دراسة استشرافية للقرن الحادي و العشرين رؤيا مستقبلية لأزمات…

  • بتاريخ :
علي محمد الشرفاء الحمادى

أولا: المجال السياسي 

  1. لابد من وضع ميثاق جديد تتحدد فيه العلاقات العربية باسلوب واضح وملتزم مع تحديد صريح لواجبات كل دولة عربية مما يضمن لها من حقوق ويستوجب عليها من التزامات في وقت السلم او في وقت الاعتداء على احدها من خارج المجموعة العربية.
  2. وضع اطار لاسلوب التعامل في ما بين الدول العربية على اساس الاتصال المباشر والحوار المستمر لانهاء اي خلاف وان تتم معالجته بالسرعة التي تجعل الامر محصورا بين القادة منعا لاية تداعيات تنعكس سلبا على الشعوب وتزيد من ابتعاد هذه الامة عن اهدافها ويساعد ذلك اعداءها على استغلال اية نقطة ضعف. 
  3. تلتزم الدول العربية باجتماعات منتظمة لمؤتمرات القمة في مكان مقر الجامعة العربية ولا يجوز تحت اية مبررات او حجج او طوارئ تأجيل اجتماعات القمة حتى تثبت الدول العربية جدية اللقاءات وما ستسفر عنها من نتائج لها بالغ الاثر على مصلحة الامة العربية.
  4. اعادة النظر في قانون الجامعة العربية لتفعيلها واعادة هيكلتها بحيث تكون لديها القدرة على تحمل مسؤوليات القرن الجديد وما يتطلبه من مؤهلات وامكانيات وسياسات تستوعب متطلباته كما يلي: 
    أ – تعيين الامين العام للجامعة يكون دوريا حسب الحروف الابجدية على اساس ثلاث سنوات فقط لا تجدد وتتاح الفرصة لامين آخر بالتسلسل الابجدي لتأخذ كل دولة عربية فرصتها باسلوب يضمن عدالة التناوب للامين العام. 

ثانيا: المجال العسكري

انشاء مجلس الامن القومي العربي بحيث يشكل من قادة القوات المسلحة في الدول العربية وتتبعه امانة خاصة مقرها في الجامعة العربية حيث يتولى المجلس القومي التخطيط الاستراتيجي والعسكري بحيث يكون مسؤولا عن تنفيذ ما يلي: 

  1. وضع النظام والاجراءات الكفيلة بتفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك والموقعة من قبل الدول العربية كافة. 
  2. تحقيق الاتصال بالقيادات العسكرية في الدول العربية والقيام بالتنسيق في ما بينها. 
  3. ترتيب التعاون بين القوات المسلحة في الدول العربية مع بعضها البعض بواسطة اجراء المناورات السنوية ضمن برنامج معد لذلك لكي يتمكن كل فريق من التعرف على نوعية السلاح عند الفريق الآخر وتوحيد المصطلحات العسكرية …. 
  4. وضع الخطط اللازمة لاتخاذ اية اجراءات تتطلبها المصلحة القومية سواء كانت للدفاع عن دولة عربية تعرضت للعدوان او التدخل لمنع الاشتباك بين دولتين عربيتين حدث بينهما خلاف كاد ان يؤدي الى تصادم حتى نمنع ما يحدث من كوارث كما حدث في القرن المنصرم. 
  5. يتم تعيين امانة عامة لمجلس الامن القومي للقيام بالمسؤوليات المشار اليها اعلاه واعداد جدول اعمال اجتماعات المجلس واعداد التقارير عن نتائج اعمال المجلس لرفعها لمجلس الدفاع العربي لاعتماد القرارات والمصادقة على جدول زمني لتنفيذها. 
  6. يتم تعيين امين عام لمجلس الامن القومي برتبة عالية ورفيعة وتقوم كل دولة بترشيح الامين العام حسب التسلسل الابجدي المعمول به في نظام الجامعة العربية على الا تتجاوز مدته ثلاث سنوات فقط.

