العبادى … والعراق والخروج من النفق

  • بتاريخ :
د. أيمن سمير

 

إندهشت كثيراً عندما كنت فى زيارة لإيطاليا ، وفى طريق العودة كان يجب الإنتظار أكثر من ثلاث ساعات فى مطار إسطنبول ، وأنا جالس فوجئت بأسره عراقية تتكون من الأب والأم وثلاث بنات  قادمة من الولايات المتحدة الامريكية لتزويج إبنتها الوسطى  من أحد أبطال الحشد الشعبى فى العراق ، وعندما قلت لهم أن العراق به أخطار كثيره وكبيرة بداية من التفجيرات التى تقع فى بغداد ، نهاية بخيرة شباب العراق بل وكبار قادته الذين يقدمون أرواحهم فى الحرب على داعش، وقلت لهم أنتم تعيشون حياة هادئه وعائد مادى محترم  فى الولايات المتحدة كما فهمت منهم فلماذا العودة للعراق فى هذه الظروف الصعبة طبقاً لتقييم الكثيريين  ؟ وزادت دهشتى عندما قالت لى الإبنة الوسطى أنها سوف تتزوج من عريسها الأسبوع القادم وهو مهندس لكنه متطوع فى قوات الحشد الشعبى ويقاتل الآن فى معركة الانبار ؟ وقالت لى بثقة كاملة أن العراق لن يحميه  إلا أبنائه ، وإذا تخلى زوجى وغيره من شباب العراق عن هذه المهمة فلن يأتى أحد ليحمى العراق ، وذكرت  لى شىء أدمع عينى عندما قالت أن زوجها  يمكن أن يستشهد بعد الزواج بإسبوع أو شهر وهذا وارد جداً فى الحرب ، وشددت خلال حديثها معى أنها مستعده لهذا الإحتمال لكن يكفيها وقتها أنها زوجة الشهيد الذى زاد عن العراق ودافع عنها  ضد كل الظلاميين والدواعش والقاعدة

هذه القصة تؤكد بما لا يدع مجال للشك أن الإرادة والتحدى عند الشعب العراقى تزداد يوما بعد يوم لهزيمة الأفكار المتطرفة المتمثله فى داعش وأخواتها فى القاعدة والنصره وأحرار الشام وجيش الفتح ، وقبل كل ذلك سوف يهزم الشعب العراقى كل المؤامرات الخارجية برعاية حصرية من قطر وتركيا

  لا شك أن قرارات رئيس الوزراء العراقى حيدر العبادى خير دليل على قدرة الشعب العراقى على الخروج من النفق المظلم وحالة عدم اليقين التى بدأت منذ سيطرة داعش على الموصل وبعدها على محافظة الانبار

العراق يملك كل المقومات لهزيمة داعش وكل المؤامرات التى تحاك ضد الشعب العراقى بعزيمة أبنائه ، والإراده السياسية التى يتحلى بها الرجل الشجاع الدكتور حيدر العبادى الذى يمتلك رؤية ثاقبة لحل تعقيدات المشهد العراقى الداخلى ، كما أنه قدم أفكاراً مبدعه للتعامل مع التحديات الإقليمة ساهمت بقدر كبير فى وقف زحف داعش والحصول على أسلحة متقدمة من الولايات المتحدة الأمريكية فى مقدمتها طائرات الإف 16 ، والصواريخ المضادة للدروع ، كما أن روسيا أعلنت أنها تقدم مساعدات عسكرية للعراق ، كما أنه حصل على وعد من الرئيس عبد الفتاح السيسى بتقديم الذخيرة للقوات العراقية ، وهو ما يؤكد على نجاح سياسيته الخارجية بجانب سياسة الإصلاحات الداخلية التى بدأت منذ حوالى شهر من الآن

أنا على ثقة كاملة أن الشعب العراقى فى ظل تكاتف الشعب والجيش وقوات الحشد الشعبر قادر على هزيمة داعش وكل المتطرفين فى العراق فى الوقت المناسب ، كما أننى على ثقة بأن كل المؤامرات التى تحاك ضد العراق من دول إقليمية فى مقدمتها قطر وتركيا سوف تتحطم على القاعدة الصلبة للشعب العراقى الذى يرفض الطائفية والأفكار الظلامية ، ويمد يده للجميع بالسلام وحسن الجوار ، كما أننى أدرك تماما أن العراق الذى يزداد إنتاجه النفطى يوما بعد يوما ، وفى ظل نجاح الحرب على الفساد التى يقودها رئيس الوزراء ، ووقوف الشعب العراقى بكل طوائفه وراء هذه الإصلاحات فإن العراق على الطريق الصحيح ، وهو ما يسرع بعودة العراق كرقم صعب فى معادلة الامن القومى العربى

العلاقات المصرية العراقية يجب أن تكون فى أعلى درجاتها لان كلا من الشعب المصرى والعراقى فى خندق واحد ضد الإرهاب والتطرف وأصحاب النظره المذهبية والطائفية ، الشعب المصرى كما هو الشعب العراقى لا يطيق الطائفية وهزم الإرهاب من قبل ، وها هو فى الطريق لتحقيق نصر كاسح على كل المتطرفين والإرهابيين بداية من جماعة الإخوان الإرهابية وصولاً لجماعة أنصار بيت المقدس فى سيناء

نحن اليوم فى مصر والعراق أقرب ما نكون من بعضنا البعض لان لنا نفس الآمال ، ونعانى من نفس الآلام ، وسوف يظل الشعب المصرى يساند الشعب العراقى كما ساند الشعب العراقى مصر فى حربها مع إسرائيل عام 1973

أنا على ثقة أن الدعم الذى يلقاه رئيس الوزراء حيد العبادى من الشعب العراقى ومن الشعب المصرى أيضاً فى حربه ضد داعش وضد الفساد سوف تؤدى فى النهاية إلى عراق مختلف عن العراق الذى تعرض لهجوم مباغت من داعش ، ولن يسمح لتركيا أو غيرها بتمرير الدواعش والإرهابيين إلى أراضيه وهو السبب الرئيسى فى إطالة أمد الحرب على الإرهاب حتى الآن

إن تسابق دول العالم مثل بريطانيا وفرنسا وإستراليا على المشاركة فى الحرب على داعش يؤكد أن الشعب العراقى نجح فى تسويق قضيتة للعالم بأن داعش ليست خطر على العراق فحسب بل على كل دول العالم ، وأن تأخر العالم فى إطفاء النار فى العراق سوف يجد النار فى بيته

تحية للعراق شعبا وجيشاً وحكومة ومتطوعين فى معركتهم ضد الإرهاب والظلاميين والتكفيريين وأنا على ثقة ان النصر حيف العراق فى أقرب وقت

Comments

comments