أيمن عيسى يكتب: وزارة الداخلية.. لستم “قائمين” ونحن “قاعدون”…

  • بتاريخ :
لا توجد صورة

بالبحث فى شكل علاقات المؤسسات فى العالم كله، لن تجد علاقة تحمل العجائب والغرائب والتناقضات قدر علاقة الصحافة بأجهزة الأمن فى مصر، ذلك أنها تقوم بالأساس على تحقيق أهداف “سامية” نظرياً، غير أن الواقع يعكس علاقة باتت تحتاج إلى معالجة فورية لا تحتمل التأخير من أعلى السلطات فى الدولة بعدما أصبح هناك طرفان يحاربان فى خندق واحد -معظم الوقت- فيغدر أحدهما بالآخر فى منتصف الطريق، لا لشىء إلا لأنه يختلف مع طريقته فى الحرب. وزارة الداخلية تتنكر لدور الصحافة فى إظهار تضحيات أبنائها الواقع يقول إن طرفين يتقابلان فى طريق واحد، يفهم الأول جيداً أن مهمته الحصول على المعلومة المجردة من كل غرض لحق المجتمع، ويمنحه الدستور ذلك، بمساعدة الثانى، إلا أن شيئاً من ذلك لا يحدث، لأن الثانى يظل يتستر على كل معلومة لا توافق هواه، ويتخيل أنه يمتلك سلطة منح أو منع الخبر، وهنا يحدث الخلاف، فيلجأ الثانى لاستعراض سلطاته وصلاحياته على الأول، ضارباً عرض الحائط ليس فقط بالدستور والقانون، بل بدور الصحفى فى إظهار تضحيات شباب وزارة الداخلية ذاتها، أمام المجتمعين “المصرى والدولى”. شراكة الحفاظ على الوطن لا تتطلب إساءة استخدام صلاحياتكم إذا اتفقنا على أننا جميعاً شركاء فى الحفاظ على الوطن، فإن أبسط قواعد العدل تقول إننا لا يجب أن يستعرض أى منا عضلاته على الآخر، ولا يسىء استخدام صلاحيات منحها له الشعب من خلال دستور استُفتى عليه، تحت بنود مطاطة ومصطلحات باتت مضحكة بعدما ساء استخدامها، وتعددت مواضعها، وأصبحت تلصق بكل من لا يكتب ما يلاقى هوى وزارة الداخلية. لستم “قائمين” ونحن “قاعدون” لذا لا تفضلون علينا درجة إذا كان أفراد الشرطة يواجهون خطر الموت وهم محصنون بما يقى من النار، ومسلحون بما يتيح لهم الدفاع عن أنفسهم، فإن الصحفيين يشاركونهم المهمة ذاتها بصدور عارية، ليرصدوا للداخل والخارج حقائق الأمور، وأعتقد أنه لولا من يسجل ويصور ويكتب لما قامت لكم قائمة منذ يناير، ولولا تضحياته بقلمه وكاميرته ورأسه العارية لسُجلت باسمكم الخطايا تلو الأخرى، ومع ذلك يتحمل اعتداءات طرفى الصراع، فلا أنتم تفرقون بينه وبين من تواجهون، ولا الطرف الثانى يعجبه ما يكتب ويسجل، لأنه ببساطة تواجد فى المواجهة ليكون محايداً، لا تعنيه أطماعهم، ولا يصح أن يتجاهل تجاوزاتكم. فى علاقتنا معكم على هذا النحو، وفى هذه الفترة الحرجة من تاريخ الوطن لا يمكن لكم الآن أن تعتبروا أنكم قائمون ونحن قاعدون، لذا تفضلون علينا درجة، بل على العكس، نجاهد بصدور عارية، وتجاهدون خلف الحصون، نواجه سهام خصومكم بكل قسوة، وتزيدونا أنتم السهام داخل ميدان المعركة عمداً وبالخطأ، ثم تلحقون ذلك بمزيد من الافتراء، والاستقواء الذى لن يستمر، فتوجهون لنا السهام فى ميادين أخرى، حيث ساحات المحاكم والأقفاص والقضبان.

Comments

comments