 

ثالثا: المجال الاقتصادي 

ان الاسباب التي ادت الى تخلف اكثر الدول العربية اقتصاديا ليس بسبب عدم توفر ثروات طبيعية او نقص في العمالة الفنية ولكن السبب الحقيقي هو عدم توفر الموارد المالية التي تستطيع بها استغلال ثرواتها الطبيعية سواء كانت بترولية او مواد خام مختلفة ولو تحققت لها الموارد المالية لاستطاعت ان تستثمر مواردها وتحقق لشعوبها فرص العمل والعيش الكريم. 
ولذا فان المرحلة المقبلة تتطلب اجراءات فعالة ونظرة علمية موضوعية في تفعيل امكانات الدول العربية لتستفيد من ثرواتها وفوائضها المالية لذا فانه يتطلب ما يلي: 

  1. انشاء بنك عربي رأس ماله لا يقل عن خمسين مليار دولار تكون مهمته تصحيح الهياكل المالية في الدول العربية وتطوير امكانياتها الاقتصادية حتى تستطيع الخروج من الكبوة الاقتصادية على اساس خطة خمسية تأخذ في الاعتبار الدول التي لديها امكانيات وثروات يمكن استثمارها وتحقيق مردود اقتصادي في وقت لا يزيد عن خمس سنوات، على ان يكون اداء البنك وسياسته التنفيذية تعتمد على الدراسات الاقتصادية حتى تستطيع معالجة الخلل المالي تباعا في الدول العربية مما يعني بان الامة العربية اذا استطاعت ان تضع الآليات العلمية العامة وتسخر فوائضها المالية في خدمة الاقتصاد العربي مما سيحقق لها ما يلي: 
  • أ‌- ستكون الاستثمارات العربية في مأمن من التجميد او المصادرة او التلاعب كما حدث في امثلة كثيرة الكل يعلمها حيث قامت الولايات المتحدة بتجميد ارصدة الجماهيرية الليبية على سبيل المثال. 
  • ب‌- المردود المالي على الاستثمار العربي سيكون مضمون الفوائد وسيفوق ما تحصل عليه الاستثمارات العربية في الدول الغربية من فوائد هزيلة واحيانا فقدان رأس المال في الاستثمارات الدولية. 
  • ج‌- تملك الاستثمار العربي لمشاريع حقيقية منتجة واسواقها موجودة في الدول العربية ولو علمنا بان الدول العربية تستورد من الخارج سنويا ما قيمته اكثر من ٦٥ بليون دولار في حقل الغذاء مثلا كان يمكن ان توجه تلك المبالغ للمنتج العربي وتكون عاملا في ازدهار المجتمعات العربية المنتجة. 
  • د‌- تتحقق للدول العربية التي تواجه صعوبات مالية في تمويل مواردها الطبيعية استفادة عظيمة في تطوير ثرواتها وتحقيق اهدافها في التنمية وتوفير فرص العمل مما يساعدها على الاستقرار والنمو ويمنع عنها الهزات السياسية والانقلابات العسكرية مما يغنيها عن طلب المساعدات والهبات وتحفظ ماء الوجه وتنطلق لبناء المستقبل المشرق. 

كما يتم انشاء مكتب للدراسات الاقتصادية يتبع البنك للقيام بدراسة الاوضاع الاقتصادية واعداد خطة عملية في كيفية استغلال الموارد الطبيعية في الدولة التي تقرر الموافقة على الدعم المالي لها. وعلى سبيل المثال فان جمهورية السودان التي يتوفر فيها ٢٠٠ مليون فدان قادرة ان تمد العالم العربي بالغذاء وتحقق له الامن الغذائي. يستطيع البنك المقترح اعداد مشروع طموح لاستغلال ذلك وما يمكن ان يعود على السودان من نتائج اقتصادية كفيلة بحل مشاكله المالية وتوفير فرص للعمل قد تتجاوز عشرات الآلاف بحيث يتيح لابناء السودان حل مشكلة البطالة ويحولهم الى طاقة منتجة …. 

