شتام وألفاظ خارجة.. فى الجو

  • بتاريخ :
لا توجد صورة

يعنى إيه فنان أو فنانة أو شخصية معروفة تتعرض لموقف لا إنسانى ومقلب دمه «تقيل جدا»، ويجلس ملايين المشاهدين يطالعونه وهو يفقد أعصابه ويخرج عن شعوره ويتفوه بألفاظ خارجة وشتائم بالأب والأم، ثم المطلوب بعد ذلك أن يضحكوا ويقهقوا على سقوط الفنان أو الفنانة فى المقلب أبو دم تقيل، لا أعرف أين هى المتعة والسعادة من وراء بشر تمتلئ وجوههم بالرعب والفزع، ظنا أن الطائرة على وشك السقوط فى مياه البحر، فيصرخون ويبكون أحيانا ويتلفظون بأقذع الشتائم، أين المتعة والامتاع الفنى فى هذه النوعية من البرامج التى أهدرت معانى الاحترام والتقدير للإنسان، حتى لو كان شخصية مشهورة لها وقارها وجاذبيتها لدى المشاهدين، وما هذا السخف والاستهزاء بالمشاعر الطبيعية للإنسان فى أوقات الأزمات والمواقف المحرجة ولحظات الضعف الإنسانى. حاولت أن أتابع بعض الحلقات من هذه النوعية من البرامج التى ينفق عليها ملايين الدولارات ولا تصب إلا فى صالح الدعاية والبروباجندا للمدن والدول التى يتم تصويرها فوق أراضيها، ربما يكون هو هذا المكسب وراء موافقة تلك الدول على هذه البرامج، ودون أن تتحمل أى مسؤولية عن وقوع- لا قدر الله- حادث يودى بحياة الممثلين، لم أشعر سوى بالاشمئزاز من حجم التفاهة التى تقدم على شاشات الفضائيات التى لا يهمها سوى حصد ملايين الدولارات، جراء الإعلانات حتى لو جاء ذلك على حساب إهدار كرامة الضيوف والاستخفاف بعقول المشاهدين. إحدى الممثلات فقدت أعصابها وظلت تكيل سيلا من الشتائم المنتقاه لبطل البرنامج وتظاهرت بالإغماء، وبدت بشخصية مغايرة عما يرسمها لها معجبوها، وممثل آخر أحترمه على المستوى الشخصى والفنى لم يتمالك نفسه وهو يتعرض للمقلب السخيف، فأخرج مخزون الألفاظ التى ربما لا نسمعها فى العشوائيات، وبعد اكتشافه الحقيقة يعود إلى طبيعته التى اعتاد الظهور بها على الفضائيات! أى نوع من الترفيه والكوميديا تقدمه هذه البرامج لإضحاك المشاهدين، هل هو اختبار لمدى «السادية» والتشفى بالضحك على أناس فزعين مرعوبين وهم داخل صندوق طائر يوشك على السقوط. إذا كان كل ذلك «تمثيلية مفبركة» وبيزنس لشركة أو «سبوبة لممثل» من أجل حفنة دولارات، فما ذنب المشاهد والاستخفاف به والضحك عليه؟

Comments

comments