة ذلك على الامن الوطني حيث أن الاسرة اللبنه الاولى لأي مجتمع، فإن صلحت صلح المجتمع وإن فسدات فسد المجتمع دينا وخلقا وقيما، وعليه تمشيا مع مراد الله لخلقه وما اقتضته رحمته سبحانه وتعالى في تحديد الاسباب والشروط التي تستهدف تقويم الاسرة وحمايتها من التفكك ، وبما أن الله سبحانه اعطى الحرية للناس بأن يضعوا من القوانين والاجراءات التي تستند الى مراد الله ودلالات اياته بما يكفل تطبيق شرع الله الذي جاء به سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام في كتاب كريم .

تاسعا: ولتطبيق ما ذكر آنفا وما سوف يحقق تخفيض نسبة الطلاق في المجتمعات الإسلامية يتطلب ذلك الأمر بما يلي:

  • إعتماد عقد النكاح المرفق بهذه المذكرة ولا يتم الزواج إلإ بعد المصادقة على عقد النكاح بحضور الشهود أمام (مكتب رعاية الأسرة).

 

  • اصدار قانون بإنشاء (مكاتب رعاية الأسرة) في المدن أو المراكز في كل محافظة ليقدم خدماته الجليلة للمواطنين.
  • تتكون هيئة المكتب مما يلي:

أ  )  مأذون منتدب من وزارة الأوقاف

ب)   مستشار قانوني منتدب من وزارة العدل.

ج)   طبيب نفسي أو اخصائي اجتماعي منتدب من وزارة الصحه.

د )  تكون تبعية المكتب الإشرافيه (لوزارة السكان).

تكون مهمة المكتب ما يلي:

  • التصديق على عقد الزواج المعتمد والمرفق بهذه المذكرة.
  • استدعاء الزوجين في حالة طلب أي منهما الانفصال وبحث الاسباب المادية والمعنوية والمذكورة في كتاب الانذار الموجه من احدهما للاخر وفق بنود العقد المرفق.
  • محاولة الاصلاح بينهما واعطائهم مهلة ثلاثون يوما للوصول الى اتفاق يرضي الطرفين واذا اقتنعت هيئة المكتب بالصادقة على الانفصال فتصادق على ذلك.
  • عندئذ يقر الطرف الاول بالتزامه بالنفقات المقررة في التشريع الإلهي على الزوجه في مدة الرضاعه واستمرار الانفاق والرعاية على الاطفال كما يجب ان تقرر هيئة المكتب راتبا شهريا للزوجه التي تقوم على تربية الابناء ورعايتهم والوفاء بكل متطلباتهم حتى سن الرشد.

        إن (الطلاق الشفوي) يجب أن يعتبر (لغوا) لا يترتب عليه الطلاق نهائيا فاذا كان الله سبحانه وضع تشريعا فيما يخص ذاته بقوله تعالى (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ)(225)(البقرة) فكيف يؤاخذ الانسان على (اللغو) الذي يؤدي الى تفكك الاسرة وتشرد الاطفال في الشوارع وننظر الى رحمة الله بخلقه حيث وضع عقوبة غير ضاره بالانسان حيث يقول الله سبحانه (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ كَذَٰلِــكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (89)(المائدة)، فهــل مـــن المنطق والعـــقل ان يحكـــم على الاســـرة بالتفكـك وتشرد الاطفال وما يحدث من اثــار اجتماعية خطيرة، فلماذا لا يتم اعداد قانون تحدد فيه عقوبة (الطلاق الشفوي) (اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم) ، ذلك ادعى ان نتبع شرع الله الرحيم بعباده ولا نتبع فتاوى بشرية لا تعرف الرحمة ولا قيمة الاسرة ولا تستمد فتاويها من التشريع الالهي في كتابه الكريم، بل تستمده من روايات لها مآرب لا تتفق مع شرع الله في كتابه الكريم.

إعداد

علي محمد الشرفاء الحمادي

أبوظبي – الإمارات العربية المتحدة

1 / 2 / 2017

Comments

comments