رابعا: مواجهة العولمة الاقتصادية

نظرا للتطورات الاقتصادية المتلاحقة في عصرنا الحاضر، وانتهاء صراعات ومواجهات معسكرات القوتين الشرقية والغربية، فان هذه التطورات والتغييرات قد فرضت اسلوبا جديدا في صراع البقاء، الا وهو ما اسميه هنا بالصراع الاقتصادي، والذي اعتبره في رأيي المتواضع اشرس واخطر انواع الصراع في الحاضر والمستقبل، لان هذا الصراع سيكون متمثلا في صدام قدرات اقتصادية وامكانيات تخطيطية، واساليب تسويقية، تعتمد اساسا على نوعية الانتاج والسعر المنافس وسرعة الحركة ومرونتها، والتكيف مع متطلبات السوق بكل الاخلاقيات والقيم الجديدة التي تسوده في الوقت الحاضر وصولا الى هدف رئيسي وهو ضخ اكبر كمية من الانتاج الى اسواق جديدة …. 

ان اتفاقية الجات ستفتح مجالا واسعا من التنافس والغزو السلعي اللامحدود، لانها اعطت الحرية للسوق، والعرض والطلب هو اساس التعامل في النظام الدولي الجديد، فالقضية لا بد ان تؤخذ بمأخذ الجد، حيث ستكون السيادة للقوي في الساحة الاقتصادية ويتراجع الضعيف، وتصبح الاسواق اسواقا استهلاكية، وما سيترتب عليه من اعباء خطيرة منها ما سيسببه من تفشي داء البطالة وما يشكله من اعباء على الدولة. 

ومن هنا، يتضح بانه لا بد من وضع خطة مستقبلية تستوعب كافة الطاقات الاقتصادية وتوظيفها توظيفا علميا سليما، وبنظرة شمولية وحياد الى كافة قطاعات المجتمع والذي في النهاية اما ان يكون مجتمعا فعالا كل له دوره في التنمية، واما ان يتحول المجتمع الى طاقات معطلة مبددة ويتراجع التفكير الشمولي ليصبح تفكيرا محدودا ضيقا يكون محيطه دائرة الفرد والاسرة فقط مما يؤدي الى تفتت الجهد المشترك لمواجهة متطلبات التطور وعندها تبدأ الكارثة …، لذا يتطلب الامر انشاء الشركة العربية للتسويق كما يلي: 

١ – يتم تشكيل الشركة برأس مال لا يقل عن ٥ مليار دولار تساهم فيها الحكومات العربية بنسبة ٥٠% ورجال الاعمال في الدول العربية بنسبة ٥٠%. 

٢ – تكون مهمة الشركة كما يلي: 

أ – تنمية التبادل التجاري بين الدول العربية. 

ب – بحث امكانيات تأسيس المشروعات المشتركة في مختلف اوجه النشاط الاقتصادي وتسهيل تدفق الاموال العربية. 

ج – المساعدة في البحث عن اسواق جديدة لتصريف المنتجات المصنعة في الدول العربية.

 د – اعداد الدراسات وتوفير البيانات والمعلومات اللازمة والمتعلقة بالامور التجارية والصناعية والزراعية والاستثمارية. 

ه – تذليل الصعوبات الناجمة عن انتقال البضائع بين الدول العربية. 

و – دراسة فرص الاستثمار في الدول العربية وتوجيه فوائض الاموال العربية للاستثمار في مشاريع البنية التحتية على نظام البوت مما يحقق مردودا اعلى من مردود الاستثمار في خارج العالم العربي بالاضافة الى حل مشاكل البنية التحتية للدول العربية. 

٣ – تشكيل مجلس ادارة يمثل القطاع الحكومي والقطاع الخاص لوضع خطة تهدف لتحقيق تلك الاهداف وان يتم انشاء اربعة فروع على ان يكون المركز الرئيسي مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، وذلك لما لها من مكانة اقتصادية وجغرافية مرموقة تؤهلها لذلك والفروع الاخرى مقرها تونس في المغرب العربي/القاهرة/ بيروت في المشرق العربي/دبي في مجلس التعاون الخليجي.

