على محمد الشرفاء يكتب : في مواجهة المستقبل رسالة…

  • بتاريخ :
علي محمد الشرفاء الحمادى

يعقد مؤتمر القمة العربي في شرم الشيخ يومي 28 و 29 مارس 2015، وآمال الأمة العربية منعقدة على قياداتها في وضع الخطوط العريضة للمشروع العربي في إيجاد منظومة سياسية واقتصادية وعسكرية قادرة على تحقيق التطوير في العالم العربي وتنمية قدراته في المجالات الاقتصادية والعلمية والعسكرية وذلك بإعادة النظر في نظام الجامعة العربية من حيث هيكلتها ومهامها وخلق آليات تستطيع تطبيق مقررات مؤتمرات القمة في كافة المجالات ضمن إستراتيجية المشروع العربي حتى تتحقق النتائج المرجوة من تلك القرارات وتعود فوائدها على المواطن العربي في كل قطر عربي.

        لقد تناولت كثير من البيانات العربية والصحف في مختلف الدول العربية منذ أكثر من ثلاثين عاما مصطلحا جديدا على الساحة العربية السياسية، وهو ما يعرف باسم الأمن القومي العربي، ولا أعلم ماذا يعني هذا الشعار، وعلى أي أساس استندت تلك المقولة، وما هي المقومات الموضوعية التي يمكن أن يؤسس عليها مفهوم الأمن القومي العربي، وفي رأيي المتواضع وحسب فهمي المحدود هو ما تعنيه قضية الأمن لأية مجموعة من الأقوام ومن الدول بالرغم من اختلاف توجهاتهم أو دياناتهم أو لغاتهم، أن هناك مصلحة معينة مدركين أهميتها وآثارها على مجتمعاتهم سواء كان ذلك من الناحية السياسية أو الاقتصادية ويستشعرون بما يمكن أن يهدد تلك المصالح ويعلمون مدى الآثار السلبية على شعوبهم فيما لو تأثرت تلك المصلحة المشتركة والأخطار التي تترتب عليها في كافة المجالات الحياتية، عندئذ يتجهون جميعا برؤية واحدة وعقيدة مشتركة للبحث عن منظومة أمنية يهيئون لها كافة الإمكانيات المتاحة لدى كل منهم ويوفرون لها المناخ المناسب ويجمعون كل القدرات المادية لبناء منظومة أمنية وفق استراتيجية واحدة تحمي أمن الجميع دون استثناء، حيث أن رابط المصلحة المشتركة يفرض على تلك المنظومة العمل نحو حماية أمن دول المنظومة لما وصلوا إليه من قناعة موضوعية بأن انهيار أي منها يهدد البقية ويتمثل ذلك بكل الوضوح في منظومة الحلف الأطلسي، حيث لا ينتمي عضو فيه للآخر سواء من حيث اللغة أو الثقافة أو التاريخ المشترك، بل ارتبطوا بمصلحة الأمن المشترك بالإضافة إلى تحقيق مصالح اقتصادية مشتركة تستفيد منها شعوبهم وينتج عنها تكتل اقتصادي قادر على مواجهة العولمة. ولذا فإنني اخاطب فيكم ادارتكم الحره وضميركم الواعي لدرء الخطوب عن امتكم العربية وأناشد وعيكم في مواجهة المخططات التآمرية التي تستهدف تدمير الأنظمة الشرعية في الوطن العربي لتخلق حالة من الصراع بين ابناء الوطن الواحد مثلما يحدث في سوريا والعراق وليبيا واليمن.

لذا تتطلب المصلحة العليا للأمة العربية ما يلي

أولا:  إنشاء الحلف العسكري العربي:

        إن الأحداث التاريخية التي مرت على الوطن العربي من أخطار تمت مواجهتها بشكل منفرد حسب قدرات وإمكانيات كل دولة وما واجهته الأمة العربية من تجاوزات خطيرة من قبل بعض الدول العربية، كما حدث أثناء غزو الكويت، أن يمكن تفادي نتائجه وما يترتب عليه من تدمير دولة العراق وقتل مئات الآلاف من ابنائة وتشريد الملايين من مواطنيه، كان بالإمكان لو تمكن العرب من إنشاء الحلف العسكري العربي لامكن تفادي الكوارث التي أصابت العراق والكويت ولتمكنت الدول العربية حماية استقلالها وسيادتها، ومن هذا المنطلق أصبح إنشاء حلف عسكري عربي ضرورة قومية في توظيف كافة القدرات العسكرية المتوفرة في الدول العربية ويكون الحلف صمام أمان يحمي حقوق الأمة العربية ويضع لها مكانة في العالم يحسب لها حسابها ولها تأثيرها الايجابي، حيث تتغير نظرة الولايات المتحدة الأمريكية والغرب وإسرائيل حينما يشعرون بأن الأمة العربية قادرة على الفعل والحركة السريعة في حماية مصالحها وبالتالي ستعيد تلك الدول تقييمها للوطن العربي وستتعامل معها الند للند وليس مجرد دول متشرذمة كل يبحث بأنانية عن مصالحه وليس لديه مانع بأن يضحي بأخيه في سبيل مصلحته. لذا يتطلب الامر ما يلي:-

