الخلاف المصرى السعودى

  • بتاريخ :

 

هل هناك خلاف سعودى مصرى حول بعض ملفات المنطقة خاصة اليمن وسوريا والإخوان ؟….والإجابة قولاً واحداً  أنه  لا توجد أى خلافات إستراتيجية بين القاهرة والرياض  ، لكن لماذا يبدو للبعض أن هناك خلافاً فى مرئيات البلدين خاصة مع تولى الملك سلمان بن عبد العزيز للحكم فى المملكة؟
هناك توافق وإتفاق بين مصر والسعودية تجاه قضايا المنطقة ،  لكن هذا التوافق على ما يمكن تسميته  بالمستوى الإستراتيجى،Grand strategy  ، لكن قد يكون هناك تكتيكات أو تفاصيل كثيره  أخرى ، فمثلاً فى الملف السورى هناك إتفاق مصرى سعودى على الحل السياسى القائم على تنفيذ بيان جنيف الصادر فى 30 يونيو 2012 والذى يدعو إلى تشكيل هيئة كاملة الصلاحيات من بعض عناصر الحكومة والمعارضة لإدارة المرحلة الانتقالية لوضع دستور جديد ، وإجراء الإنتخابات البرلمانية .
 وهنا ترى السعودية أن الضغط العسكرى على نظام الأسد قد يدفع الأخير لتقديم تنازلات وصولاً لتنفيذ بيان جنيف 2012 ، على الجانب الآخر ترى القاهرة فى صداقتها مع روسيا أن روسيا يمكن أن تضغط سياسيا ودبلوماسيا على الأسد للتوصل للحل السياسى ، فالرياض والقاهرة لهما نفس الهدف فى تحقيق تطلعات الشعب السورى  الذى تراه القاهرة ” بالطرق الدبلوماسية”  ، بينما ترى الرياض الحل السياسى يكون بما تسمية ” مساعدة الشعب السورى فى الدفاع عن نفسة ”  ، وبهذه المناسبة هناك فارق كبير بين ” الحل السياسى ” و” الحل السلمى”  ، فالحل السياسى قد يستخدم بعض الأساليب العسكرية ، لأن الحروب أحد وسائل فرض الحلول السياسية  ، ولذلك لا يمكن القول أن هناك خلاف مصرى سعودى فى هذا الشأن
كما وجد البعض فى الإجتماع الموسع للمعارضة السورية فى القاهرة يومى 8،9 يونيو الجارى فرصة للحديث عن خلاف مصرى سعودى ، وأن القاهرة تعمل على تشكيل ” كيان ” جديد للمعارضة السورية،  وهو ما دفع  الإئتلاف السورى لرفض المشاركة فى إجتماع القاهرة رغم حضور بعض شخصيات الإئتلاف بصفتهم الشخصية ، والحقيقة أن مصر لا تسعى لبناء كيان جديد للمعارضة السورية وهدفها وضع ” خريطة طريق إجرائية ” لتنفيذ بيان جنيف الأولى ، وهو ما إستغله بعض أعضاء الإئتلاف السورى المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين ، والإدعاء أن إجتماع القاهرة للمعارضة السورية ” بديل”  عن إجتماع آخر دعت له المملكة العربية السعودية فى الرياض ، وتناسى هؤلاء أن مؤتمر القاهرة  فى يونيو الجارى تم الإتفاق عليه منذ يناير الماضى بحضور الإئتلاف السورى المعارض ، وهنا يتأكد للجميع أنه ليس هناك خلاف أو تنافس ، وأن جهد البلدين يكمل بعضهما الآخر 
أما فى الملف اليمنى فهناك تناغم سياسى بين البلدين من خلال دعم القاهرة للحكومة الشرعية التى يرأسها الرئيس عبد ربة منصور هادى ، وإعتبار المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ، ومخرجات الحوار الوطنى ، والقرار 2216 الصادر تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة أساس للحل  السياسى ، وهو ما تدعو إليه  المملكة العربية السعودية ، كما أن القاهرة شاركت فى عاصفة الحزم بحرياً وجوياً من اللحظه الاولى ،وأبدت إستعدادها للمشاركة البرية ” لو لزم الأمر ” كما أن القاهرة لعبت دور كبير حتى لا تستخدم روسيا حق الفيتو ضد قرار 2216 ، وإكتفت بالإمتناع عن التصويت بما يبدد أى خلاف بين مصر والسعودية فى الملف اليمنى
الملف الأخير هو ما يتعلق بالإخوان المسلمين ،  فقد روج الإخوان عقب رحيل الملك عبد الله أن الملك سلمان سوف ينتهج سياسة جديدة صديقة للإخوان المسلمين ، وهو ما يباعد بين القاهرة والرياض ، والحقيقة أن هذا غير صحيح …….. ولكن ماذا حدث بالضبط ؟
المملكة العربية السعودية خلال حكم الملك عبد الله رحمه اللة ، أومع الشهور القليلة من حكم الملك سلمان تواجه ثلاث أخطار رئيسية هى إيران وداعش والإخوان، لكن ترتيب هذه الأخطار الاالاااااالأولويات هو فقط ربما إختلف من الملك عبد الله للملك سلمان ، فالراحل الملك عبد الله هو من قال بعد ساعات قليلة من بيان 3 يونيو ” إن المملكة تقف قلباً وقالباً مع مصر ضد ( الإرهاب)” وكان يقصد جماعة الإخوان المسلمين ، والآن هناك داعش التى تقترب من الحدود السعودية العراقية التى تمتد 814  كيلو متر ، كما أن داعش نفذت عمليتين إرهابيتين شرق السعودية ، كما ترى السعودية أن خطر إيران محدق فى العراق وسوريا ولبنان واليمن ، وبسبب إيران تخوض السعودية  حربا منذ 26 مارس الماضى فى اليمن ، كما أن الإتفاق النووى بين إيران ومجموعة دول 5+1 مؤكد قبل 30 يونيو الجارى بما يدفع مليارات الدولارات لإيران ، وهو ما يساعد إيران فى مزيد فى التدخل فى شئون المنطقة ، كل هذا جعل هذين الملف أكثر إلحاحاً بالنسبة للمملكة ،  أما على صعيد الإخوان فقد خسروا فى مصر وتونس وليبيا وأخيرا فى تركيا
 
معنى كل ذلك أن ترتيب الأخطار والتحديات هو فقط الذى إختلف ، الملك سلمان يرى  داعش بات فى الداخل وعلى الحدود ، وإيران تتأهب للحصول على جائزة أوباما الكبرى ، وهو ما يدفعه ليكون أكثر تركيزا فى محاربة داعش والتدخلات الإيرانية كأولوية قصوى ، مع البقاء على تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية ، إذا ليس هناك أى تقارب سعودى مع الإخوان ، أو إبتعاد الرياض عن القاهرة كما يروج له  البعض

Comments

comments