خامسا: مصداقية الشعارات العربية 

ضرورة خلق مناخ منطقي وعقلاني للتصالح مع انفسنا وازالة التناقضات التي يعيشها كل مواطن عربي في اي دولة عربية وذلك ناتج مما تطرحه الدول العربية في الاجتماعات الرسمية واجهزة الاعلام المختلفة بالتأكيد الدائم على وحدة الامة العربية وان مصيرها واحد ومستقبلها واحد واقتصادها يكمل بعضه البعض، في حين يرى المواطن العربي في التطبيق العملي والمعايشة اليومية تناقضا خطيرا في السلوك والممارسات اليومية التي تتعامل من منطلق تشريعات وقوانين ولوائح كل دولة تؤكد مفهوم الاقليمية البشعة وتمارس التمييز العنصري بين العرب المقيمين في اية دولة عربية، مما يتناقض ذلك السلوك مع ما تعلنه الدول العربية وما نصت عليه دساتيرها بأنها جزء من الامة العربية وان ما يجمعنا وحدة مصير ووحدة لسان ووحدة جغرافيا ووحدة مصلحة والتأكيد بان مضمون العروبة امر يكاد ان يكون موجودا فقط في خيال الحالمين لدى بعض المواطنين العرب. ومن هذا المنطلق فانه لا بد لنا اذا ارادت الامة العربية ان تواجه القرن الجديد وتستعد له كما استعدت اوروبا التي وضعت نصب اعينها اهدافا محددة وواضحة بان الامن المشترك ومصلحة التكامل الاقتصادي في ما بينها يعلو على كل الانانيات الاقليمية الضيقة ويجعل منها اذا اتحدت وتكاتفت قوة مرهوبة الجانب يحسب لها الف حساب واستطاعت ان تحقق لشعوبها استقرارا في المعيشة ونموا في الاقتصاد وتطورا في التنمية، ذلك ما يتمناه كل عربي غيور على مستقبل امته ان نصل الى ذلك المستوى ونجعل المصلحة القومية فوق كل الاعتبارات، عندها يتحقق الامن والاستقرار للجميع ونستطيع بناء مستقبل مشرق للاجيال العربية. 

سادس: السوق العربية المشتركة 

لا بد من وضع استراتيجية للسوق العربية المشتركة، وذلك بانشاء آليات يشترك فيها القطاع العام في الدول العربية والقطاع الخاص لتحقيق حركة التجارة بين الدول العربية واستغلال كافة الطاقات المالية والفنية والخبرات الاقتصادية في انشاء السوق العربية المشتركة والتي يجب ان يتوفر لها ما يلي: 

١- تشكيل مجلس ادارة السوق من وزراء الاقتصاد في العالم العربي ورؤساء الغرف التجارية وان تتقدم كل دولة بترشيح ٣ من اهم شركات القطاع العام لديها و٣ من اهم شركات القطاع الخاص. 
٢- تعيين امانة عامة للسوق ويتم اختيار مركز السوق في امارة دبي بدولة الامارات العربية المتحدة بحكم موقعها الجغرافي وبحكم ما وصلت اليه من تطور وتوفر الخبرات المتخصصة للتسوق والاتصالات بالاضافة الى انها اصبحت مركزا عالميا في المعارض الدولية وتوفر البنية التحتية للتصدير الى مختلف دول العالم كما ان حكومة دبي وضعت اولوياتها للحركة الاقتصادية وانفتاحها على العالم مقدمة كل الدعم والمساندة اللا محدودة لتطوير مكانتها الاقتصادية العالمية. 
٣-يجتمع مجلس ادارة السوق كل ٣ شهور لاعداد كافة التنظيمات واللوائح. 
٤- التنسيق بين كافة الشركات الملاحية ووسائل النقل الاخرى لتوظيفها في خدمة الحركة الاقتصادية والتسويقية بين الدول العربية. 