  • دعوة وزارة الدفاع ورؤساء الأركان لإعداد استراتيجية لإنشاء حلف دفاعي يضع في اعتباره المسئولية الأولى عن حماية كل قطر عربي عندما يتعرض أي منه للتهديد على أن تعرض هذه الاستراتيجية في أول اجتماع قمة عربي لإقرارها واعتماد الآليات التنفيذية لها وتأمين الالتزامات المالية ويتم إنشاء مجلس الدفاع العربي ويتشكل من:

أ )  وزراء الدفاع في كل قطر عربي.

ب) وزراء الخارجية.

ب) رؤساء الاركان.

ج) مدراء المخابرات العسكرية

  • تشكل قيادة عسكرية للحلف العسكري العربي يتناوب سنويا على رئاستها قيادة عسكرية من كل دولة عربية ويكون مركز القيادة العسكرية في الامانه العامة للجامعة العربية وتكون مهمتها ما يلي:

أ )  تحدد اللجنة كيفية تخصيص التشكيلات العسكرية من كل دولة حسب قدراتها الدفاعية لتكون البنية الأساسية لجيش الدفاع العربي  كما تم تحديد مقر الحلف في إحدى الدول العربية.

ب) وضع النظم والإجراءات الكفيلة بتفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك والموقعة من قبل الدول العربية كافة.

  • تحقيق الاتصال بالقيادات العسكرية في الدول العربية والقيام بالتنسيق فيما بينها.
  • ترتيب التعاون بين القوات المسلحة في الدول العربية مع بعضها البعض بواسطة إجراء المناورات السنوية ضمن برنامج معد لذلك لكي يتمكن كل فريق من التعرف على نوعية السلاح عند الفريق الأخر وتوحيد المصطلحات العسكرية إلى حين يتم التوصل إلى تحقيق وحدة كاملة في النظم والمعلومات والتواصل المستمر عن طريق تبادل الخبرات بين الدول.

لذا تتطلب المصلحة الونية والقومية في الظروف الراهنة وهذه اللحظات الحرجة أن ترتفع كل القيادات فوق جراح الماضي، وأن يضعوا مصالح الأمة العربية فوق كل الاعتبارات لتحقيق مصالحة عربية – عربية تاريخية بين كافة الأنظمة العربية، وأن تتنازل كل دولة تنازلا متبادلا للأخرى لدفن الماضي البغيض ووأد الخلافات أيا كانت كيلا تستغلها قوى البغي في النفاذ من هذه الثغرات بمحاولة إملاء مفاهيم ومعتقدات جديدة للسيطرة على أفكارنا ليسهل عليهم ترويضنا والسيطرة علينا، ومن ثم السيطرة على ثرواتنا واستباحة أراضينا واستعباد شعوب امتنا العربية وتوجيه مناهج لتعليم لقطع الصلة بين ديننا وتراثنا وقيمنا وتاريخنا ليتماشى مع تخطيطهم الشرير لتتحقق لهم السيطرة على العالم العربي ومن اجل ذلك يجب اتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لمساعدة العراق عسكريا في مواجهة داعش ومن يتستر خلفها ودعم الجيش الليبي بما يحتاجه من سلاح وعتاد لمحاربة الارهاب واعداء الوطن والبحث عن كافة السبل في حل سلمي لما يحدث من تدمير للجمهورية السورية والحفاظ على سلامتها وأمنها.

إن الأمة العربية على ثقة بوعي قياداتها وإدراكهم لمسؤولياتهم التاريخية لمواجهة المستقبل مستعينين بالله سبحانه وتعالى وبما مر على الوطن العربي من كوارث ومصائب كان سببه غياب نظام عربي موحد الصف والهدف قادر على مواجهة الأخطار فلنجعل الماضي حافزا لمواجهة المستقبل وأن تتم الاستفادة من دروسه لتفادي الأخطاء وتجاوز المحن لتضيء القيادات العربية نور الأمل لدى الشعوب العربية وتضع حدا للابتزاز والتشكيك في سلامة النوايا.

والله يوفق المخلصين في تحقيق آمال الأمة العربية مستعينا بقوله تعالى: “وقل اعملوا فسيرا الله عملكم ورسوله والمؤمنون”

                                                        صدق الله العظيم

ابوظبي في 26/3/2015

                                        علي محمد الشرفاء الحمادي

                                         مدير ديوان الرئاسة السابق

                                          الامارات العربية المتحدة

                                                       ابوظبي

Comments

comments