المعركة مع الإرهاب وليس الإعلام!

  • بتاريخ :
لا توجد صورة

الخط الأحمر الرئيسى المحظور على الصحافة والفضائيات تجاوزه، هو الحرية الشخصية للمواطنين، فلا قذف ولا سب ولا فضائح ولا تشهير فحرياتهم مقدسة وسمعتهم مصانة ولا ينبغى المساس بهم، أما الشخصيات العامة والوزراء والسياسيون والنجوم والمشاهير فسيرتهم الشخصية ملك للرأى العام بحكم شهرتهم ونفوذهم ووقوفهم فى صدارة الصفوف، ويجب عليهم أن يتسلحوا بأقصى درجات الحذر والحيطة، لأنهم يشكلون الوعى العام ويقلدهم الصغار والكبار، ومن كان منهم له انحرافات أخلاقية أو تجاوزات مالية، فمن حق وسائل الإعلام أن تسلط عليهم أضواء باهرة، حماية للمجتمع الذى يتبوأون صدارة صفوفه. وإذا طبقنا هذه القواعد المجردة على القضايا التى تشغل الرأى العام الآن، فأزمة وزارة الداخلية و«اليوم السابع»، تحتاج التهدئة وحلول حوارية للتواصل والتفاهم وتوضيح المواقف، لأن النشر كان بصدد موضوع عام وليس قضية شخصية، وبادرت الصحيفة بالتصحيح بما ينفى الترصد وسوء النية، وعلى وزارة الداخلية أن تفعّل منظومة إعلامية قوية وصريحة لسرعة التعامل مع مثل هذه الموضوعات الحساسة، والابتعاد عن البيانات التبريرية «والدفاع عن أخىك ظالما أو مظلوما»، فالأمور لن تستقيم إلا بالمصارحة والمكاشفة والشفافية والاعتراف بالأخطاء، والداخلية فى أشد الحاجة إلى وسائل إعلام قوية ومؤثرة تدعمها وتقف فى ظهرها فى الحق، فمعركتها مع الإرهاب وليس الإعلام. وقضية الزميل الأستاذ أحمد موسى حدثت فيها أخطاء كبيرة، سواء فى المحكمة الجزئية وعدم الاهتمام بتقديم دفوع قوية حول رأى موسى فى 25 يناير، وما تلاها من أعمال سلب ونهب وحرق وتخريب، وفى الاستئناف لم يحضر موسى ولا الدفاع مما استوجب تأييد الحكم، وعدم الحضور فى حد ذاته فيه تلميحات بالاستهانة بالمحكمة، ولكن لا يجوز البكاء على اللبن المسكوب، وأن تتوحد جهود الصحفيين والإعلاميين لإقناع أسامة الغزالى حرب بالتنازل عن القضية، حتى لا يكون سببا فى حبس زميل ينتمى لنفس مهنته، وأعرف أنه عنيد ومشحون بالغضب، ولكن يجب عليه أن ينتصر لحرية المهنة وليس الانتقام الشخصى، رب ضارة نافعة وتكون سحابة الصيف التى تخيم الآن فى سماء الصحافة والإعلام حافزا للوصول إلى مواثيق شرف إعلامية وصحفية، ترسخ الحرية وتحمى مسيرتها وترفع شأنها، وتعضد فى نفس الوقت قواعد إعلام نظيف لا تطاول فيه ولا ابتزاز، وعلينا نحن الإعلاميون أن نطهر صفوفنا من الدخلاء الذين شوهوا المهنة، وجعلوا الآخرين يستهينون بنا ويأخذون الحابل بالنابل.

Comments

comments