٥- متابعة المسؤولين في الدول العربية بشأن وضع الاتفاقية الاقتصادية الموقعة بين الدول العربية موضع التنفيذ. 

٦- تذليل كافة العقبات لمرور البضائع بين الدول العربية. 

٧ – توظيف خطوط الائتمانات المالية المعتمدة من قبل صندوق النقد العربي في تغطية التجارة البينية وتشغيلها بين الدول العربية. 

٨ – عرض تقرير كل ستة شهور على مجلس السوق المشتركة لشرح ما وصلت اليه انجازات السوق العربية المشتركة وطرح المشاكل والعقبات لاتخاذ قرارات عملية من اجل حلها. 
٩ – وضع انظمة وقوانين لاعطاء الضمانات الكافية للمستثرين العرب. 

سابعا: المشروع القومي 

١ – تشكيل فريق عمل من وزراء التربية والاقتصاد والشؤون الاجتماعية والاعلام والخارجية ووزراء العدل يشترك معهم ثلاثة من اعضاء البرلمانات العربية من كل قطر يتولى اعداد استراتيجية ترقى الى تصور مشروع قومي للامة العربية تتحد فيه المعالم التالية: 
اعداد مشروع اساسي جديد للعلاقات بين الدول العربية واساليب الاتصال في ما بينها لتحقيق وحدة في الموقف السياسي وترسيخ مفهوم وحدة الامة ومصيرها المشترك.
٢ – اعداد مشروع وثيقة شرف تلتزم بها الدول العربية وتضع اسلوبا جديدا للعلاقات السياسية بين الدول العربية وتحديد طرق الاتصال في ما بينها لتحقيق وحدة الموقف السياسي وترسيخ مضمون وحدة الامة العربية والمصير المشترك ومن ذلك استحداث آليات جديدة منها شبكة اتصالات خاصة تمكن الزعماء العرب من الاتصال المباشر وتبادل وجهات النظر في اي موقف طارىء لمنع مضاعفاته وما قد ينتج عنه من فتنة او الاتفاق على موقف موحد يخدم مصلحة الامة العربية. 

٣ – تحرير المواطن العربي من الخوف والقلق ليكون آمنا على حياته وعرضه ورزقه فلا يباغت ليلا بتوقيفه او مصادرة امواله او تقييد حريته الا بناء على جريمة ارتكبها وحكم صادر بحقه من المحاكم المختصة، ووضع كافة الضوابط القانونية لحمايته والمحافظة على كرامته وحماية حقوقه في حرية التعبير بدون اعتداء منه على دين او انسان او التحريض على عمل سلبي يضر بالمجتمع فله كل الحق بعد ذلك ان يعبر عن قناعاته ويقدم النصيحة المخلصة لخدمة الوطن وينبه للاخطاء والاخطار التي تهدد امن مجتمعه وان هذا السلوك هو تشريع سماوي تؤكد عليه الايات القرآنية ومنها على سبيل المثال قوله تعالى ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر صدق الله العظيم. وبذلك السلوك يستطيع المجتمع ان يعالج الاخطاء فور حدوثها ويتجنب مضاعفاتها ليستمر المخلصون في ابراز اوجه النقص لتلافيه وحينها تستطيع المجتمعات العربية ان تقوَّم نفسها وتصحح اخطاءها وحين ينتشر الامن والامان فسنجد الكفاءات المخلصة والمواطنين الصالحين يتقدمون الصفوف في بذل التضحية وتقديم الحلول العملية لمعالجة ما يطرأ من مشاكل اجتماعية …. 

٤ – تتولى اللجنة اعداد مشروع قرار بالغاء التأشيرات بين الدول العربية وذلك لكي يتفق مع ما تصرح به الدول العربية ولكيتؤمن بما تعلنه ولكي تكون صادقة بما نعتقده باننا امة عربية واحدة ومصيرنا واحد ومستقبلنا واحد، وما يحققه ذلك من نتائج مهمة في تأكيد مضمون الوحدة العربية وتبادل المصالح بين شعوبها وامكانية انتقال العمالة العربية الفائضة الى الدول العربية التي تفتقر للعمالة بحيث سيساعد على تنشيط الحركة الاقتصادية بالاضافة الى ما يمكن ان يتحقق من جراء ذلك من المحافظة على عروبة بعض الدول التي اصبحت نسبة العمالة الاجنبية غير العربية تشكل خطورة على امنها القومي وعلى عروبتها وثقافتها. 

