المفكر علي الشرفاء .. الواقع العربي ..التشخيص والعلاج ..3/5 

  • بتاريخ :

قبل أن يتحدث أحد في العالم العربي عن حروب الجيل الرابع وخطط يبنون و برنارد لويس ورالف بيترز لتقسيم الدول العربية من 22 دولة إلى 67 دويلة كانت صرخات ودعوات المفكر الإمارتي الكبير معالي الأستاذ على محمد الشرفاء الحمادي للتحذير مما يحاك ضد الأمة العربية من خطط سرية ومؤامرات خفية مدفوعة من الصهيونية العالمية ومحافل الماسونية بهدف تقسيم الدول العربية والتأثير على الأمن القومي العربي ، وشهادة للتاريخ فقد كان معالي الأستاذ علي الشرفاء ” صوت الضمير العربي  ” الذي كشف مبكراً تفاصيل وأهداف هذه المخططات عندما كانت ما تزال مجرد دراسات وأبحاث يتحدث عنها منظري السياسة الغربية والصهيونية ، ففي رسائلة للقمم العربية منذ أواخر التسعينات تجد تركيز واضح وشرح مفصل من معالي الأستاذ علي الشرفاء بالمخاطر التي تنتظر الأمن القومي العربي حال إستمرار الخلافات العربية العربية ، وأن هذه الخلافات تعطي الفرصة تلو الفرصة للتدخلات الإقليمية والدولية في المنطقة ، وكرر تلك التحذيرات المحدقة بالأمن القومي العربي قبل إحتلال العراق 2003 ، وأشار الى مضمون  نظرية كوندليزارايس ” الفوضى الخلاقة ” قبل الإعلان عنها ، وسبقت تحذيرته مقترحات  جو بايدن – المرشح الديمقراطي الحالي للإنتخابات الأمريكية – لتقسيم العراق لثلاث دول وموافقة الكونجرس بالإجماع على هذا الطرح عام 2008، كما حذر مما يسمى  ” بالربيع العربي ” وإستشرف معالي الأستاذ على الشرفاء كل الأخطار الحالية التي تعصف سواء بالمشرق أو المغرب العربي ، فما هي تحديات الأمن القومي العربي التي أشار إليها مبكراً ، وكيف يمكن إستعادة الأمن القومي العربي بمفهومه الواسع الذي يحافظ على وحدة وسلامة الأراضي والشعوب العربية ؟ 

ضبط المفاهيم

من أكثر المحاور التي شدد عليها معالي الأستاذ علي الشرفاء في أفكاره ومقالاته حول تحديات الأمن القومي العربي هو عدم الإتفاق بين الدول العربية حول محددات الأمن القومي ، ويمكن القول أن الخلاف حول مفهوم الأمن القومي العربي بدأ قبل إستقلال الدول العربية نفسها وحتى قبل ضياع فلسطين وتأسيس الكيان الإسرائيلي الغاصب ، فمنذ الثورة الفلسطينية العربية عام 1936 كان هناك فريقين عربيين ، الأول يرى ضرورة إستمرار الثورة الفلسطينية ، والثاني حصل على وعد من الإحتلال البريطاني بالإستقلال الذي لم يتحقق مقابل وقف الثورة

 ومنذ ذلك التاريخ وحتى أخر فصول الإحتلال التركي لليبيا هذا العام كان هناك أكثر من رؤية وتصور للأمن القومي العربي ، وهو ما يؤخر ويعطل الدفع بكل الطاقات العربية وراء هدف واحد ، وبالتالي إستغلت الأطراف الإقليمية والدولية هذا التباين من أجل تحقيق مصالحها وأجنداتها ، ولهذا طرح المفكر الكبير معالي الأستاذ علي الشرفاء تصور بسيط لكنه عميق ، وهو أن تحافظ  كل دولة عربية على أمن وسلامة ووحدة أراضي وشعوب الدول العربية الأخرى مثلما تحافظ على أمنها القومي تماماً، وكان وما زال معالي الأستاذ علي الشرفاء يشير لموقف وقرار حكيم العرب المغفور له بإذن الله سمو الشيخ زايد أثناء حرب أكتوبر المجيدة عندما قال” إن البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي ” وهو ما ساهم في تحقيق أكبر نصر للعرب على إسرائيل ، وكان هذا الموقف الأكثر تعبيراً في تاريخ العرب المعاصر عن التلاحم والعمل من أجل الأمن القومي العربي بروح واحدة   

إحتلال الوعي العربي

إحتلال مساحات العقل والوعي العربي من جانب جماعات وميلشيات ودول غير عربية من أخطر المهددات للأمن القومي العربي ، فجماعة الإخوان الإرهابية والتنظيم الدولي للإخوان بالتعاون مع تركيا يحاولون من خلال أبواق إعلامية التأثير على الوعي العربي ، والإدعاء بأن الوجود التركي في ليبيا ليس إحتلالاً بل قوات مسلمة تساعد حكومة مسلمة ” حكومة السراج ” وهو ما يخدع الكثير من البسطاء ،  كما أن ولاء الكثير من المجموعات المسلحة في العراق ولبنان واليمن لإيران أكثر من الولاء لدولهم هو نتيجة لعدم الوعي بحقائق الأمن القومي ، والمعركة ضد الجماعات الإرهابية هي معركة وعي قبل كل شىء ، فالإرهابي قبل أن يحمل بندقية أو حزام ناسف هو يحمل ” فكرة خاطئه ” وإذا إستطاعت المؤسسات الإعلامية والثقافية والدينية تصحيح الفكرة الخاطئة فإن الإرهابي لن يكون في حاجة وقتها لحمل البندقية والرصاص ، وهو بالضبط ما يؤكد عليه يومياً معالي الأستاذ علي الشرفاء الحمادي من خلال كتاباته حول ضرورة التفريق بين “الخطاب الإلهي”  الملزم للجميع لأنها آيات من الله سبحانه وتعالى ، و” الخطاب الديني”  الذي يتحدث فيه أشخاص تختلف أن تتفق معهم ، وأن أصحاب الخطاب الديني هم من يروجون للأفكار المتطرفة التي شكلت أكبر خطر على الدولة الوطنية العربية ، وهي أفكار إنبثقت من وكلها قامت على تصورات وتفسيرات  سيد قطب وأبو الأعلى المودودي،  ولعبت الدور الأبرز في نشر التطرف والإرهاب في العالم بداية من جماعات الشوقيون والناجون من النار نهاية السبعينات من القرن الماضي وحتى ظهور داعش وأخواتها في جميع قارات العالم ،ولدرء هذه المخاطر قدم معالي الأستاذ علي الشرفاء روشتة للحفاظ على الأمن القومي العربي تقوم على 5 محاور رئيسية وهي  : 