 

٥ – ان تلتزم القيادات العربية التزاما قاطعا وصادقا ومخلصا بعدم اتخاذ مواقف في السياسة الخارجية منفردة وما جره ذلك السلوك على الامة العربية واعاق تحقيق اهدافها وضاعف من تشردها وتمزقها. ومن هنا فان ذلك الموقف يفرض نفسه بشدة على تحقيق مبدأ التشاور بين الدول العربية ويكون للجامعة العربية دور ايجابي في تحقيق التنسيق وسرعة الاتصال بعد اعادة تنظيمها وتعديل قوانينها ولوائحها التنظيمية لتكون مؤهلة لتحمل مسؤولية القرن الجديد وما يتطلبه من حشد الطاقات وتوظيفها في خدمة الاهداف القومية. 

ثامنا: الخلافات العربية 


١ – ان من اهم اسباب الخلاف بين الدول العربية القضايا الحدودية وهي من اهم التركات التي تركها لنا الاستعمار قبل خروجه من الوطن العربي والتي تسببت في بعض الاحيان بحروب مدمرة وضياع فرص في التقدم والتعاون حتى ظلت عقلية داحس والغبراء وحرب البسوس تعشعش في عقولنا وتؤكدها تصرفاتنا وممارساتنا اليومية في التعامل مع بعضنا، ولحل تلك المعضلة لا بد وان يتطلب ما يلي: 

 

أ – تشكيل محكمة عدل عربية يتم اختيار احدى الدول العربية مقرا لها ويُختار القضاة على اساس ان ترشح كل دولة عربية قاضيا ويتم تعيين خمسة قضاة للمحكمة بواسطة القرعة حيث تجري بين الاعضاء المرشحين على ان يعاد الترشيح كل خمس سنوات. 

ب – تنظر المحكمة في كل القضايا الخلافية بين الدول العربية المعنية وترفع حكمها الى مجلس الجامعة للمصادقة عليه حيث يكون ملزما لكل الاطراف وتلتزم الدول العربية بتطبيقه فورا. 

٢ – دعوة كافة القيادات العربية وعلى كل المستويات الى وقفة صريحة وامينة مع النفس والضمير لتناقش سؤالا واحدا: الى اين نحن ذاهبون؟ ثم نلتفت الى الوراء خمسين سنة فقط من عمر الجامعة العربية، ما هي حصيلة نصف قرن. ادعو الله ان يعين القيادات السياسية الى ان نستطيع الاجابة قبل فوات الاوان. حينها لن ينفع الندم وفلسطين تعيش في قلوبنا مثلا حيا يدمي القلوب وتذرف العيون دما بدل الدموع. حتى لا تتكرر مأساة اخرى والسبب لاننا لا نقوم بعملية تقييم ما جرى ونتعرف على اسبابه حتى نستطيع ان نتجنبه في المستقبل. وذلك تطبيقا لشرع الله وما نص عليه القرآن الكريم بقوله تعالى وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفىء الى امر الله فان فاءت فاصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا ان الله يحب المقسطين انما المؤمنون اخوة فاصلحوا بين اخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون صدق الله العظيم. 

لماذا لا تكون هذه الآية قاعدة اساسية تلتزم بها الجامعة العربية وتحترمها الدول العربية التي اقرت في دساتيرها ان دين الدولة الرسمي هو الاسلام مما يعني ذلك بان الدولة ملتزمة التزاما كاملا امام ابناء شعبها بتطبيق شرع الله في ما يحقق المصلحة العليا لابناء الامة العربية المسلمة؟

Comments

comments