أولاً : ثلاثية الإرهاب

وضع تصور عربي مشترك لمكافحة العمليات الإرهابية ، لأن هدف الإرهاب هو ضرب الجيوش الوطنية ، وبعد ذلك تصبح الدول فريسة سهلة لهذه الجماعات الظلامية ، وهي ” جماعات وظيفية ” مدعومة من أعداء الأمة العربية  لتحقيق أهداف الدول الإقليمية والدولية على الأرض العربية ، ويدعو معالي الأستاذ علي الشرفاء دائما وضع ” آليات عملية ” لتفعيل الإتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب عام 1998 والتي وقعت عليها 19 دولة عربية ، مع ضرورة تجفيف منابع تمويل الجماعات الإرهابية ، لأن ” ثلاثية الإرهاب ” هي الفكرة الخاطئة ، والتمويل ، وأخيراً التنفيذ  

ثانيا ” العيون الخمس العربية “

من أهم عناصر قوة الأمم في الوقت الحاضر بجانب القوة البشرية والإقتصادية والعسكرية هي ” قوة المعلومات ” والمعلومات الأمنية والمخابراتية هي الجبهة الأولى لحماية الأمن القومي العربي ، ولو كان هناك تقدير صحيح ومعلومات موثقه عن كل عناصر التهديد للأمن القومي العربي ربما كان مقاومة مخططات الفوضى والإرهاب أفضل من ذلك بكثير ، والمعروف عالمياً أن مجموعة ” العيون الخمس ” المخابراتية التي تجمع وتنسق المعلومات المخابراتية بين الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وإستراليا ونيوزيلاندا تشكل الدرع الواقي لحماية أمن وإستقرار هذه الدول ، وتحتاج الدول العربية إلى هذا النموذج في تقاسم المعلومات المخابراتية و التحليل والتفسير المشترك لهذه المعلومات حتى يكون هناك إستعداد عربي وقاسم مشترك للتعامل مع تلك الأخطار

 

ثالثاً : الفرقة 111 العربية

رغم شكوى الدول العربية من المخاطر الأمنية والعسكرية إلا أنه لا توجد فكرة جامعة لكي يكون للعرب درع وسيف يحميهم من هذه المخاطر القادمة من الجهات الاربع ، ورغم عدم تفعيل إتفاقية الدفاع العربي المشترك ، وعدم تنفيذ إقترح الرئيس عبد الفتاح السيسي بإنشاء قوة عربية مشتركة ، فرغم إجتماع رؤساء أركان الجيوش العربية إلا أن الصهيونية العالمية لا يمكن أن تقبل بأن يكون للعرب قوة موحدة ، ولهذا دائما ما يدعو معالي الأستاذ على الشرفاء لوجود قوات ” تدخل سريع ” عربية   أو حتى قوات محمولة جواً لنجدة أي دولة عربية تتعرض لعمل إرهابي أو مخاطر أمنية على غرار ” الفرقة 111 المحمولة جواً ” في الجيش الأمريكي ، وكل ذلك يمكن أن يكون مقدمة لتشكيل ” ناتو عربي ” تكون مهمته أشبه بقوات حلف شمال الأطلنطي التي تعتبر الإعتداء على دولة في الحلف بمثابة الإعتداء على الدول جميعاً 

رابعاً ” الدرع الواقي

رغما إنفاق كل الدول العربية بلا إستثناء أموال طائلة على منظومات الدفاع الجوي إلا أن كل منظومة تعمل بشكل منفرد وإحادي وهو ما يخلق ثغرات أدت لتعرض الأمن القومي العربي لتهديدات مختلفة ، ولهذا من الطبيعي أن يتم ” توحيد ” منظومات الدفاع الطاروخي  العربية بحيث تتبادل الجيوش العربية المعلومات حول التهديدات الجوية ويكون الرد بشكل جماعي ، وأتصور أن مثل هذه المقتراحات سوف تنجح وتشجع الدول العربية على مزيد من الخطوات التي نحلم بها جميعاً بداية من عمل تصنيع مشترك ” للطائرات المسيرة ” وصولاً توحيد الجيوش العربية

خامساً : دعم المؤسسات

أكدت العشر سنوات الماضية أن ضرب إستقرار الدول العربية يبدأ وينتهي بضرب مؤسسات الدولة ، فقبل ما يسمى ثورات الربيع العربي حاولت الجماعات المتطرفة خلق كيانات موازية لمؤسسات الدولة مثل النقابات المستقلة ، والقضاة المستقلون وغيرهم  ، وإتضح الهدف للجميع في النهاية وهو إسقاط الدولة الوطنية العربية ، لذلك الحفاظ على المؤسسات الوطنية وفي مقدمتها الجيوش العربية هو العمود الفقري للأمن القومي العربي

Comments

comments